حكايات شروق خالد ج3
مريم فضلت باصة للشاشة، وعينيها اتسعت من الصدمة، وبقت ترجع لورا خطوة ورا خطوة وهي بتهمس: ـ لأ… لأ، مستحيل!سليم مسك إيديها بسرعة. ـ مالك يا مريم؟ إنتِ تعرفي الراجل ده؟!مريم هزت راسها، والدموع بدأت تنزل على خدودها. ـ دي صورته. ..
الصورة اللي كانت أمي مخبياها تحت المخدة طول عمري. كنت فاكرة إنه واحد من قرايبها، بس عمرها ما رضيت تقولي مين هو. آدم قرب من الشاشة، وركز في ملامح الراجل. ـ ده اسمه ياسين الراوي. سليم عقد حواجبه. ـ ياسين الراوي؟
! رجل الأعمال اللي اختفى من عشرين سنة، واللي كانوا بيقولوا إنه مات في دــ,,ـــــادثة عربية على طريق السويس؟!آدم هز راسه. ـ أيوه. بس ياسين ما ماتش. هو اختفى عشان كان معاه ملفات تدين ناس كبيرة، ناس لو اتكشفت حقيقتهم، مش هيكون فيه مكان يستخبوا فيه.
مريم مسحت دموعها وسألت بصوت مرتعش: ـ يعني هو أبويا الحقيقي؟آدم بص لها بحزن. ـ أيوه يا مريم. ياسين الراوي هو أبوكي. مريم غطت وشها بإيديها، وانهارت في العياط. طول عمرها كانت فاكرة إن الراجل اللي باعها بخمسين جنيه، أو حتى بخمسين دولار زي ما كان بيقول، هو أبوها الحقيقي.
طول عمرها كانت مستنية منه كلمة حلوة، أو لمسة حنان، أو حتى اعتذار عن كل اللي عمله فيها. وفي الآخر اكتشفت إنه مجرد راجل استغلها، وإن أبوها الحقيقي كان عايش طول السنين دي، لكنه بعيد عنها. سليم ضمها لصدـ,,ـــره، وقال بهدوء: ـ عيطي يا مريم، طلعي كل اللي جواكي.
بس أوعدك إننا مش هنسيب حقك يضيع. مريم رفعت وشها، وقالت بصوت مكسور: ـ أنا مش زعلانة إنه كان بعيد عني قد ما أنا زعلانة إن كل الناس كانت عارفة، وأنا الوحيدة اللي كنت عايشة في كدبة. آدم رد عليها: ـ مش كل الناس كانت عارفة.
أبوكي حاول يوصل لك أكتر من مرة، لكن كل مرة كان بيتعرض للتهديد. وفي آخر مرة، عرف إنهم ناويين يستخدموكي عشان يوصلوا ليه. ـ يستخدموني إزاي؟!آدم سكت لحظة، وبعدها قال: ـ لأنك إنتِ المفتاح الأخير للملفات اللي كان أبوكي مخبيها. سليم بص له بحدة. ـ وضّح كلامك.
آدم أشار للشاشة، فظهر ملف جديد عليه اسم مريم، وتحته صورة لقلادة فضة صغيرة كانت مريم لابساها من وهي طفلة. مريم مسكت القلادة اللي في رقبتها. ـ دي قلادة أمي! قالتلي إنها كانت هدية من حد غالي عليها، وإن ممنوع أخلعها أبدًا. آدم أومأ.



