حكايات شروق خالد ج1
أنا ربيت بنتين توأم على كراسي متحركة لوحدي، بعد ما أمهم سابتهم وهما عندهم 6 سنين. وبعد 12 سنة، في عيد الأب، قالولي: «بابا، أوعى تزعل مننا، بس إحنا مخبيين عنك حاجة».اسمي أحمد، ومن يوم ما بنتيَّ التوأم، مريم ومنة، كملوا 6 سنين، وأنا اللي ربيتهم لوحدي.
البنتين اتولدوا بمشكلة في العمود الفقري خلتهم مش قادرين يمشوا على رجليهم. والدكاترة قالولنا وهما لسه صغيرين إن حالتهم دائمة، وإن مفيش علاج يقدر يخلّيهم يمشوا بشكل طبيعي. ومن يومها، الكراسي المتحركة، وجلسات العلاج الطبيعي، ومشاكل الحركة، ومشاوير المستشفيات اللي مبتخلصش، كل ده بقى جزء من حياتنا اليومية.
بعد ما البنات كملوا 6 سنين بتلات شهور، أمهم سلوى سابت البيت ومشيت. قالتلي بمنتهى البرود إنها مش قادرة تتحمل فكرة إنها تقضي بقية عمرها وهي بتربي بنتين حالتهم عمرها ما هتتحسن. مكنتش مصدق اللي بسمعه! إزاي أم تقدر تسيب بنتيها بالشكل ده؟
إزاي تقدر تمشي وتسيبهم من غير ما حتى تبص وراها؟كنت موجوع ومقهور وغضبان، بس مكنش عندي رفاهية إني أقع أو أستسلم للحزن، لأن مريم ومنة كانوا محتاجين ليّا. وعشان كده فضلت معاهم، وقررت إني هكون الأب والأم ليهم، مهما كانت الدنيا صعبة. متجوزتش بعد سلوى أبدًا.
بين جلسات العلاج الطبيعي، ومواعيد الدكاترة، وتجهيز الكراسي المتحركة، واجتماعات المدرسة، ومشاكل التأمين ومصاريف العلاج، ومسؤولية البيت اللي كنت شايلها لوحدي من مرتبي، مكنش عندي وقت أفكر في الجواز أصلًا. وبصراحة، رغم كل اللي شوفناه، أنا وبناتي قدرنا نبني حياة حلوة مع بعض.
كنا بنضحك ونهزر، ونتخانق على حاجات تافهة، ونتصالح تاني. كنت بحاول أعوضهم عن غياب أمهم، وأخليهم يحسوا إنهم مش أقل من أي بنت تانية، وإن الكراسي المتحركة عمرها ما هتمنعهم يحققوا أحلامهم. دلوقتي مريم ومنة عندهم 18 سنة.
كبروا وبقوا بيعتمدوا على نفسهم بشكل كبير، وكل واحدة فيهم ليها شخصيتها المختلفة عن التانية. مريم هادية وبتفكر كتير قبل ما تتكلم، أما منة فكانت جريئة وعنيدة، ومبتسيبش حقها أبدًا. والاتنين كانوا بيجهزوا نفسهم عشان يدخلوا الجامعة مع بداية السنة الدراسية الجديدة.
كنت فاكر إن أصعب حاجة هعيشها السنة دي هي إني أشوف بناتي وهما بيبعدوا عني لأول مرة، وكل واحدة فيهم بتبدأ حياتها الخاصة. لكن اللي حصل في عيد الأب مكنش في بالي أبدًا. كل سنة في عيد الأب، كانت البنات بيصحوني بدري ويعملولي فطار على قد إيديهم، ويدوني جوابين هما اللي كاتبينهم بإيديهم، وكل واحدة تحاول تثبتلي إن هديتها أحلى من هدية أختها.


