عاصفة

وتحت ضوء مرتعش يصد*ر من عمود إنا*رة مك.سور كانت شابة تتمدد على الرصيف البارد.
اسمها إيميلي كارترفي الخامسة والعشرين بلا منزل وبلا شخص واحد ينتظرها.
كانت آلام المخاض تنهشها كموجات صاعقة. أسندت ظهرها إلى حاوية معدنية تمسك بطنها المنتـ.ـفخ وتلهث. بخار أنفاسها الصغيرة يتصاعد في الهواء كغيوم متك.سرة.
همست بخوف
أرجوك ليس هنا ليس في هذا المكان.
لكن الطبيعة لم تبال.
جسدها ارتجف.
صرخة مكتومة خرجت من حلقها.
الثلج يلتصق برموشها كحبات زجاج حادة.
ثم
وسط جميع آلامها اخترق العاصفة صوت بكاء صغيرصرخة ميلاد.
طفلة.
حدقت إيميلي بيدين مرتجفتين في مولودتها الملفوفة بسترتها الممزقة. كانت بشرة الطفلة وردية ومتوهجة وسط امتداد الثلج الأبيض.
تدفقت دموعها.
أنت معجزتي قالتها بصوت يختـ.ـنق.
لكن جسدها كان يستسلم.
حرارتها تهبط.
نبضها يتباطأ.
كانت تعرف أنها لن تبقى حية لوقت
طويل.
رفعت بصرها للشارع الخالي وقالت
لو وجدك أحد شخص طيب لو فقط
ثم خفت صوتها وغابت وعيا.
لكن قبل أن يبتلع الصمت كل شيءحدث ما لا يصدق.
ارتفع هدير مدو من بعيد.
أصوات محركات تقترب
تهدر
تمزق سكون الثلج.
عشر دراجات نا*رية ظهرت من الظلام أضواؤها تشق العاصفة وكأنها شهب فولاذية تحرس الطريق. توقفت كلها دفعة واحدة أمام المشهد رجال ضخام يرتدون سترات ثقيلة وجوههم متجهمة أمام ما رأوه على الأرض.
وتجمدت الريح نفسها عند تلك اللحظة
قائد المجموعة جاك تومبسون لاحظ شيئا غريبا عند حافة الطريق. رفع حاجب خوذته وقال وهو يصرخ فوق هدير المحركات
توقفوا! هناك شخص هناك!
فرملت الدراجات بقوة وانزلقت الإطارات على الطريق الجليدي. ركضت إحدى أفراد العص*ابة امرأة تدعى ميا لوبيز إلى الأمام وما إن رأت ما هناك حتى شهقت
يا إلهي يا جاك! إنها امرأة وطفلة!
ج*ثا جاك على ركبتيه بجوار إيميلي. كانت شفتاها زرقاوين لكن عينيها ما زالتا تنفتحان بخفوت. رأت سترته الجلدية وشعار الجمجمة والسلسلة حول عنقه. للحظة بدت عليها ملامح الخوف.
لين جاك صوته وقال برفق
مهلا أنت بخير الآن.
حاولت إيميلي التحدث لكن صوتها خرج همسا
أرجوكم خذوها. ليس لها أحد أعدوني أن تعتنوا بها.
تردد جاك وضيق حلقه شيء
من الانفعال ثم قال بصوت منخفض ثابت رغم الغصة في صد*ره
أعدك
ابتسمت إيميلي ابتسامة باهتة. انجرفت عيناها نحو الطفلة لآخر مرة. همست




