عاصفة

بهذه القوة
بهذه الرغبة المحمومة في إنقاذ الآخرين
وكانت تجيب بابتسامة لا تشبه إلا طفلة نجت من الثلج
لأن عشرة دراجين وجدوني يوما ما في العاصفة
ولو لم يفعلوا لما كنت هنا الآن كي أنقذ أحدا.
كبرت هوب وكبرت معها ذ آيرون وولفز.
لم يعودوا فقط عص*ابة دراجين.
أصبحوا مؤسسة خيرية صغيرة تنظم حملات تبرعات شتوية وتوزع الأغطية
والطعام على المشردين.
كان جاك يمزح دائما
لم نكن رجال خير
لكن عندما دخلت هوب حياتنا علمتنا كيف نصبح بشرا أفضل.
مقرهم الذي كان يعج بالدخان والموسيقى الصاخبة أصبح يضم الآن
ركنا للأطفال فيه ألعاب تبرع بها الحي كله
رفوف*ا للبطاطين والملابس الدافئة
زاوية تحمل صورا لهوب عبر السنوات طفلة تلميذة شابة وأخيرا موظفة اجتماعية تسند رأس امرأة عجوز تبحث عن مأوى
وفي كل شتاء ومع أول عاصفة ثلجية كانت هوب ترتدي سترتها الجلدية السوداء المنقوش على ظهرها بشعار
The Iron Wolves
ذئاب الحديد
ثم تستقل دراجة جاك خلفه أو تقود دراجتها الخاصة التي أهداها لها الأعمام في عيد ميلادها السادس عشر وتنطلق إلى ذلك الطريق البعيد
الطريق الذي شهد بداية القصة.
الطريق الذي أخذ أمها ومنحها حياة جديدة.
كانت تقف أمام الصليب الخشبي البسيط وقد غطاه الثلج وتنحني لتزيل عنه الفتات الأبيض.
ثم تضع وردة بيضاء دائما بيضاء وتهمس
أمي
أعدك أن حياتك لم تذهب سدى.
أعدك أن ابنتك صارت بخير
وبأن رجالا لا يشبهون الملائكة صاروا الملائكة في طريقي.
وقف الدراجون خلفها في صمت محركات دراجاتهم تصد*ر هديرا منخفضا يشبه صلاة رجولية صامتة.
كان جاك يضع يده على كتفها ويقول
كل عام نعود
ليس
للحزن بل للشكر.
فلولاك ولولاها ما عرفنا معنى أن يكون للقلوب مخالب تحمي لا تؤذي.
ومع مرور السنوات اشتهرت هوب في المدينة.
كانت تظهر أحيانا في تقارير صحفية عن أقوى قصص الإنقاذ
أو الفتاة التي ربتها عص*ابة دراجين
وحين يسألها صحفي
كيف أصبحت ما أنت عليه
كانت تجيب بابتسامة خفيفة
لأن ليلة مو.ت أمي
لم أفقد عائلة.
بل كسبت عشر عائلات.
ثم ترفع رأسها بفخر وتقول
أنا ابنة ذئاب الحديد
وأميرة طرق لا ترحم
لكن قلوبهم رحيمة بما يكفي لاحتضان العالم.
وفي مساء هادئ عندما بلغت السابعة والعشرين من عمرها وقفت هوب أمام المرآة في شقتها الصغيرة.
ارتدت سترتها الجلدية.
ربطت شعرها.
تناولت خوذتها البيضاء.

