الحلقة الأولي _____________ انقبض قلب نورا توتراً و فرحاً في نفس اللحظة فعجزت عن التفريق بين ايقاع دقاته .. حملت صينية العصير بهدوء و تحركت بخطوات حذرة نحو الصالون ، رفعت عينها بخجل الي الجالسين علي كراسي الصالون المُدهب الأنيق ، فسمعت صوت سيدة تقول: " ماشاء الله ماشاء الله ، ربنا يجعلها من نصيبك ! " فابتسمت و ذهبت في اتجاه تلك السيدة وهي تقول بداخلها: " اول واحدة تاخد عصير هي طانت العسولة مامة خالد " فأخذت السيدة الكوب الزجاجي وهي تنظر اليها ببسمة و طيبة ، تحركت بضع خطوات اليه فنظرت نظرة خاطفة وقالت بداخلها بفرح شديد: " يلهوي دة احلي من الكليبات بكتييير ^.^ " فأخذ منها العصير و نظر لها بابتسامة وهو يحدق بملامحها الرقيقة .. شعرت بأنها ستوقع الصينيه عليه من توترها عندما لاحظت نظراته لها ، فأشاحت يعينها بعيداً الي الرجل الذي جلس بجانب والدها ، بالطبع هو والد خالد ، قدمت اليه العصير ثم الي والدها و والدتها ، و جلست وهي تقول بهدوء: " الحمدلله مدلقتش حاجة " فسمعها الجالسين فضحكوا ليخففوا من توترها ، لكنه زاد .. فقالت لتسكن: " اهدي .. دة عريس و دول اهله .. ودي المفروض احلي لحظات حياتي " سكتت قليلاً عندما بدأ الأهل بالحديث فقالت بداخلها بشرود تام: " اية دة ! مش المفروض قلبي كان يدق جامد اوي لما اشوف خالد ؟ .. زي ما كل روايات الحب بتقول ! .. ازاي انا محصليش كدة ! " كان الحديث تقليدياً كأي حديث يقال في جواز الصالونات .. فانتهت المقابلة بإرتياح الأسرتين لبعضهما .. و بعد نزول اسرة العريس دخلت نورا لغرفتها .. كتبت علي “Google “: " الحب من أول نظرة " فقرأت بعض المقالات و قالت تلخيصاً: " الحب من أول نظرة من وجهه نظري: حب بيحصل بسرعة ، بمجرد ما اشوف شاب وسيم بيبصلي و بيبتسملي .. بمجرد ما المح عينه بتيجي في عيني اكتر من مرة .. بينتهي الحب دة لما الشاب دة يمشي و ما اشفهوش تاني .. و غالباً الحب دة في الروايات بس ! " تنهدت وقالت: " ماهو انا بحب خالد أنور من زمان ... حب من أول اغنية ! " قامت من علي كرسي امام الكمبيوتر و نظرت حولها .. سريرها الكبير الذي تسكنه الدباديب القطنية المغطي بمفرش وردي اللون تسكن فيه فراشات باللون الأحمر و الأبيض رقيقة الشكل ، قلوب مبتكرة من الورق الملون بالأحمر و الوردي فوق سريرها ملصوقة برِقة ، مكتوبٌ عليها خواطر رومانسية من علي النت ومن خيالها .. دولاب خشبي بنفس اللون الداكن للسرير و التسريحة و الكومود و المكتب ، لون الغرفة أبيض ببعض الخطوط الرفيعة (أفقياً) باللون الوردي ، يتناسق مع لون مفرش السرير و القلوب .. تتوسط الغرفة سجادة باللون الأحمر علي شكل قلب ، و اخيراً بوستر كبير خلف الباب للمغني: " خالد أنور" و بعض قصاصات الورق علي شكل فراشات صغيرة تخرج من كلمة: “My Prince Charming “ بدلت ملابسها من الفستان الوردي الرقيق لفستان يمتد لفوق الركبتين بقليل مريح نسبياُ لترتديه في البيت ، مسحت بقايا ميك اب خفيف من علي وجهها ثم غسلته في حمام غرفتها ، بعدها خرجت للصالون فكان والديها يتحدثان ، فابتسم الأب لها في حنان وقال: " اية يا عروسة .. مسمعتش رأيك؟؟ " ضحكت لسماع كلمه عروسة ، جلست بجانب والدتها و اسندت رأسها علي كتفها وقالت بإبتسامة شاردة: " اكيد كل البنات بتحسدني ان خالد أنور .. اتقدملي " فقالت الأم: " ولله دة انا كنت فاكرة ان المغنين دول عيال مسقتين بنطلوناتهم و موقفين شعرهم و ملزقينة كدة .. بس خالد دة شكله متربي كويس و ابن حلال " هزت نورا رأسها فهزت كتف والدتها بذقنها فقالت الأم: " قدامك اسبوعين تفكري فيهم براحتك منغير استعجال ، نكون احنا سألنا علي خالد دة .. و كل شيء نصيب " رفعت نورا رأسها وقالت وهي تضحك بتوتر: " انا عارفة ان كل شيء نصيب .. بس انا بخاف من الكلمة دي ! " ---------------- كانت نورا تجلس علي سريرها تحتضن دبدوبها الأبيض المفضل ، "دودي" هكذا سمته عندما ابتاعته من احدي محلات الهدايا برفقة صديقتها.. فتحت هاتفها و شغلت عليه البوم خالد الجديد ، وضعت الموبايل علي الكومود و افسحت مكاناً كافياً لها لفرد جسدها و النوم وسط الدباديب .. ثم اغمضت عينها لتفكر بشرود .. في اليوم التي ذهبت فيه لشراء هدية لصديقتها و اعجبها "دودي" الدبدوب الأبيض ذو الفرو الكثيف الناعم .. كما اٌعجبت بشخصٍ ما ..... كان يقف أمام لوحة كبيرة علي شكل قلب ، تخرج منها فتحات كالجيوب بها كروت 3D للمناسبات ، فكان هو ينتقي كرتاً ليضعه مع باقة الورود التي اختارها بذوقه الرفيع: " واو ! بوكيه ورد بنفسجي ... و ابيض ! " هكذا قالت بشرود وهي تنظر اليه لم نظرته اليها .. ولا تلك الابتسامة علي وجهه الا عندما استفاقت علي نداء صديقتها وهي تقول: "دة الدبدوب الألف صح؟؟ يابت انتي هتفلسي من كتر شِرا الورايات و الدباديب ! " فضحكت بشرود و احتضنت الدبدوب الأبيض بيدها و نظرت للفتي دون ات تعي ، فكان يبتسم لها قبل ان يذهب للكاشير .. ظلت تتخيل صُدفة سعيدة اخري تجمعها به .. قد يكون مثلاً جارها ، فتجده عنما تقف في شرفة غرفتها ! و ذهبت لعالم الأحلام حين تري فيها بضع من ما حلمت به وهي مستيقظة ! الاسم: نورا السن: 23 سنة العنوان: ابحث عنها في محلات الهدايا الهوايات: قرائة الروايات الرومانسية و شراء الدباديب و القلوب و اي شيء احمر ، وردي او ابيض ! من شخصيتها: فياضة المشاعر و حساسة ، انيقة ، رقيقة، تحب تناول الطعام ، تحب الخيال، تحب الجلوس وحدها و الشرود في فتي احلامها و لتتخيَل مواقف بينهم ، تحب الرومانسية ثم الرومانسية .. و ايضاً الرومانسية ! مر اسبوعان سأل فيهم الأب عن خالد و اسرته و سمعتهم ، فتأكد من انهم من خير الناس ، من سمعة طيبه و اخلاق و احترام (وهذا ايضاً ما جعل خالد يتقدم لنورا) ، فحدد الأب معهم يوم لقرائة الفاتحة ، فتم هذا اليوم و حُدد فيه ميعاد الخطوبة بعد اسبوعين .. في احدي النوادي ، بالتحديد في الجيم ، وقف خالد يدور حول نفسه وهو يحكي لصديقة ادم الذي كان يرفع الأثقال ، توقف فجأة ونظر اليه بجدية وقال: " تعرف اية عن الرومانسية؟ " ضحك ادم وقال: " غنّي كدة ، هتلاقي كل الكلام الي بتغنيه رومانسي ! " ابتسم خالد بغرابة وقال: - انت بتفهم في الرومانسية اكتر مني ، بدليل انك الي مألف الكلام الي بغنيه دة ! .. وفي الاخر يتعرف اني خالد انور .. المغني الرومانسي الي يوقع البنات كلها بغمزة ، و انت مجرد اسم بيتكتب علي الألبوم فقال ادم بعد ان وضع الحديد بمكانه: - ما انت عارف اني مبحبش الشهرة و النجومية والكلام دة ،كفاية ان اسمي موجود .. دي مش حاجة تزعلني ، انت بقي الي قافش من ساعت ما جيت من عند خطيبتك .. انتو اتخانقتوا ولا اية انا مش فاهم ! هز خالد رأسة نفياً وقال: - انا من خبرتي مع الناس بقدر افهم شخصيتهم .. و نورا .. نورا بنت زي اي بنت اكيد بتحب الرومانسية .. و انا معرفتش ادلعها ولا اعمل اي حاجة .. حسيتها اختي في لحظة ! نظر اليه بعد ان ضيق عينيه وقال: - اختك؟؟ لا يا خالد ركز .. نورا خطيبتك ، اختك سيبك منها دلوقتي ! ابتسم خالد بضيق وقال: طيب ما تفهمني اعمل اية؟؟ ابتسم خالد وقال: " الموضوع اسهل مما تتخيل .. مش محتاج تخطيط ، دة بس محتاج انك تفتح قلبك و تسيب احساسك يخرج لوحدة " فوقف ادم بقرب خالد وقال: " بص يا سيدي " ........... ظلت المقابلات بينهم عادية (بلا رومانسية) ، اقنع خالد نفسه انه سيكون رومانسياً يوم الخطوبة .. عندما يرقص هو و نورا بالتأكيد سيشعر انهم الوحيدين في القاعة ، و سيتكلم معها بقلبٍ نابض. اختاروا القاعة التي ستتم فيها الخطوبة ، اختاروا الديكورات و شكل الدعوات و عددها .. وفي يوم الخطوبة، كانت نورا تجلس علي كرسي في احدي صالونات التجميل ، كانت تختنق كلما تنفست الهواء الساخن المنبعث من السيشوار و المكاواة .. ظلت شاردة حتي انتهت الكوافيرة من رش المثبت علي شعرها وقالت: " مبروك يا عروسة ، عقبال ما اعملك شعرك يوم الفرح يارب " فابتسمت نورا بشرود وقامت ، نظرت لنفسها في المرأاة ، نظرت للميك اب علي وجهها و شعرها المصفف ، للفستان الأنيق .. للكعب العالي .. اخذت نفساً عميقاً فسأمت الجو الحار ، فقالت لوالدتها: " خالد اتأخر يا ماما و انا مش قادرة اخد نفسي في الحر دة .. هطلع برة شوية " فقالت الأم بقلق: " تخرجي اية بس الشارع برة ساكت اوي .. خليكي بس هو شوية و هييجي " فأقنعتها نورا بأن تخرج لأنها تختنق بسهولة من الحرارة ، فوافقت الأم خوفاً علي تعكر مزاجها .. فهي مزاجية نوعاً ما .. خرجت من السننتر الكبير و اغلقت الباب خلفها .. وقفت تستنشق نسيم الهواء بفرحة وهي تقول: " صحابي مش هيعرفوني تاني بعد الخطوبة ! " ضحكت ثم استطردت: " عشان اخدت منهم فارس احلامهم ! " ظلت تنظر للسماء .. كم من السهل رؤية النجوم في هذا الحي الساكن المظلم .. تطلعت اليها بابتسامة وهي تتخيل انها تدخل القاعة مع خالد وهو يمسك بيدها وتمسك ببوكيه الورد في اليد الاخري .. تخيلت شكل بوكيه الورد الذي سيختاره لها .. هل هو كبير ام صغير؟؟ ما نوع الورود الموضوعة فيه؟؟ .. ظلت تتخيل شكل بوكيه الورد الذي رأته مع الفتي في محل الهدايا ، فابتسمت وقالت: " يارب بوكيه الورد يطلع حلو " كان احساسها غريباً ، ليس ك احساس عروسة يوم خطبتها ، ليس كإحساس خطيبة المغني المشهور خالد أنور .. وليس كأي شعور يؤدي للسعادة .. ظلت شاردة حتي رأت سيارة jeep واقفة بالقرب من مدخل ال center فركزت بصرها فيها ، من الواضح انها بدون سائقها او احداً بداخلها ..و فجأة ! امسكها شخصٌ من الخلف وكممها بمنديل قماشي به رائحة غريبة .. رائحة جعلتها تفقد توازنها وتقع بين يديه ، فحملها ليضعها في صندوق سيارته ، المليئ بالوسادات الناعمة .. الحلقة الثانية __________ فتحت عينها ببطء فكان الظلام حالكاً ، نظرت حولها وهي تشعر بألم رهيب في رقبتها، كأنها مكبلة بأصفاد حديدية .. كان هذا الشعور قريباً لما تشعر به في بقية اعضاء جسدها ، حاولت تحريك يدها و قدماها فلم تستطع ، و ذلك بسبب الحبل السميك الخشن الذي يربطهم ، صرخت بأعلي صوتها فلم تسمع الا انين مزعج .. اضطربت و اخطلطت افكارها ، حاولت تذكر اخر شيء حصل لها امام مركز التجميل .. ظلت تتألم في صمت حتي سمعت صوت اقدام تقترب ، صمتت و ضمت ركبتيها بوجهها حتي لامست الشريط اللاصق علي فمها فتأكدت من فكرة الخطـ,ـف التي اتت ببالها .. ظلت تنتظر الشخص الذي يقف امامها بأن يتكلم ، ساد الصمت دقيقة لكنه مر كعام طويل شعرت فيه بحر...ارة شهر اغسطس .. ظلت تأِن حتي تكلم ، كان صوته واضع و يتكلم بالقرب من اذنها: - ازيك؟؟ سبته فلم يفهم ، فقال: - عارف انك مش كويسة ، بس انتي هنا هتبقي احسن .. احسن ما كنتي تتخطبي لخالد أنور. اتت فكرة فيلم هندي في عقلها ، وهي انها مخطوفة من احدي المجرمين المأجورين لكي يمنع حفل خطبتها و يبعدها عن خالد .. ولكن من له المصلحة في ذلك؟؟ .. رفعت حاجبيها عندما عرفت الإجابة و كانت: " كل بنات مصر الي لسة متجوزوش !! " فك الشريط اللاصق من علي فمها فأحدث صوتاً ، لكنه لم يكن اعلي من صوت صراخها من الألم ، فقالت: - انا فين؟؟ و انت مين ؟؟ احسنلك تتكلم عشان متروحش في داهية .. انت عارف انا بنت مين؟؟!! ضحك وقال ببرود: - اروح في داهية؟؟ مين فينا المربوط !! صمت قليلاً ثم استطرد: - بنت مين يعني؟؟ - بنت واحد احسن منك ، بابا لو عرف اني مخطوفة هيقلب الدنيا عشان يلاقيني ! ولا خالد .. هيدور عليا و .. قالتها بعصبيه لكنه قاطعها: - خالد الي بتعتربيه زي زميلك؟ ولا خالد الي مفيش بينك و بينه مشاعر ؟ ولا خالد الي اتأخر عليكي في الكوافير؟! مفكرتيش في مرة انه يكون خلع!! يكون ضحك عليكي و رجع في كلامه؟؟ - ماما لما اتصلت بيه قالها انه في الطريق و قرب يجي ! . قالت وهي مصعوقة - نفس الكلام الي بيتقال .. يقولك انا جي اهو و بعدها بساعة ! .. تتصلي علي موبايلو تلاقيه خارج نطاق الخدمة .. لية؟؟ بيرميه. قالها بهدوء صمتت ، فكان الصمت هو الرد الأنسب علي ما قاله ، فقال هو ليخرجها من صمتها الكئيب: - متزعليش ، المفروض تحمدي ربنا انه كشفهولك علي حقيقته قبل ما تتورطي في خطوبة و جواز .. و الناس تقول دي كانت مخطوبه وسابها ... و انتي عارفة ، كلام الناس مبيرحمش. قالت وهي تستجمع شجاعتها: - و انت بقي فاعل خير ، خطـ,ـفتني عشان تقولي الكلام دة .. صح؟؟ انت راجل انت !! كان ممكن تنصحني بأي طريقة تانية الا دي !! شعرت بألم رقبتها فحركتها ببطء: - لو انت راجل بجد فكني ، و اقف قدامي وواجهني .. و قلي انا اسمي فلان الفلاني خطـ,ـفتك عشان ... قاطعها ب: اسكتي فصاحت فيه: - لا مش هسكت !! مش هسكت لواحد فاكر انه فاعل خير مع انه بعملته دي قدام الناس هو انسان (كادت ان تسبه).... مش انسان اصلا ً !! معندكش دم ولا احساس - قدام الناس انا مش انسان لأن محدش عارف اية جوايا ، انتي نفسك اسأتي الظن فيا ودي اكتر حاجة بتضا...يقني و بتكر....هني في الناس ! .. انا الحق عليا بحاول اساعدك ! - مش عايزة حد يساعدني ، اتفضل فكني عشان امشي من هنا. قالتها بخـ,ـنق - تعرفي ان الإنسان لو فضل قاعد في اوضة ضلمة اكتر من 3 ايام ممك يتعمي؟؟ - و انت بتقولي كدة لية؟؟ انت ناوي تسيبني كدة 3 ايام؟!!! قالتها بخوف - لا متقلقيش - امال بتقول كدة لية؟؟ انت مطفي النور؟؟ - ايوة - لية؟ - عشان احس باللي انتي حساه لم تشعر بنبرة صوته فقالت: - معني كدة انك رابط جسمك بردو؟؟ - حاجة زي كدة .. بدليل اني ملمستكيش شعرت بخوف ، فقالت: - فكني انا عايزة امشي من هنا .. انا خايفة .. عايزة امشي فكني دلوقتي !! - خليكي شجاعة كانت هذا هي الكلمه التي قالتها لنفسها للتو ، فقالت بغرابة: - انت مين؟؟ - سميني اي اسم انتي عيزاه ، عمري ماهمني اسمي اصلاً - انت .. مييين ؟؟؟؟ احست بصوت خطواته ، شعرت به يبتعد فنادت عليه اكثر من مرة لكنه تجاهلها .. ظلت تسمع الصمت حتي نبهها صوت صفير ميكرويف ، ثم شمت رائحة بيتزا ! الحلقة الثالثة _____________ اشعل النور ثم اقترب منها و جلس علي الأرض بجوارها وفي يده طبق وضع فيه مثلثات من البيتزا ، اخذ واحداً و قربه علي فمها: - افتحي بقك عشان تاكلي هزت رأسها نفياً مع انها كنت تسمع صوت صراخ معدتها: - مينفعش متاكليش ، انتي اكيد جعانة .. بعدين دي بيتزا بالسوسيس عملتهالك مخصوص. قالها بسياسة فلم تكترث ، ظلت تقاوم كلماته حتي وضع الطبق في المطبخ وعاد ليجدها تحرك رأسها لليمين و اليسار تحاول فك الرباط الأسود من علي عينها ، لكن هيهات .. - فكني ! لم يرد عليها فظلت تصرخ فيه بأن يفك يدها فقال بصوت هادئ لكنه مسموع: - انا هفكك بس لأني مش جايبك هنا اعذبك اقترب منها ليستطيع فك الحبل ، حل ربطة يديها ، وفي اثناء ما كان يفك ربطة قدمها ، رفعت هي عازل الرؤية من علي عينها ، كان النور قوياً فتألمت حدقتا عينها ، نظرت له وهو يفك قدميها ، تسارعت نبضات قلبها بخوف وهي تزيح يدهه بعيداً بقوة تتداعي ، فكت قدماها بنفسها بسرعة و نظرت حولها للشقة الرائعة ، فلم تر امامها غير باب الشقة الخشبي ، فذهبت اليه مسرعةً تتجاهل ألم جسدها الرهيب. حاولت فتحه اكثر من مرة بسرعة لكنه كان موصداً ، اقترب الشاب ووقف امامها ، فصرخت فيه ان يبتعد عنها ، امسك بذراعيها بقوة ليثبت ضر......باتها المتكررة له ، فظلت تصرخ بهيستيريا ، جذبها هو ببطء الي غرفة ما ، عندما فتح النور ظلت نورا تحدق بالغرفة بصمت .. فكانت نسخة من غرفتها التي ببيتها ! نفس لون الحائط و السرير .. و الدباديب ! حتي دودي ! اجلسها علي سريرها فقامت هي بفزع و رقضت الي احدي اركان الغرفة ، يرتعش جسدها ، تحاول مقاومة فقدان الوعي ، فهي لم تتعرض لمثل هذا الموقف من قبل .. فوقف هو أمامها تاركاَ مساحة كبيرة بينهم وقال: - اهدي لوسمحتي - انت عايز مني اية؟؟ جبتني هنا لية ماكنت تسيـ,ـبني ف حالي !! وقالت خر جملة وهي تصرخ فيه كي لا يقترب منها ، فقال هو بهدوء: - اهدي يا نورا مش هعملك حاجة .. دة حتي بصي ، جبتلك أوضة زي بتاعتك بالظبط عشان تعرفي تنامي .. منا عارف انك مش بتعرفي تنامي برة بيتك .. و بصي كمان ذهب للدولاب و فتحه ، اخرج منه بعض الفساتين و البلوزات و فردها لها كي تراها: - جبتلك لبس شبه الستايل الي بتلبسيه ، و بصي الفستان دة .. حلو جداً هيليق عليكي اوي .. و هنا في الدرج الصغير دة مليان مونكير كل الألوان عشان تحطيه براحتك .. و جبتلك البيرفيوم الي بتحبيه اهو .. و حجات تانية .. بس اهم حاجة اهدي. انا عمري ما هأذيكي. اكمل لما رأاها صامتة: - انت اكيد جسمك تعبان جداً .. الأوضة دي فيها حمام ، اختاري اللبس الي انتي عيزاة و خدي شاوار دافئ هيريحك. و لما تخلصي قوليلي انتي عايزة تاكلي اية و هعملهولك .. ماشي؟؟ لو ترد ، فقط تنظر اليه بذعر و تتسائل عن هذا المجنون بداخلها ! .. اقترب منها بحذر ، فضمت هي ركبتيها و لفت ذراعيها حولهم بسرعة و اشاحت بوجهها بعيداً ليلامس الحائط. اخذ "دودي" من علي السرير و وضعه بجانبها ، فأمسكت به و القته بعيداً .. زفر هو بضيق قائلاً: - مش هعرف اتفاهم معاكي و انتي بالشكل دة .. لما تاخدي شاور و تستريحي هتكلم معاكي شوية. خرج من الغرفة و اقفل الباب .. فقامت هي ببطئ ، تتحامل علي قدمين اهلكهما عدم الحركة لوقت غير معلوم من الزمن .. وقفت أمام الباب ، فكان بدون مفتاح .. علي عكس الباب الذي بغرفتها ، وقفت بجانب التسريحة و ظلت تدفعها بيدها و جسدها الذي مازال محتفظاً ببعض الطاقة ، حتي اقفلت الباب بتلك التسريحة الكبيرة .. ثم ذهبت و جلست علي طريف السرير بالوضع المقلوب بإنهاك ، فكانت رأسها للأسفل لكنها لا تلمس الأرض ، و باقي جسدها علي السرير .. شعرت بعمودها الفقري يحتضر .. و رقبتها بالكاد تسب ذلك الشاب المجهول. كانت عينها تري الباب المفتوح داخل غرفتها الذي يؤدي للحمام ، فقالت و بدون صوت: - انا مش هاخد شاور ولا هغير هدومي ... هو فاكرني هبلة ! دة شكله مجنون .. انا هفضل كدة .. بفستاني و ب ال.. تذكرت انها لا ترتدي حذائها ذو الكعب العالي .. فتنهدت وهي تعتدل لتنام ، وهي تتذكر سيندريلا .. و حذائها. الحلقة الرابعة __________ - نورا .. نورا صوتٌ يناديها .. صوت ذلك الشاب .. حاولت تحريك جسدها لكنها شعرت انه مثبت بمسامير ، مرت ثواني وهي تحاول القيام .. وقفت علي قدميها و حركتها بتثاقل لتصل للباب ، فكان مقفلاً بالتسريحة .. تذكرت انها ليست في بيتها ، وانها في بيت الشاب المجهول ، ظل ندائها لها يتكرر ، فتاجاهلته و دخلت الحمام ... خرجت بعد قليل فوجدته قد صمت ، فجلست علي السرير وهي تفكر .. كيف تتصرف؟ فاجأتها طرقة علي الباب ، لم تكن قوية لكنها اخرجتها من شرودها ، وكان ينادي عليها: - الفطار جاهز بمجرد ما سمعت هذا الكلمة ظلت معدتها تنوح ، لكنها لم تبالي ، بل ذهبت للشرفة .. و كانت الصدمة شديدة .. فكانت الصحراء برمالها الصفراء بالأسفل ! انقبض قلبها خوفاً و صرخت بداخلها: انقذوني ! فتحت الدولاب ، تبحث عن شيئاً ما تكلم عنه ذلك الأحمق في الليلة الماضية .. فتحت درج صغير فرأت المئات من طلاء الأظافر ، وفي درج اخر كان يوجد مبرد اظافر و اسيتون و بضع الأشياء الأخري ، فأخذت المبرد و تحركت بسرعة نحو الباب ، و بقوة و انفعال شديدان حركت التسريحة بعيداً عن الباب و خرجت ، بحثت عنه بعينها ، فوجدته جالساً علي أريكة كبيرة في غرفة المعيشة ، وقفت أمامه وبينهم طاوله الطعام و من خلفها التلفاز، نظرت اليه تظرة خاطفة ، فكان فاتح اللون ، بعيون عسلية ببعض الخطوط البنية حول البؤبؤ الداكن ، حاجبان رفيعان بنفس لون شعره البني ، فكان شعره متوسط الطول متناثراً و "منعكش" بشكل جذاب ، انف يتماشي مع تفاصيل وجهه بالاضافة الي شفتان رفيعتان لا تفارقهما الإبتسامة. اخفضت المبرد الذي بيديها لمستوي عينه وقالت بشجاعة مفرطة شعلت الكلمات تخرج من بين شفتيها برعشة حماسية: - انت لو مقلتليش احنا فيه دلوقتي انا هخلعلك عينك !! نظر اليها ، اعتدل في جلسته وقال: - احنا في شقتي. سيبي المبرد و اقعدي افطري الأول ، عملتلك كريب بالشوكولاتا زي ما بتحبيه. - اية زي ما بتحبيه دي !! انت مين اصلاً عشان تبقي عارف عني اي حاجة !! انت مجنون؟؟ ابتسم وهو ينظر اليها بدهشة ، صرخت بعضب و ركلت الطاولة بقدمها و عادت للغرفة ، اغلقت الباب بالتسريحة مرة اخري و جلست علي الأرض .. و بكت كما لم تبك من قبل. ---------------------- خرجا الخمسة من القسم : خالد و والده ، ادم ، والدة نورا و زوجها. نظرت الأم بعيون حمراء دامعة الي زوجها وقالت: - انا مش هقدر استني اكتر من كدة .. انا بنتي متباتش برة البيت ابداً ! انا لازم ادور عليها بنفسي ، مش لسة هستني لما البوليس لما يلاقيها ! فكان رده هو الصمت ، فكان شارداً حزيناً ، يدعوا الله ان تكون ابنته الوحيدة بخير .. أما خالد فذهب بعيداً عنهم ، ليجيب علي رقم غير مسجل: - ايوة يا مدحت .. مش عايز اي خبر يتنشر في المجلات ولا الجرايد ، محدش يعرف اني خاطب .. الله يبارك فيك يا سيدي ، زي ما اتفقنا .. مع السلامة. وضع هاتفه في جيبه و عاد اليهم من جديد ، فكانوا يواسون بعضهم البعض بالكلمات ، لكن هذا الحزن لن تشفيه الكلمات مهما كانت. --------------- وقف أمام الباب وهو يعيد اليها ما قال: - ممكن تردي عليا؟ لم تجبه فظل ينادي عليها .. وهي صامته ، لا تريد منه سوي اجابة لكل تساؤلاتها ، و اخري تكشف لها عن هويته الغامضة حتي الأن. اخذت الدبدوب "دودي" من علي الأرض ، ربتت علي رأسه و جلست علي الأرض و اجلسته بجانبها ، اسندت رأسها علي طرف السرير و حدقت بالتسريحة .. مرت دقائق مملة ، اُعلق التلفاز فساد الصمت ، فسمعت صوت خطواته وهو يدخل الغرفة المجاورة ، فقامت من مكانها، اقتربت من الباب و حركت التسريحة شيئاً فشيئاً فلم تصدر صوتاً ، نظرت من "العين السحرية" التي تجعلها تري غرفة المعيشة بوضوح فلم تره ، فتأكدت من انه في غرفة من الغرف. خرجت وهي تمشي علي اطراف اصابعها بحذر ، نظرت للغرفة علي يمينها فكان الباب مقفلاً ، فقفزت بضع قفزات سريعة و هادئة حتي وصلت الي باب الشقة ، فتحت الترباس ببطء حتي لا يصدر صوتاً ، حاولت فتح الباب لكنه مازال موصداً .. زفرت في ضيق ، فكرت قليلاً ثم فكت بنسة من شعرها و فردتها بصعوبة ، وضعتها في فتحة المفتاح و ظلت تحركها بسرعة يميناً و يساراً ، محاولةً تقليد مشهد اللص في الأفلام لكنها لم تنجح ! ، ظلت تحاول بعصبية لأكثر من دقيقة ، دون توقف ! حتي سمعت صوت باب بفتح ، فكان باب لغرفة اخري داخل الغرفة التي بدخلها الشاب ، فتحركت بسرعة دون ان تصدر صوتاً ، وقبل ان تدخل غرفتها ، فُتح باب الغرفة المجاورة ! فغيرت مسارها بسرعة الي المطبخ ، وجدته واسعاً له ثلاجة ضخمة، فوقفت أمامها مذهوله كمن يري مركبة كائنات فضائية ! و سمعت صوت معدتها تستغيذ ... فقفزت خلف طاولة في منتصف المطبخ ، بمفرش طويل يصل للأرض ، هذا سيساعدها علي الاختفاء ، سمعت خطواته تقترب للمطبخ ، دخل بالفعل و فتح الثلاجة و اخذ منها زجاجة ماء ليشرب ، فأخرجت هي رأسها لتري كل ما تحبه بالداخل .. عالم الأحلام ! لم تدرك انه ينظر اليها الا عندما اُقفل باب الثلاجة ، فكان يرتدي شورت اسود .. فقط ! لاحظت عضلاته البارزة .. ثم نظرت اليه فوجدته ينظر اليها ، تلاقت عيناها بعيناه فشعرت بالإحراج ، اخفضت رأسها و اختفت عن نظره.. عاد هو لغرفته ، فقامت من مكانها ، ودعت الثلاجة بابتسامة شريرة وهي تقول: - هاخدك معايا و انا ماشية ! بحبك و انتي زي تلاجة بيتنا كدة ثم ذهبت لغرفتها ، اقفلت الباب و جلست خلفة تفكر في أمر الباب الموصد. دقائق و سمعت طرقاً علي الباب: - نورا انا نازل الشغل .. ابقي افطري لو سمحتي ، فيه كل حاجة هتحتاجيها في الثلاجة و الميكرويف موجود بس متحطيش فيه حاجة حديد .. مش عايزة حاجة و انا جي اجبهالك؟؟ - ..... - طيب سلام. ابتعدت خطواته حتي ذهب بعيداً ، فتح الباب و خرج ، و اقفل الباب بالمفتاح الحلقة الخامسة ____________ خرجت من غرفتها وهي تشعر بفتات الحرية ، نظرت حولها بتمعّن ، فكان البيت انيقاً بكل تفاصيله ، عندما تخرج من غرفتها تري المطبخ علي شمالها و غرفته علي يمينها و غرفة المعيشة أمامها مباشرةً بها كنبة كبيرة و كرسيان من نفس النوع ، طاولة مستطيلة ، متوسطة الحجم ، مكتبة متوسطة الحجم يتماشي لونها مع لون الطاولة ، هذه وضع عليها التلفاز ، ووضع فيها ايضاً الكثير من الكتب و الروايات بنظام ، علي يمين المكتبة كان باب المطبخ الكبير ، تخطت غرفة المعيشة بعينها لتري باب الشقة الموصد أمامها ، نظرت له بحسرة ثم تحركت الي الصالون ، كان صغيراً باللون ال " بيج " .. بعد جولات عديدة في المنزل دخلت عرفته التي انالت اعجابها كثيراً ، لاحظت فيها حمامه الخاص و غرفة اخري مجهزة بأجهزة كصالات الجيم ، بها مرأال كبيرة تحتل حائط بأكمله كما احتلت شرفة كبيرة حائطاً اخر. مر الوقت .. ارادت تفقد المكتبة ، خرجت اليها و فتشت كل مافيها ، كان اكثرها روايات رومانسية قرأتها من قبل و نالت اعجابها، و ايضاً رواية لم تكمل نهايتها منذ بدأت تجهيزات الخطوبة .. توقفت عن البحث عندما امسكت بيديها شيئاً مميزاً ، كان مجموعة من الورق موضوعة في دوسية نظيف لم تلمسه الاتربة ، فكان مكتوب عليه من الخارج: " الحب من أول نظرة؟؟ .. نظرية ! " شدها اسم ذلك الشيء ففتحت أول ورقة ، فكانت المقدمة: " يؤمن الناس بأن ان الحب من أول نظرة هو من اجمل ما في الحياة ، لكنهم لم يشعروا بجمال النظرة العاشقة بين من يحبون " جلست علي الأرض و ربعت قدميها ، اخذت الدوسية بين يديها و ظلت تقرأ فيه .. كل كلمة ، كل حرف .. كل شيء يجذبها الي تلك الرواية .. كل ما كُتب فيها شعرت به ، حركت مشاعرها لدرجة جعلنها تنسي انها علي الأرض ... لم تشعر يمرور الوقت .. ولا ايضاً بالشاب الذي يقف بجانبها: - انتي بتعملي اية ! خفق قلبها عندما شعرت به يأخذ الدوسية من يدها ، وقفت هي بسرعة و ابتعدت عنه ، فدخل لغرفتها ، وضع شيئاً و خرج: - اتأخرت؟؟ هزت رأسها نفياً ، ف فكك ربطة عنقه وهو يدخل الغرفة و "يبرطم" : - متأخرتش اية دي الساعة 5 !! ارتدي ملابسه و دخل المطبخ ، اخرج بضع الأشياء من الثلاجة ثم بدأ الطهو ، فكان الطهو هواية فُرضت عليه اثناء الجلوس وحيداً. كانت نورا في غرفتها تقفل الباب بكرسي التسريحة بدلاً من التسريحة نفسها ! ليكون اسهل في التحريك ، خصوصاً انها بالكاد تستطيع الوقوف ! كانت علي سريرها تحتضن الوسادة علي بطنها و تقاوم رائحة الطعام اللذيذ الي يعده الشاب. بعد قليل سمعت صوته كأنه بجانبها ! تفاجأة و نظرت حولها بذعر لكنها لاحظت جهز لاسيلكي موضوع علي الكومود، اخذته بين يديها و ظلت تنظر اليه حتي تبين ما يقول: - طب افتحي الأكل عل باب ذهبت للباب و نظرت من العين السحرية، فوجدته يجلس علي الكنبة بغرفة المعيشة و أمامه طعامه علي الطاولة ، و كان ينظر الي الباب .. ففتحت الباب برفق فوجدت طاولة صغيرة موضوع عليها الطعام ، اخذت الطعام و ادخلت الطاوله ثم اقفلت الباب ، فابتسم الشاب بحزن و ظل يقلب في التلفاز بين القناوات. اكلت نورا بشراهة لم تعهدها من يومين ، فكان طعامه لذيذاً جداً ! بعد ما انتهت اخذت طبق الفاكهه ووضعته علي الكومود ، ثم اخذت كرسي التسريحة ووضعته بين الكومود و الدولاب ، بالتحديد أمام الشرفة ، و جلست تأكل العنب وهي تراقب للنجوم ، كانت ساطعة كالنجوم التي رأتها أمام السنتر ، يوم خطبتها. ظلت شاردة حتي امسكت جهاز اللاسيلكي ، ضغطت علي الزر وقالت: - عجبني الأكل جداً .. شكراً اعتدل الاخر في جلسته و امسك جهاز اللاسيلكي بفرحة غامرة: - بجد؟؟ صمت قليلاً ثم اكمل لكي لا ينقطع الحوار بينهم: - مفكرتيش تتعلمي الطبخ قبل كدة؟؟ - لأ .. انا باكل بس و خرجت منها ضحكة صغيرة جعلت قلبه يقفز و يؤدي عرضاً سريعاً للأكروبات. - طب ما تتعلمي الحجات الي بتحبيها؟ صمتت ثم قالت: - لما يبقي عندي مزاج هتعلم ، انا لو حطيت حاجة في دماغي بعملها ، بس وقت ما بكون عايزة - اها .. غزالة يعني. صمت هو ، حاول التفكير في شيء يستكمل به الحديث ، بينما كانت نورا تقف أمام المرأاة. ابتسمت لنفسها في المرأاة وقالت: - متخافيش .. انا هعرف اخرج من هنا افاقها صوت الشاب الذي كان يقول: - انا مش عايزك تضايقي عشان انا جبتك هنا .. كل الي في الحكاية بس اني عارف انك مكنتيش هتبقي مبسوطة مع خالد اخذت اللاسيلكي و جلست علي طرف السرير وهي تقول: - عايزة سبب مقنع ووجيه و منطقي ! - التلاتة؟؟ ابتسمت ولم تشعر بذلك: - ايوة - كنتي ازاي عايزة تكملي ارتباط بواحد مش بتغيري عليه لما بتشوفيه مع معجبينه؟؟ متعرفيش حاجة هو بيحبها ولاهو يعرف حاجة انتي بتحبيها.. عمرك تخيلتي انك تقوليله انك سعات بتقعي من علي السرير و انتي نايمة؟؟ فُتح فمُها من المفاجأة و سكتت .. ساد الصمت ثانيتين استوعبت فيهم انه يعرف عنها الكثير .. كان ينتظر ردها ، فلم يسمع الا صرخة ثم صوت بكاء. الحلقة السادسة ______________ ظلت تبكي وهو لا يدري ماذا يقول! فقت استمع لها وهي تقول وسط دموعها: - انا مش هرد عليك عشان انت عصبتني قامت من علي السرير تاركةً جهاز اللاسلكي الذي لم يخرج منه كلمة اضافيه .. شعرت بجسدها يحترق من سخونته ، شعرت بالهواء يلامسها فيشعرها ببرودته بالرغم من حرارة الجو .. وقفت أمام الدولاب ، اختارت شيئاً ترتديه و جهزت الحمام .. و اخذت حماماً دافئاً. خرجت من الحمام تضع المنشفة حولها ، و تلف شعرها بمنشفة صغيرة ، خرجت لتجد كرسي التسريحة في مكانه ! تمدت للحظة وهي تتذكر اخر موضع للكرسي كان أمام الشرفة ، فكان يدور بعقلها شيئان .. هي انها نسيت اقفال الباب بالكرسي ، و انها لم تضع الكرسي في مكانه ! تصاعدت انفاسها فتحركت بسرعة الي الباب و اقفلته بالكرسي وهي تنظر حولها .. ثم تذكرت .. انها ازاحت الكرسي لمكانه اثناء ما كانت تفتح الدولاب اخذت نفساً عميقاً طردت فيه كل القلق الذي استوحذ عليها في الثواني الأخيرة .. ارتدت ملابسها وهي تشعر بتحسن نفسي .. بينما كانت تمشط شعرها تلقت نداء من اللاسيلكي: - بقيتي احسن؟؟ لم ترد ، فقط انتهت من رفع شعرها الي كحكة ، وضعت فليلا من العطر الذي تحبه ثم جلست القت بنسفها علي السرير و امسكت اللاسيلكي: - انت عارفت منين اني وقعت من علي السرير و انا نايمة؟؟ - شفتك - اية !! - اه .. عادي - اية عادي دي !! شفتني ازاي و امتي و فين !! عرفتني منين اصلاً !؟ - انا شفتك مرة واحدة .. انا مش من الناس الي بتُعحب ببنت من أول نظرة .. بس لما شفتك حسيت اني عايز افضل مراقبك علي طول - شفتني فين؟؟؟ - مش فاكرة؟! .. اكيد مش هتفتكري لأنك شفتي حد تاني مش انا .. - كمل - مشيت وراكي لحد ما دخلتي بيتك ، عمارتك فيها جنينة و انتي في الدور الأرضي فا مكنتش مضطر احط كاميرات مراقبة اعتدلت في جلستها: - كاميرات مراقبة !! هارك اسوح !! ضحك علي انفعالها ، فتضايقت هي وقالت: - انت قليل الأدب علي فكرة انك تراقب بنت ! - قصدك لما كنتي بتلبسي وكدة؟؟ ما انا لاحظت انك لما بتروحي بتلبسي في ربع ساعة .. بكون انا بلف حبة و بعدين اجي تاني - اكيد لأ طبعاً ! ... مفيش حد عاقل هيفضل يراقب واحدة لحد ما يعرف عنها حجات كدة ! - بالظبط ! - بالظبط اية !! تذكرت تلك المرة التي ارتدت فيها فستاناً و وضعت الميك اب و نثرت شعرها علي كتفيها و ظلت ترقص ب "هبل" في الغرفة علي انغام اغاني في الراديو ، فقالت بخوف: - شفت اية؟؟ - بتصحي ، تفطري ، تلبسي و تنزلي .. بتروحي محلات الهدايا ، بتروحي مكتبات، بتروحي النادي و سعات الكافيه مع صاحبتك لو بتحكيلها عن حاجة .. بتتغدي في البيت من اكل مامتك ، بتطلبي منها حجات معينة .. و - !!! - و بتروحي تقعدي شوية و تنامي - وانت فاضي بقي؟؟؟ وبعدين ازاي محدش شافك و انت قاعد كدة !! - ليا طريقة معينه اكيد .. مكنتيش بتحبي تقفلي الستارة خالص - انت مجنون ! - فكرة بردو .. - اسمك اية؟ - مجنون - لأ الاسم مش اللقب ؟! - مليش اسم معين يعني .. ما علينا .. انتي مشربتيش مية من امبارح علي فكرة شعرت بالعطش ، فقال: - مش هتطلعي؟؟ - لأ .. انا هنام ! - الساعة داخلة علي 7 تنامي اية ... خليكي انا هحطلك المية برة قدام الباب - ... بعد ثواني سمعت صوته علي اللاسيلكي: - قدام الباب اهي تركت اللاسيلكي وقامت من علي السرير ، نظرت من العين السحرية فكان هو يجلس علي الأريكة كعادته ، فتحت الباب فوجدت زجاجة ماء و كوب بلاستك وردي اللون عليه قلوب .. كاللذي تحب الشرب فيه في بيتها .. نظرت الي الشاب بغرابة وهي تأخذ الزجاجة و الكوب من فتحة الباب الضيقة ، ثم اخذتهم و اقفلت الباب .. بالكرسي. شربت حتي ارتوت ثم وضعت الزجاجة و الكوب بعيداً ، احتضنت دودي و امسكت اللاسيلكي و قالت: - انا زهقانة .. هي الساعة بقت كام؟؟ - انا مرضتش احطلك ساعة في الأوضة عشان تبقي شبه اوضتك بالظبط .. الساعة سبعة و شوية. - اففف فكر ان يحضر لها الرواية التي لم تكملها ، ثم غير رأية وقال: - اتكلمي معايا ، انا كمان زهقان - انت المفروض انك عايش لوحدك متبقاش زهقان - طب ما انتي بتبقي عايشة مع ناس و زهقانة ! - اه صح .. الزهّق ملوش قاعدة .. موجود كدة علي طول ، انا دلوقتي عايزة اروح النادي و اجري شوية .. او اسلم علي صحابي ، انا مش متعودة علي خنقة البيت دي !! - طب اقلك انا لما ببقي زهقان بعمل اية؟؟ - اية؟ - بدخل المطبخ و .. - تاكل؟؟ زيي ولله ! - لا مش باكل ، بعمل حجات تتاكل .. ومش باكل منها كتير يعني - بتعمل اية مثلا؟؟ - احلي حاجة بحب اعملها cup cakes و بزينها - واو - بحط عليها كريمة من فوق ، و كمان بعمل milk shake كيت كات كان يبتسم وهو يغريها بما يقول ، حتي وقفت هي فوق السرير وقالت: - انا عايزة اعمل ! - لأ عهملك انا و احطهولك قدام الباب .. اصل انا بحب استمتع باحجات الي بعملها ، بحط المكونات كلها قدامي و افضل بقي ازود شوكولاته و ممكن احط سكر من فوق او كاراميل ، و بحط فراشات صغيرة من الشوكولاته الملونة و .. اختفي صوتها ... - انا الي عايزة اعمل .. لو سمحت .. ابتسم بفرحة شديدة عندما رأاها .. خارج الغرفة ! الحلقة السابعة ______________ قام من علي الأريكة: - متأكدة؟؟ - ايوة ! مش انت بتقول انك لما بتبقي في المطبخ مش بتبقي زهقان؟؟ انا مش عايزة ازهق اشار لها للمطبخ فدخلت ، و دخل هو ، رأاها تجلس علي الكرسي العالي الذي يضعه بجانب الطاولة ، احضر هو كتاب الوصفات الذي يقوم بأتباعة ، و ظل يتصفح بعض الصفحات ، ثم ذهب الي الطاولة ، فأخذت نورا الكتاب منه و ظلت تتصفح فيه بإهتمام ، فابتسم هو لتفاعلها مع الموضوع .. انتظرها حتي وضعت اصبعها علي وصفة ما ، قربتها منه وهو يبتسم فقال: - دوناتس؟؟ اوكي ! ذهب و احضر المكونات ووضعها علي المنضضة ، وقفت هي لتشاهد هذا الحدث العظيم ، فهي لأول مرة تري احداً يصنع الحلويات باستثناء في التلفاز ! ظل يخبرها بماذا يفعل خطوة بخطوة ، كأنها في درس مهم .. ظلت تنظر الي ما يفعله باهتمام حتي انتهي من خلط العجين و تغطيته ، نظرت اليه وقالت: - هتتخمر؟؟ - اه ، نص ساعة كدة فقالت بضيق: - ماشي .. اخذ الكتاب وظل يتصفح فيه، نظر اليها نظرة خافة فكانت تطرق بإصبعها علي المنضضة في ملل ، فقال: - انا هجيب الحجات الي هنزين بيها الدوناتس افاقت علي شرودها و نظرت اليه وهو يُحضر بعض الأشياء من الثلاجة و بعضها من الضرفة ، عندما وضعها علي الطاولة سألته: - ممكن انا اختار؟ - اكيد ، اختاري الي انتي عايزاه اختارت بعض الزينات علي شكل دوائر صغيرة و اخري علي شكل فراشات ملونة الواحدة منها بحجم عقلة الإصبع .. اختار هو دوائر الشوكولاتة البيضاء الصغيرة ، ظلوا يفكرون في الطريقة التي سيزينون بها الدوناتس .. مرت النصف ساعة سريعاً ، اخذ الشاب العجينة بيديه وقال: - حطي بقي الدقيق هنا عشان نفرج العجينة عليه اخذت علبة الدقيق التي اشار عليها ، حاولت فتح العُلبة لكنها كانت صعبة الفتح ، حاولت بكل قوتها حتي .. انفتحت العُلبة و انتثر الدقيق علي وجه الفتي و شعره ! تركت نورا العلبة وهي تضحك بشدة عليه ، فكان مغمض العينين ميتسماً من المفاجأة و مازال يمسك بالعجين في يديه .. تركه في الطبق و خرج من المطبق لدقائق ، ثم عاد بعد ان ازال الدقيق من عليه و في يده مريلة مطبخ ، وضعها في رقبة نورا وهي تتأسف له ، ابتعد احراجاً و ربطت المريلة عليها و عادت لتضع الدقيق علي الطاولة .. بعد قليل بدأ الشاب في قلي الدوناتس بعد ان شكله الي دوائر مثقوبة من منتصفها ، كانت نورا تقف بعيداً عن النار كما أمرها .. بعدما انتهي من قلي جميعها فظهرت باللون الذهبي ، وضع الشوكولاتة في الميكرويف ليدعها تذوب ، ثم وضع كل شيء علي الطاولة مجدداً معد ان نظفها من الدقيق ، فكان عليها الزينة القابلة للأكل و طبقان بهم الشوكولاتة البيضاء و البنية الذائبتان .. امسك بقطعة ووضعها في طبق الشوكولاتة ليتبلل نصفها العلوي ، ثم وضع عليها القليل من الزينة ، فابتسمت نورا و تحمست لتزيين بعض الدوناتس ، اخذت واحدة و وضعتها في الشوكولاتة البيضاء ، ظلت تضغط عليها حتي لامست الشوكولاتة الساخنة اصبعها ، فرفعت يديها بعد ان شعرت بالسخونة تسري في كل يديها ، لوحت بيديها في الهواء وهي تصرخ بصوت منخفض ، فانتبه الشاب ، اخذ يديها و بسرعة وضع اصبعها المصاب في فمها ، نظرت هي اليه بغرابة: - استني هجبلك تلج ذهب للفريزر و احضر لها مكعبان ثلج ، اخذتهم منه بيدها الاخري ، غسلت يديها من الشوكولاتة ووضعت الثلج عليها .. بعد ثواني ، وقفت بجوار المنضضة فقال الشاب: - حطتلك عليهم شوكولاتة اهو ، زوقيهم انتي بس انجزي قبل ما الشوكولاتة تجمد - انجزي؟؟ ماشي ! ابتسم و اكمل ما يفعله ، فأخذت هي الفراشات ووضعتها علي الدوناتس برفق ، و وضعت الكرات الصغيرة الملونة علي بعض منهم .. ظلوا يعملون ربع ساعة حتي انتهوا .. بعد قليل كانو يجلسون في غرفة المعيشة يأكلون الدوناتس: - لا بجد تحفة ! ماما كانت كل ما تجرب وصفة بتططلع مش حلوة ، كنا بنجيبه جاهز احسن - انا بحب اعمل كل حاجة في البيت ، عارفة عشان يطلع كدة فضلت اجرب كتير جداً .. اخبار صباعك اية؟؟ ابتسمت وهي تنظر لأصبعها ، كان يوجد بعض الاحمرار عليه فقالت: - كويس .. بيسلم عليك ضحك وهو ينظر اليها ، ثم نظر للتلفاز .. قامت من علي الكرسي وهي تقول: - انا هروح اجيب مية دخلت غرفتها لتحضر الزجاجة و كوبها المفضل ، وعندما عادت قال لها: - تلاقيها سخنت ، حطيها جوة و هاتي واحدة تانية ساقعة من التلاجة .. ظلوا يشاهدون فيلم كوميدي حتي انتهي ، كانت نورا تنظر للتلفاز بشرود ، وهو ينظر اليها .. و ايضاً بشرود. في اليوم التالي استيقذت نورا علي سريرها ، لاحظت ضوء الشمس يتسلل الي الغرفة بلطافة ، فقامت وهي تأخذ عدة انفاس عميقة وهي تبتسم ، فهذا يساعدها علي الاستيقاذ بنشاط ، وقفت أمام التسريحة و ادت بعض التمارين السريعة ثم دخلت للحمام ، و عندما خرجت للخارج وجدت الإفطار في غرفة المعيشة ، اقتربت من المنضضة فكان بقرب الطعام ورقة ملونة مكتوب عليها: - انا نزلت الشغل ، افطري كويس اخذت الورقة وهي تبتسم .. نظرت حولها فتأكدت من هدوء المكان ، فذهبت بسرعة لباب الشقة ، كان موصداً كاعادة ، شعرت بضيق فقالت: - طب اهو بقي ثم اقفلت بالترباس و ذهبت لتتناول الإفطار .. اخذت شوكولاتة من علي الطاولة بعد ان انتهت من الإفطار ، فليس من الغريب ان يضعها لها الشاب فهو اعلم بأنها تحبها .. وفي منتصف ماكنت تفعلة قامت فجأة ، نظرت للمكتبة بفضول ، قامت و ذهبت اليها .. بحثت فيها عن الدوسية الكبير ، اخذته و جلست علي الأريكة و بخثت عن الصفحة التي توقفت عند قرائتها ، فؤجئت بعدد اضافي من الصفحات قد ضيف للدوسية ! تأكدت من ذلك ، اصابتها فرحة شديدة لأنها ستقرأ عدد كمية اكبر من هذا الرواية الرائعة ! ظلت تقرأ بإستمتاع حتي سمعت صوت المفتاح يدور في الباب ، وقفت بسرعة ، وضعت الدوسية في المكتبة كما كان ، ثم انتظرت قليلاً حتي هدأت دقات قلبها المتوترة ، ذهبت و فتحت الترباس و ابتعدت عن الباب .. فتح الشاب الباب بغرابة وقال: - لما تقفلي الباب تبقي تفتحي علي طولشان متقلقنيش عليكي - طيب .. بس انا مفتحتش علي طول عادي يعني ظل في مكانه ثم ابتسم ، نظرت هي للشيء الكبير وراء ظهرة: - اية الي وراك دة؟؟ قال بمراوغة: - دي .. لا دي عادي يعني ! - توء !! الله ! بتقلدني لية ! ضحك ، افسحت له بالدخول ، فدخل وهو يحمل صندوق كبير مغلف بورق هدايا رقيق اللون و فيونكة كبيرة ، حملها للداخل وقال: - افتحيها و قوليلي رأيك ! ازالت ورق الهدايا عن الصندوق بحذر .. فتحت العلبة ثم .. صرخت بفرحة شديدة جعلت الشاب يضحك لسعادتها ! الحلقة الثامنة ____________ احتضنت الدبدوب الأبيض الكبير ذو الفيونكة الحمراء و لفت به في الهواء عدة مرات وهي تضحك بسعادة ، عندما توقفت نظرت للشاب بسعادة غامرة: - شكراً يا مجنون ! ابتسم لسعادتها: - هتسميه اية؟؟ - مش عارفة .. بس هو عسووول اوي !! هخليه منغير اسم لحد ما اعرفله اسم عسول زييه. ----- كانوا يجلسون في غرفة المعيشة بعد ساعة ، يتناولون الغداء الذي اعدّاه سوياً ، كان الشاب يجلس علي الأريكة وكانت نورا تجلس علي الكرسي و تضع الدبدوب بجانبها ، فقال ليداعبها: - طب ما تقعديه هو علي الكرسي التاني عشان يبقي قاعد مستريح؟؟ - لأ هو هيتعود كانوا ينظران للتلفاز ، يشاهدون الاعلانات في منتصف عرض الفيلم ، حتي اتي اعلاناً ، فهم الشاب ليقلب القناة كي لا تراه نورا ، فأوقفته نورا: - استني ثواني فكان اعلاناً عن فيلم جديد: من بطولة خالد أنور و فتاه بوجه جميل و جديد علي التمثيل ، وكان الفيلم من نوع الدراما الرومانسية .. ظلت تحدق في التلفاز حتي انتهي الإعلان .. وقعت منها الشوكة فأصدرت رنيناً دوي في اذنيها: - استني هجبلك غيرها - لأ شكراً انا خلصت اصلاً امسكت بالشوكة من علي الأرض و امسكت بطبقها ووضعتهم في المطبخ ، ثم دخلت غرفتها و اقفلت الباب ، وقفت قرب النافذة و ظلت تستنشق الهواء ، حاولت عدم التفكير فيما رأته للتو .. لكنها جلست علي السرير وقالت بداخلها بعصبية: - يعني انا خطيبته و مخطوفة ، وهو بيصور فيلم و هيغني فيه كمان وولا علي باله حاجة؟؟ اخذت الوسادة ووضعتها أمامها .. ظلت تعد حتي 10 ثم انقضت عليها بالضر...ب المبرح ، وبعد دقائق ، وضعت الوسادة مكانها وهي تنزف .. وقفت أمام المرأاة ، عدلت تسريحة شعرها ثم خرجت بابتسامة ، جلست بجانب الدبدوب: - انتي كويسة؟ - اه ، كويسة جداً ! لم يصدقها فكتفي بابتسامة صغيرة و هزة رأس -------------- كان خالد بداخل غرفة التسجيل ، أمامه المايك ، كان منعزلاً في الغرفة الزجاجية ، يغني أغنية الفيلم بتركيزٍ عالي .. حتي انتهي التسجيل ، فنظر للرجل أمامه فكن يرفع ابهامه ب: احسنت خرج من خرفة التسجيل ليجد صديقة بأنتظاره: - اية الأخبار يا ادم ؟ - حلو كدة ، مش هتعيدها تاني - طيب .. يلي انا تعبان جداً - مش لسة وراك تصوير بليل؟؟ - اه بعد ساعة تقريباً .. يادوب ألحق أروِّش شوية ، يلي جلسا في مطعم يحبان تناول الغداء فيه ، التفت المعجبات ب خالد ، فظل يكتب لهم اهدائات و توقيعات ، حتي ملّ ادم: - بقولك اية ، انا رايح الجيم .. خلص غداء و تعالي انا مش جعان اصلاً ذهب ادم نحو الباب و خرج ، وقاد سيارته بسرعة .. ولم ينظر اليه خالد حتي ، فقط امسك هاتفه و ارسل له رسالة نصية: " ما انت عارف اني مش رايح الجيم النهاردة عشان التصوير ! " وضع هاتفه بجانبه و اكمل الابتسام في وجه المعجبين و المعجبات ------------------ قبلت نورا الدب علي انفة المدور وقالت: - اول مرة يجيلي دبدوب و معرفش اسميه اية ! فرد عليها الشاب بشيء من الغيرة: - و انتي حد جابلك دبدوب قبل كدة؟؟ - كِتييييييييييييييييير - مين بقي؟؟ - ناس كتير بقي مش فاكرة - ولاد ولا بنات؟؟ - البنات مبتجبش لصحابها البنات دباديب ، بتاخدها لنفسها طبعاً ثم احتضنت الدب - افهم من كدة ان كل الي جابولك دباديب ولاد؟؟ - اه .. وقف الشاب و نظر اليها: - و سميتي الداديب علي اساميهم بقي وكدة؟؟ - لأ طبعاً .. هو فيه دبدوب يبقي اسمه مُعتز ؟؟ ضحك لما قالت ، فأكملت: - دبدوب معتز جارنا اسمه زيزو ، دبدوب زميلي في الكليه اسمة روما ، دلع رامي يعني .. أما دبدوب مجدي فا اسمه ميجو اكيد .. زي الفيلم وهما يجيبولك دباديب ليه اصلاً !! - عشان فيه واحدة صحبتي هي الي عارفة اني بحب الدباديب ، كل ما حد يعوز يسأل عليا في حاجة يسألوها ، قالتلهم اني بحب الدباديب .. فا كل ما حد يجيبلي هدية يجيبلي دبدوب .. مصلحة صح؟ تذكر صديقتها التي رأاها مع نورا نورا يوماً فقال: - و اي ولد معدي كدة عجبتيه يروح سائل صحبتك دي وهي تقوله دي بتحب الدباديب؟؟ اية الهبل دة ! - حُب الدباديب مش هبل ! قالتها بنفس طريقته العصبية في الكلام ، فقال بهدوء: - حبي الدباديب بس متحبيش الناس الي بتجبلك دباديب ...... ألا انا طبعاً نظرت اليه بغرابة ثم احتضنت الدبدوب بقوة وقالت: - طب مش هتقولي اسمك؟؟ ... عشان اسمي الدبدوب يعني وكدة.. - لأ ! - احسن بردو .. انا غلطانة اصلاً اني خرجت من الأوضة و قعدت هنا .. اعمل حسابك انا لو مروحتش بكرة بالكتير .. (قاطعها) - هتعملي اية؟؟ - اُف علييييك !! انت رخممم جدااااً !! اخذت الدبدوب بعصبية و دخلت غرفتها و اقفلت الباب .. وضعت الدب علي السرير باهتمام ثم ... فجأة !! انقطع التيار الكهربائي ! فتحت الباب بسرعة وهي تقاوم ألف صوت يقول بداخلها: انا بخاف جداً من الضلمة ! رقضت الي الخارج ثم توقفت فجأة عندما ادركت انها من الممكن ان تصطدم بأي شيء فتتألم و تقع علي الأرض! .. ظلت تمشي بهدوء وهي تضع كفيها الي الأمام تلوح بهما في الفراغ حتي تتفادي الاصطدام .. ظلت تنادي بصوت ملأه الذعر: - انت فين؟؟ اوعي تكون زعلت انا مش عصبية خالص ولله !! ظلت تبكي بداخلها كلمها تخيلت انها وحدها في المنزل ! ثم .. شعرت بالطمأنينة عندما .. شعرت بتشابك اصابع يديها بيديه .. شعرت به يقف أمامها ، شعرت به .. و بدقات قلبه .. الحلقة التاسعة ____________ ظلت تبكي بداخلها كلمها تخيلت انها وحدها في المنزل ! ثم .. شعرت بالطمأنينة عندما .. شعرت بتشابك اصابع يديها بيديه .. شعرت به يقف أمامها ، شعرت به .. و بدقات قلبه .. تسارعت دقات قلبها عندما شعرت بالطمأنينة .. لماذا يضق قلبها بهذا السرعة ! ظلت تسأل نفسها هذا السؤال .. حتي سمعته هو يسألها: - خايفة؟؟ - كنت - و دلوقتي؟ - لأ ... دلوقتي مش خايفة ! ضغط علي يديها فطردت فكرة ترك يده .. حتي لو لم يكن يضغط علي يديها لما تركته ! ظلوا هكذا لدقائق .. حتي عاد النور للغرفة .. ابتسم قبلها عندما رأته يفتح عينه ، جاهدا انفسهم علي عدم ترك الأيدي .. لكن لا بد من هذا .. تركا يديهم فقال: - انا داخل اتمرن شوية هزت رأسها ، فمسح لها علي شعرها الناعم وهو في طريقه لغرفته ، فأسرعت هي الي غرفتها في خجل ! في وقتٍ متأخر من الليل ، كانت أم نورا علي سجادة الصلاة تصلي قيام الليل ، كانت تدعوا بالدموع ، تأمل ان يجيب الله سؤالها و تجد ابنتها .. حينما انتهت ، قامت و فتحت غرفة نورا ، فكانت خالية كأاخر مرة تركتها فيها .. كل شيء منظم عدا الستارة التي كانت مفتوحة .. اخذت نفساً عميقاً بحزن ثم خرجت .. ----- استيقذت نورا في غرفتها ، فتحت عينها بكسل وهي تنظر حولها لتجد نور الأبجورا يكشف لها معالم الغرفة .. الدب الكبير بجانبها يكاد يقع من علي السرير ، ازاحت الغطاء من عليها و امسكته. ظلت تتحرك ببطء لتحاول سماع خطوات الشاب بالخارج فلم تسمع سوي السكون ، ارتدت الروب المعلق علي الشماعة ثم خرجت وهي تحتضن الدب أمامها .. ظلت تنظر في كل مكان ، حتي الصالة .. ثم عادت لغرفة الشاب ، مالت برأسها الي الباب فالتصقت اذنها بالباب ، لم يكن هناك اي صوت ! تحرجت لكي تمشي ثم... عادت برأسها الي الباب ، وضعت عينها علي العين السحرية فلم تراه من خلالها .. تسارعت دقات قلبها عندما شعرت انه ليس بالداخل ، رقضت الي باب الشقة فكان موصداً كالعادة ! تحرجت ببطئ ناحية المكتبة ، قررت انها ستقرأ الرواية حتي يعود ثم تخلد للنوم. فتحت المكتبة .. فلم تجد الرواية !! - نعم يعني ! قالتها لنفسها بمزيج من القلق و الخوف ، و الملل. ظلت تدور حول نفسها في الشقة وهي تمسك الدب .. و بعد ساعة ، كانت الشمس بدأت في الظهور ، كان النسيم عليلاً يأتي من شباك الصالة المفتوح ، فيدخل الي المطبخ الذي كانت نورا فيه .. كان تجلس علي المضضة في منتصف المطبخ ، في يدها شوكولاتا قاربت علي الإنتهاء منها .. كانت تنظر حولها بملل ، كما نظرت للمنضضة و ما عليها من اوراق شوكولاتا خالية ! سمِعَت صوت المفتاح يدور في الباب ، قفزت من علي الطاولة وفي يدها الشوكولاتا ، رقضت حتي رأته يقفل الباب خلفة وهو يحمل جاكيت البذلة علي ذراعة ، عندما التف وجدها امامه ، نظر اليها بغرابة فنظرت هي اليه بعدوانية شديدة وقالت: - انت كنت فين؟؟ انت متعرفش اني مش بعرف انام و الشقة فاضية؟؟ خاطفني تعذبني ولا اية !! لمس خدها بإصبعه ليزيل اثار جر....يمة الشوكولاتا ، فنظرت هي لإصبعه بغرابة وقالت: - اييية ! اراها اصبعه وهو يتحرك فتحركت بسرعة ووقفت أمامه ، نظرت في عينه وقالت: - كنت فين ؟؟ ها؟ - ارجع رأسه للخلف بإنهـ,ـاك ثم نظر اليها ، فرفعت حاجباها في غرابة عندما رأت عينه - عينك مالها !! حمرة اوي كدة لية ! انت عيان؟؟ كنت عند الدكتور يعني؟؟ انا مش بتدخل بس عايزة اعرف ! فأجابها بهدوء: - انا عارف انك مش بتعرفي تنامي في هدوء فعشان كدة مقـ,ـتلكيش اني بنزل بليل متأخر - يعني انت كنت بتنزل قبل كدة و انا نايمة؟ - اه .. - اُففف ! نظرت للجاكيت فكان يخفي تحته الدوسيه الذي به الرواية ، فقالت: - دة انا صحيت من الزهق اصلاً ... طيب .. انا هدخل انام بقي ، تصبح علي خير - وانتي من اهله ذهبت للمطبخ وضعت كل الأوراق الخالية في صندوق القمامة ثم خرجت لتأخذ الدب ، وفي نفس الوقف تنظر خلفها لتري ماذا يفعل الشاب ، فكان ينظر اليها بريبة وهو يضع الرواية في مكانها .. اتسعت عيناها ولم تلحظ انها تمشي في اتجاه الحائط الصغير بين الغرفتين. صد...مت رأسها بقوة في الحائط ! فذهب هو اليها بسرعة وهو يقول: - انتي كويسة؟؟ ابقي خلي بالك ! - ااييي .. انت بتزعق لية ياعم انت !! - لأ انا اتخضيت بس .. قالها بهدوء تحركت هي نحو غرفتها وهي تضغط علي مقدمة رأسها ليزول ألم الصدمة وقفت أمام المرآة ... لتجد انها نسيت ان تربط الروب ! الحلقة العاشرة _____________ كانت في السرير تغطي وجهها بالوسادة ، ظلت تردد بداخلها: " انا غبية انا غبية انا غبية " حتي ذهبت في نومٍ عميق .. ---- في اليوم التالي .. كانت تقف أمام المكتبة بغضب ، كانت موصدة ولا تستطيع اخذ الرواية منها .. ظلت تدور حول نفسها ثم قررت البحث عن المفتاح ، ظلت تبحث عنه في جميع ارجاء البيت ثم قالت: - اية الغباء دة ما اكيد شايله عنده في الأوضة يعني ! دخلت غرفته علي الفور ، كانت مُرتَبَه كأول مرة رأتها فيها .. ظلت تنظر حولها لتقرر من اين تبدأ البحث .. نظرت الي التسريحة و فتشت ادراجها فلم تعثر عليه .. ظلت تفكر ، اين تبحث؟؟ كانت تشعر بشعور غريب وهي تبحث عن المفتاح ، متحمسة للرواية لدرجة كبيرة ! فأمسكت ذراعها وهي تقول بداخلها: - هي دي كمان فيها إدمان؟؟!! وجدت درج الكومود غير مغلق بإحكام .. فذهبت اليه ، فتحت الدرج فرأت بعض الأشياء ..ريمو.....ت المكييف، قلم و نوتة صغيرة ، مفتاح و .. انه المفتاح ! اخذته علي الفور وظلت تقفز للخارج علي إقاع دقات قلبها السريعة ، حتي وصلت للمكتبة ووضعت المفتاح و ادارته ففُتحت المكتبة ! نظرت بعينها في داخلها حتي وجدت الدوسيه ! اخذته علي الفور ثم رقضت الي باب الشقة ، اقفلت الترباس ثم عادت و جلست علي الأريكة ، ربعت قدميها بحماس و ابتسامة عريضة وهي تفتح الدوسيه ، ففُتح علي صفحة بها ظرف ابيض ، امسكته بفضول فكان مفتوحاً ، اخرجت الورقة التي كانت بداخله و قرأتها: نتشرف بدعوة سيادتكم الي الندوة الأدبية في قاعة .. ظلت تقرأ ولم تفهم سوي انها دعوة لأحدي الندوات في الأدب لمناقشة الروايات و الأشعار .. اغلقت الورقة ووضعتها مكانها ثم .. نظرت للإسم .. يا الهي! اسمه كان مكتوبٌ علي الظرف ! ظلت تقرأ الاسم اكثر من مرة .. حتي حفظته بالكامل ، وضعت الضرف مكانه في الصفحة الخاليه في الدوسيه ثم وقفت علي الفور ، دخلت لغرفة الشاب وظلت تبحث عن شيء اخر يثبت هويته لكنها لم تجد اي شيء ! فقررت العودة لقرائة الرواية قبل ان يصل.. بعد قليل انتهت من قرائتها حتي اخر سطر كتب فيه ، ظلت تهز رأسها يميناً و يساراً في غضب وقالت: - ماهو مينعفش يفضل مخاصم البت كدة !! الله ! كانت بالطبع تتكلم عن الرواية ، نظرت في الساعة ، فقامت بسرعة لتعيد كل شيء كما كان ، الظرف بالرواية بداخل المكتبة و تقفل بالمفتاح ، ثم اعادت المفتاح و اغلقت درج الكومود و لكن .... بإحكام ! فتحت الترباس ، و جلست علي الأريكة تتذكر ما تخيلته في تلك الرواية الرائعة .. و بعد دقائق ظلت تفكر في حالها .. هي الأن مستيقذة في بيت شاب غريب اخطتفها يوم خطـ,ـفتها ، قالت في نفسها: - اه دي معروفة .. الجديد بقي الجديد النها لا تعرف كم يوم قضته في هذه الشقة ، ولا تعرف ايضاً ماذا يفعل اهلها بدونها .. لكنها حقاً تشتاق اليهم بشدة ! بعد قليل فُتح الباب ، فقامت من علي الأريكة و حيّته بإبتسامة ثم جلست علي الكرسي لتدعه يجلس علي الأريكة.. - ازييك؟ - حلوة قالتها بتلقائية - منا عارف قالها و ابتسم ثم دخل المطبخ ليشرب ، فوجد طعام نورا كما اعدّه بالظبط: - اية دة مكلتيش؟؟ - لأ مكنتش جعانة - وجبة الفطار دي اهم وجبة في اليوم ، عشان صحتك متتعبش لازم تفطري كويس .. صحيتي امتي؟؟ - اسأل اسأل .. ولما انا اسأل تعمل نفسك مش سامع ! خرج من المطبخ و نظر اليها بغرابة فنظرت هي بعيداً .. دخل غرفته فقالت هي بصوتٍ عالي حتي يسمعها: - اهو بص؟ شايف سكتت ازاي؟! مترد قول اي حاجة يعني !! - اقول اية ؟؟ قالها من الداخل وهو يبدل ملابسه ، شعرت بالغيظ من طريقته البريئة في الإجابة ، يجعلها تنسي السؤال! .. بعد دقائق خرج و جلس علي الأريكة فقال: - جعانة دلوقتي؟؟ تحبي تاكلي اية اصلاً !؟ - مش هاكل حاجة شكراً - طلاما مش هتاكلي يبقي فيه حاجة .. في اية؟؟ - في اني تعبت ! - من اية؟؟ - انا عايزة اروح بيتي .. كفاية كدة .. هروح و مش هتجوز خالد ولا هتجوز اي حد خالص !! - لأ لأ اية الي بتقوليه دة ! - بص يا انت ، انا مش قطة هتحطلي اكل و مية و تمشي تروح شغلك و تيجي تأكلني بردو ! - !! - انا انسانة ها؟؟ يعني لازم اخرج ، لازم اشم هوا برا البيت .. و اتفسح و اخرج و اشتري دباديب و روايات براحتي! انت بقي جيت اخدتني من روتين حياتي دة عشان اية معرفش ، فا انا زهقت ولو سمحت رجعني بيتي دلوقتي ! - طيب .. سمعت كل الي قلتيه ، قولي بقي زعلانة لية؟؟ - ما انا قلت ! - نورا انتي عمرك ما اضايقتي من قاعدة البيت .. عارف انه مش بيتك و انتي مش عارفة تاخدي راحتك بس بردو مش هو دة الي مزعلك .. - اياً كان .. انا ماما وحشتني و بابا .. وحشوني جداً ! متعودة اشوفهم طول اليوم و اتكلم معاهم و اضحك و اجي دلوقتي بقالي كام يوم مسمعتش صوتهم حتي ! دة انا عمري ما غبت برة البيت 5 ساعات علي بعض اجي دلوقتي و ابات برة بعيد عنهم ! ترقرقت الدموع في عينها وهي تتكلم: - ماما ست كبيرة و صحتها علي قدها و من اقل حاجة تزعلها صحتها بتتدمر ! اكيد هي مضا....يقة جداً ومش عارة تعمل اي حاجة ! .. و بابا .. راجل كبير بردو و غير كدة هو عيان ، و انا بعمل كل حاجة ترضية و عمري ما زعلته عشان مش عايزاه يضيع مني .. دة انا خايفة عليهم مش خايفة علي نفسي ! انا خايفة ليجراله حاجة و انا مش جمبه .. ولا ماما ، بتبقي قاعدة لوحدها طول ما بابا في الشغل ، افرض الدواء بتاعها خلص مين ينزل يجيبهولها بقي غيري؟؟ ها؟ انا عايزة اروح انا عايزة اشوفهم بجد وحشوني اوي ! نزلت الدموع من عينها فمسحتها بسرعة و أكملت: - طب قلي احنا فين و انا هروح ، افتحلي الباب الي معرفش شكله من برة دة ! انا بجد همو....ت لو حد من اهلي جراله حاجة ! نظر للدموع في عينها فجلس علي طرف الأريكة ليكون قريباً من الكرسي الذي تجلس عليه ، مسح دموعها بدون اي كلمة .. لاحظ شحوب وجهها و العصبية في حركات يدها .. وضع يده علي رأسها وظل يربت عليها ، ازاحت رأسها وقالت بين دموعها: - انا مش قطة قلتلك ! ابتسم وهو يقول: - انتي مش قطة ، انتي نورا - ظلت تبكي بصمت ، نظر هو اليها وهو يشعر بالذنب لكل دمعة تنزل من عينها فقال: - هقولك حاجة بس ممكن اشوف عنيكي منغير دموع؟ تماسكت و هزت رأسها وهي تمسح دموعها بمنديل - نورا .. انتي مش عارفة انا جبتك هنا ليه بس انا هقلك هزت رأسها له باهتمام - انا من ساعة ما شفتك أول مرة صورتك مفارقتنيش لحظة .. قررت افضل مراقبك لحد ما عرفت بيتك ، مواعيدك .. بتصحي امتي و تنامي امتي و بتعملي اية .. بتحبي اية و بتكرهي اية .. عرفت قد اية انتي انسانة جميلة مش بس في شكلك ، من جواكي كمان .. كنت بعرف عنك كل حاجة لما كنتي بتقابلي صحبتك برة ، بيبقي اسهل عليا اعرف عنك اي حاجة لأني بسمعكوا بتتكلموا .. و .. نظر لعينها فكانت ترفع حاجباها بغرابة لما سمعت ، فقرر ان يكمل: - و انا لما عرفت انك اتخطبتي لخالد مصدقتش نفسي .. خالد ميستاهلكيش ! - فهمني ليه - انا لما كنت بشوفكوا مع بعض بحسكوا زمايل في الكلية ، مفيش استلطاف بينكو حتي .. دة الي انا شفته .. بتبقي قاعدة مش مستيرحة ، مش بتعرفي تاكلي كويس حتي و انتي برة معاه ودة مش من طبعك ، مش بتغيري مثلاً لما تشوفي المعجبات واقفين جمبة و بيهزروا معاه .. و انتي يا نورا عمرك ما هتبقي فرحانة معاه ، انتي شخصيتك مختلفة خالص .. انتي بتحبي الروايات و الخيال ، بتمو....تي في الداديب ، خالد دة لو قلتيلوا علي حكاية الدباديب دي معرفش ممكن يعمل اية بس مش هيبقي مستلطف الموضوع اساساً لأانه زي اغلب الناس شيفينه لعب عيال! متابعة انتي اكيد جرايد و مجلات الفن صح؟ هزت رأسها بنعم فأكمل و تركها متعجبة: قريتي اي خبر يبيّن ان خالد خطب واحدة زي القمر اسمها نورا؟؟ .. للأسف لأ ، الي بيحبك بجد هيعرف كل الناس انه اختارك تكملي معاه عمره ومش هيتردد لحظة .. غير كدة انتي مستنية فارس احلامك زي الروايات ، كان لازم تشوفي نفسك و انتي بتتكلمي عن فارس احلامك ! لمعة عنيكي و ابتسامتك .. ووشك الي بيبقي مبسوط و بيخلي الي حواليكي مبسوطين .. كل حاجة فيكي كانت بتبين انك بجد عايزة الي تحبيه يكون روامانسي لدرجة كبيرة .. وخالد مش كدة ، اينعم هو مغني و قريب هيبقي ممثل في دور رومانسي بس دة تمثيل ، و انتي يانورا مينفعش حد يمثل معاكي ، لازم الي بيحبك يبقي صادق معاكي .. و عشان كدة انا حكيتلك كل دة .. انا بحبك يانورا .. انا مش قصدي احبسك ولا اضايقك انا بس خايف عليكي .. و اسف اني خليت دموعك تنزل .. الحلقة الحادية عشر __________________ عنوان الحلقة:بعض الإعترافات _________________ ظلت تنظر الي الشاب محاولةً استيعاب مايقول .. طوال عمرها تقرأ كلمة "أحبك" في الروايات لكن هذا الكلمه عندما كانت تُقال لها ، اصبح لها مذاقاً اخر! شعرت بمعدتها تقرصها توتراً ، شعرت بوجهها يشع حرارة و وجنتيها تتورد خجلاً .. ظلت تفكر فشٌّل تفكيرها ! فقط كانت تردد: " بأيدي و بالقلم علي وشة! " ظلت تنظر اليه وهي ترجو عقلها بأن يرسل الإشارة ليديها لتتحرك لكن لا حياة لمن تنادي ! سمعت الشاب يقول: " انا هروح اعمل الأكل عشان تلاقيكي جعتي جامد .. مش هتأخر " شعرت بالجوع فعلاً ، راقبته وهو يدخل المطبخ ، ثم رقضت الي غرفتها علي الفور ! لما رأاها الشاب ظل يضحك علي خجلها. -------- كان يجلس الشاب علي الأريكة أمامه طبق طعامه ، وكانت نورا تجلس علي احدي كراسي السفرة بالقرب من غرفة المعيشة المفتوحة: - اول مرة اعرف انك بتحبي تاكلي علي السفرة ! - لأ اصلي لما بقعد علي الكرسي الي هناك دة مش بشوف التلفزيون - طب تحبي تقعدي انتي علي الكنبة و انا اقعد علي الكرسي؟؟ - لا لا لا .. انا كدة تمام ، و الأكل حلو جداً - بالهنا و الشفا اخذ الشاب نفساً عميقاً بأسي وهو يقول في نفسه: " اديها بدأت تخاف مني تاني اهو ! .. مكانش وقتهم الكلمتين الي قلتهم بس هي الي كانت بتعيط و كان هيجي يوم و تعرف ! " بعد تناولها الطعام عادت لكرسي السفرة و جلست بالعكس و تصنعت الإندماج في التلفاز ، نظر اليها الشاب بغرابة فلاحظت نورا ذلك ، فقالت بداخلها: " انا عايزة ادخل جوة .. بس لأ ! لو دخلت جوة هيلاحظ اني قلقانة .. خلاص خليني قاعدة " ظل الشاب ينظر اليها ، بالمعني الصحيح كان محدقّاً ، لاحظت هي ذلك بينما كانت تنظر له بطرف عينها ، توترت و ظلت عينها تدور حول الغرفة .. تصنعت الإهتمام بالتلفاز حتي اتت نهاية الفيلم.. فظلت صامته ، وهو مازال محدقاً .. قرر كسر هذا الصمت الموحش فقال: - زهقانة؟؟؟ فتلفتت هي اليه بسرعة ثم قالت: - انا؟ اه .. لأ مش اوي يعني - اه ولا لا؟ - اه .. - طيب تيجي نلعب لعبة؟ تصنعت الهبل فقالت: - مبعرفش ألعب كورة ضحك فقال: - لأ مش كورة .. لعبة كدة بالكلام يعني رفعت صوتها ليصبح مسموعاً وقالت: - اية هي؟ - اعترافات ! قالها بطريقة مُرعبة فأرجعت ظهرها حتي اصتدم بالسفرة ، ضحك علي وججها المصدوم من طريقته في الإلقاء ، فقالت هي بداخلها: - وبالنسبة للي كان من شوية ... كان اية؟ نظرت اليه و هزت رأسها بالموافقة ، فأغلق التلفاز ليصمت عن الهراء ، و اعتدل في جلسته ليكون ناظراً لها دون الإلتفات .. - اسأل انت الأول عشان افهم - طيب .. سكت قليلاً ثم قال: - أول اعتراف .. قاطعته برفع اصبعين علي شكل سبعة ، يدلان علي رقم 2 وهي تبتسم ، فابتسم هو الاخر وقال: - اقصد يعني أول اعتراف في اللعبة فهزت رأسها وهي مازالت تبتسم فقال: - لما ببقي قاعد زهقان من التلفزيون بفتح spacetoon اتسعت عيناها ثم انفجرت في الضحك ، نظر هو اليها مبتسماً وهو يبرر ما قاله: - بفتكر الذكريات يعني عادي ! انتظرها علي انتهت من الضحك ثم اشارت له انها تفكر .. انتظرها مرة اخري ، تنحنحت ثم قال: - اول اعتراف ليا ، كنت فاكرة ان الي بيمو...ت بالمسـ,ـدس في الافلام بيمو.....ت بجد ، و كنت بتفاجأ لما الاقيهم طالعين في أفلام تانية ! - اية دة و انا كمان ! قالها وهو يبتسم و تتذكر عندما كان طفلاً وله معتقاداته الخاصة - ماهو تقريباً نص الأطفال كاو بيفكرو كدة ! .. يلي دورَرك - تاني اعتراف .. حاولت اشرح دبانة و معرفتش ، فا قررت اني احبسهم في غطا بلاستك شفاف صغير كدة ، كنت بحدفلهم فتافيت عيش و نقط مية ، لحد ما فيه دبانة غرقت .. زعلت عليها اوي نظرت بتفاجأ و اشمأزاز فقال: - كان عندي 11 سنة ، وكنت زهقان فا قلت اتسلي ! - اية دة ! دة الولاد لعبه مقرف اويييي دة انا لما كنت بز....هق كنت بمثل بعرايس الباربي ! - بجد؟؟ ااه يبقي عشان كدة اخت صاحبي كنا كل لما نخش عليها الأوضة نلاقيها مقعدة العرايس جمبها علي الأرض و بتكلمهم .. يعني مكانتش مجنو.نة ! - لأ عادي تقريباً .. لأن جارتي كانت بتقولي نلعب بالعرايس بردو ! - اها .. - دورك ظلوا يلعبوا هذا اللعبة حتي تعبت نورا من الجلوس علي كرسي السفرة ، فاتجهت الي الكرسي الذي تجلس عليه ، رأت التلفاز أمامها بوضوح فتذكرت كذبتها الحمقاء .. نظر اليها الشاب وقال: - اعترافي العاشر ... عارف انك بتدخلي عندي الأوضة و تفتحي كل حاجة ، و مرة جبتي المفتاح عشان تقري الرواية .. نظرت للأعلي ، لليمين و اليسار تبحث عن شيء فقالت: - هما فين !! - مين؟ - الكاميرات .. حاططلي كاميرات صح؟ هز رأسه نفياً فقالت لتغيظة: - طب علي فكرة بقي انا عارفة ان اسمك ادم محمد عيسي !! - من الدعوة الي كنت حاطتهالك في الرواية صح؟؟ قاصدها دي - انت بتكشف نفسك بالبساطة دي؟؟!! قالتها بدهشة فأجابها بالبساطة: - مش انتي الي كنتي عايزة تعرفي؟؟ - ايوة !! .. بس .. انت غريب اوي ولله !! ابتسم ولم يتضايق من كلمة "مختلف" لأنه يعلم ان لولا الإختلاف لأصبح العالم مملاً .. نظر اليها وقال: - دة دوري صح؟ بما انك اعترفتي انك عارفة اسمي؟ هزت رأسها بالموافقة وهي تنتظر اعترافاً اخر بفارغ الصبر - بس هتسامحيني لو قلته؟؟ ديقت عيناها بذعر ، اخذت نفساً عميقاً وهو يقول: - انا اية الي خلاني ألعب معاكي اللعبة دي ! - انجز ! قالتها بنفاذ صبر فقال: - هقول اهو .. شفتك لما فكيتي شعرك و رقصتي .. كانت اغنية... تأمل نظرتها لها ، كان الشرار يتطاير من عينها و يختفي قبل الوصول اليه .. اتسعت عيناها بغيظ لا مثيل له ، وضعت يدها في الأخري وظلت تضغط علي اصابعها في حركة عصبية .. بادر هو بالخطوة فقال: - انا لما لقيت كدة مكملتش اصلاً ! .. بدل ما تبصيلي كدة المفروض تتبسطي اني مفضلتش مخبي عليكي حاجة زي كدة ! بدأ يقلق عليها بسبب صمتها الرهيب .. بعد دقاق قامت من مكانها و نظرت اليه بعدوانية شديدة: - انا مرقصتش في الأوضة قبل كدة ، ماشي؟؟ تحركت نحو غرفتها ببطء وظلت تردد: - انا مرقصتش في الأوضة ، انت الي خيالك مريض علي فكرة و قليل الأدب !! ازاي تراقبني .. بس انا معملتش حاجة هاا؟؟ صاحت فيه بأعلي صوتها: " انا بكرهك ! " اقفلت الباب بقوة اهتزت لها الشقة رعباً .. ظل ادم ينظر الي بابها بشعور غريب مكون من الغباء ، الندم ، السذاجة و الحماقة .. كانت الأمور تسير جيداً قبل ذلك الاعتراف .. ليته ابقاه سراً و اخفاه عنها ! لكنه عاهد نفسه علي ان يكون صريحاً معها .. و الصراحة تصدم احياناً !! ------- كانت في غرفتها تجلس علي السرير بأعصاب مشدودة كانت تجذب ملائة السرير بتوتر شديد وهي تتذكر تلك اللحظة .. بدأت بطنها تؤلمها ، فظنت انه من العصبية .. ارجعت رأسها للخلف وهي تتذكر شيئاً ما .. (فلاش باك) وقفت نورا أمام التسريحة ، وضعت لمساتها الأخيرة من الميك اب الذي وضح تفاصل عينها و فمها الرقيق ، نكشت شعرها بهزة مجنونة من رأسها .. فتحت الرايدو .. فوجدت أغنية: ( مايستاهلوشي ) ، ابتسمت لأنها تحب ألحان تلك الأغنية كثيراً ..انتظرت حتي بدأت ألحان الأغنية تغزوا الغرفة ، ثم تحركت بجسدها تتمايل مع الموسيقي لليمين و الشمال ، هزت رأسها ليتطاير شعرها ، ثم بدأت تغني مغ الأغنية: الناس تاعبني ماهم مش فاهمني يمكن دة لأني غير كل الناس ! -- كان في تلك اللحظة ادم يستند بظهره علي الحائط ، مييل رأسه لليمين حتي رأها داخل الغرفة ، كان صوت الموسيقي ظاهراً بدرجة كبيرة .. ظل ينظر بضع ثواني حتي ادرك انه ليس من الصحيح ان يقف يراقبها وهي ترقص .. ضحك بهدوء ثم ذهب في جولة .. ____ اخرجها من شرودها في الماضي وخز شديد في بطنها ، شعرت به كأنها بسكين تُغرز فيه .. قامت بسرعة لتدخل الحمام .. بعض دقائق ، رفعت رأسها ببطء وهي تقول بمنتهي الرعب و القلق: - يانهار اسود ! الحلقة الثانية عشر ___________________ اخرجها من شرودها في الماضي وخز شديد في بطنها ، شعرت به كأنها بسكين تُغرز فيه .. قامت بسرعة لتدخل الحمام .. بعض دقائق ، رفعت رأسها ببطء وهي تقول بمنتهي الرعب و القلق: - يانهار اسود ! رفعت ثيابها بسرعة و دارت حول نفسها بذعر ، لم تجد اي شيء يوضع فيه ما تريده .. خرجت بخطي متوترة لكن سريعة لتبحث في كل الأدراج.. فلم تجد شيء .. خطـ,ـفت نظرة الي السرير فلم يكن عليه شيء ، تنفست بقليل من الراحة (الغير كاملة) ، ظلت تفكر فيما ستفعله .. نظرت حولها فوجدت جهاز اللاسيلكي علي التسريحة ، اخذته و ضغطت علي زر التشغيل ، ظلت تنادي عليه .. لكنها لا تسمع اي رد في كل مرة .. خرجت بخطي بطيئة مشمأزة ، وصلت لغرفته المغقة بابها فطرقت الباب .. ظلت تطرق كثيراً حتي فتح الباب بقوة ليظهر هو ، نظرت بذعر و رجعت خطوتان للخلف لم تتذكر كيف و متي اخذتهم ، نظر هو لها بغضب شديد و عصبية ، ابعدت وجهها عنه كي لا تري صدره العاري .. من الواضح انه كان يتمرن .. سمعت صوته: - خير؟ اشارت للاسيلكي في يدها بيد مرتعشة وهي تقول: - كنت بنده عليك و .. و انت مردتش ... ف .. جيت خبطت و .. - ايوة؟ كانت ذلك "انجزي مش فاضيلك" لكن بأسوب مهذب ، لم تدري ماذا تقول .. جمعت الكلمات في عقلها و حفظتها ثم قالت: - بص .. مش انت قلت انك جبتلي كل حاجة هحتاجها؟؟؟ - اة ، فيه حاجة ناقصاكي؟؟ - ايوة .. بس.. - بس اية؟ اية الي ناقصك؟ تشنجت و شُل لسانها .. نظر هو لوجهها الشاحب بقلق فقال بنبرة هادئة: - مالك؟؟ - عايزاك تجبلي حاجة .. من ال .. من الصيدلية ماشي؟؟ - صيدلية؟! انتي عيانة !! نظرت لوججها بمزيد من القلق فقالت: شعرت بالألم في بطنها فهزت رأسها: - متقولي طيب عندك اية؟؟؟ - هات ورقة و قلم - ليه هي حاجة عيب؟؟ نظرت لل‘الي وكأنها تستنجد بالسماء فلم تراها .. فقال هو بعدم فهم: - طب اجبلك دكتور؟؟ لو مش عارفة توصفي؟ قالت طلبها بصوت هامس وهس تنظر للأرض ، فهز رأسة بغرابة لأنه لم يسمع شيئاً .. انحني عليها و اعطاها اذنه فكررت طلبها بصوت مرتعش .. شعر بأنه يريد لكم وجهه بنفسه من شدة غبائة .. وقف مستقيماً ليجدها تنظر بعيداً بأنف و خدان متوردات حمرة من الخجل ، دخل غرفته علي الفور و عاد بسرعة ليجدها تقف بجانب باب غرفتها بنفس الوجه ، اعطاها ورقة وقلماً: - انا هدخل ألبس بسرعة .. ابقي سبيلي الورقة علي الكنبه و خشي انتي اوضتك دخل غرفته ليبدل ملابسه و تركها تخط علي الورقة بييد ترتعش .. تركت له الورقة التي طوتها الي مربع صغير و دخلت غرفتها ، دخلت الحمام و اقفلت عليها.. ------ ارتدي هو ملابسه بسرعة خارقة و اخذ الورقة و قاد سيارته لأقرب صيدلية .. عندما وصل ، دفع الباب و ترك سيدة عجوز تعبر و كانت تحمل كيساً ابيض مكتوب عليه: صيدلية د/محمود ، وقف أمام الصيدلي الهزيل ذو البلطو الأبيض ، بينهم مكتب يمتلأ بالكثير من الأدوية التي كان يرتبها في أماكنها ، فرد الورقة و اعطاه اياها ، نظر الصيدلي في الورقة و قرأاها جيداً ثم نظر للشاب اليافع أمامه ببرود وقال: - ثانية واحدة .. يا استاذ اخرج ادم هاتفهه و ظل يضغط علي اي شيء قتـ,ـلاً للوقت ، حتي اتاه الصيدلي الشاب و اعطاه الكيس ، فأخرج ادم من محفظته ورقة نقدية من فئة 50 ، اعطاها للصيدلي .. نظر داخل الكيس الأسود بفضول ، فانتبه للصيدلي الذي كان يعطيه الباقي بابتسامة لزجة ، اخذ منه الباقي و انطلق الي سيارته وهو يتسائل : لماذا قد يترك الدكتور محمود الصيدلية مع هذا الكائن البارد؟؟ .. ومن الدكتور محمود اصلاً !! ------ كانت نورا تدور حول نفسها بخطي بطيئة حتي سمعت صوت المفتاح يدور في الباب ، انتبهت حواسها و خرجت لغرفتها ، سمعت طرقاً علي باب غرفتها ، فتحت الباب لمد لها الكيس بيديه ، اخذت منه الكيس وهي تختبأ وراء الباب وقالت: "شكراً " بصوت لم يسمعه و اقفلت الباب علي الفور .. -------- كان ادم يجلس علي كرسي في المطبخ و يسند رسغه علي الطاولة التي أمامه ، و باليمني امسك الهاتف وظل يبحث عن شيء ما .. فظهرت النتائج و هم بقرائتها .. ------- كانت نورا تجلس علي السرير تحتضن الوسادة علي بطنها و تغني بصوت تخلله الألم ، سمعت طرقاً علي الباب فقالت بعصبية: " مين بيخبط؟؟ " قطب حاجبية في غرابة وهو يتذكر ما قرأة علي النت: " تغيير مزاجي واضح" فعذرها لذلك فقال: - انا ادم .. جبتلك حاجة تشربيها - اشربها انت ! - طيب بصي ، الصينية قدام الباب اهي .. لما تعوزيها افتحي و خديها دخل هو غرفته و اكمل تمرين ، لكن بدون ان يستمع الي موسيقي في اذنه ، لأنه ترك جهاز تشغيل الموسيقي خارجاً لكي يستطيع سماعها اذا نادت عليه .. و ايضاً وضع جهاز اللاسيلكي بجانبه .. ---- بعد قليل فتحت الباب .. نظرت للأسفل فوجدت صينيه بها مج كبير به مشروب القرفة الساخن ، عرفته من رائحته .. و بعض ثمرات الموز و جهاز mp3 ومعه سماعات للأذن ادخلت الصينيه الي داخل و ركلت الباب بقدمها خلفها وهي "تبرطم" بعصبية: - موز .. علي اساس قردة بقي وكدة ! جلست علي السرير و شغلت بعض الأغاني ، فكانت كلها اغاني هادئة (مسح ادم كل الأغاني الصاخبة التي يستمع اليها وقت التمرين) ، ساعدتها تلك الأغاني علي الاسترخاء .. حاولت شرب القرفة لكنها كانت ساخنة ، فأخذت ثمرة موز و قضمت منها ، و تذكرت كم من المحرج ان يعرف عنها هذا الشاب .. كل شيء ! ----------------- بعد بضعة ايام .. وقفت نورا في غرفة المعيشة تنظر لشاشة الهاتف وهي تضيء برقم غير مسجل .. فكرت في ان تمسك الهاتف و تجيب لكن شيء ما منعها .. حركت يديها ببطء نحو الهاتف لتمسكه لكن فجأة ! فُتح باب غرفة ادم ليظهر هو مرتدياً البذلة الرسمية وفي بده ربطه عنقه ، جلس يربط حذائة و اشار لنورا بأن تعطيه الهاتف ، فأمسكته و قربتها منه ، نظر هو اليها وقال: - افتحيه و حطيه علي ودني معلش فعلت كما قال فأتي صوتٌ رقيق من الهاتف ، كان واضحاً لها انه صوت فتاة ، فأجاب هو: - انا رايح اصلاً ، خليه بس يستناني 5 دقايق .. طب ربع ساعة؟! سلام انا قربت اوصل اهو اكمل ربط حذائه الأسود و اخذ الهاتف منها ، وضعه في جيب الجاكيت الذي امسكه بيده ، نظر لنورا التي كانت تجلس و تنظر له: - اتأخرت - ماهو سيادتك نايم لحد الساعة 9 ونص ، لولا اني صحيتك كنت هتتأخر اكيد ! - اه مش عارف اقولك اية .. اه بقولك صح .. هتوحشيني علي فكرة ! دق قلبها بشدة ، فهو لأول مرة يقول لها تلك الكلمة .. لم ينتظر رداً منها لأنها كانت تنظر بعيداً تتصنع الهبل ، امسك هو بحقيبة الاب توب و اخذ مفاتيحه و خرج تاركاً لها ابتسامة ، رأستها عندما كانت تخطـ,ـف تختلس سريعة .. بعد ما اقفل الباب قفزت من فوق الطاولة بهبل ، وقفت أمام التلفاز و فتحته علي قناة للأغاني .. فرأت أغنية لخالد أنور ، أغنية تحبها جداً .. او كانت تحبها .. لا بل مازالت تحبها ، فهي تعشق تلك الكلمات التي تخترق قلبها برقّة .. بعض النظر (و السمع) عن ان خالد هو الذي يغنيها ! رفعت الصوت ووقفت تتمايل علي انغامها .. لكنها تذكرت ان ادم رأاها سابقاً وهي ترقص ، فذهبت علي الفور اقفلت الباب بالترباس ، ثم عادت بسرعة لتستمع الي الأغنية قبل ان تنتهي .. ظلت شاردة طوال الأغنية تفكر في خالد .. هل ينبغي عليها ان تقاطع كل اغانية ؟؟ ام انها تستمع اليها بكثرة اتعتاد علي فراقة؟؟ .. هي اصلاً معتادة علي فراقة لأنة ليس في قلبها ابداً !! .. في النهاية قررت الاستماع للأغنية لأنها تحبها ولا عيب في ذلك .. وبعد انتهاء الأغنية ظهرت اسماء الماشركين في العمل علي الشاشة .. قرأتها في ملل وهي في انتظار الأغنية التالية .. حتي رأت .. اسماً ما .. اسم شخص تعرفة .. بالكاد تعرفه ! الحلقة الثالثة عشر _________________ وقفت تدور حول نفسها وهي تفكر .. كيف ؟! .. كيف لها ان تري اسم "ادم عيسي" في لائحة المشتركين في العمل ! ظلت تتذكر تحت اي مسمي كان ، اكان من المصورين ام من مصممين الأزياء؟؟ .. لكن كيف وهو يرتدي بذلة رسمية في الصباح ! ظلت تتسائل .. فعلاً تحتاج الي اجابات صريحة .. ظلت تحدق في التافاز تنتظر انتعاد الأغنية لكن من الواضح انها ستنتظر كثيراً .. شعرت بالجوع ، فدخلت المطبخ و اعدت شيئاً سريعاً يؤكل لتكمل التحديق و المراقبة بمعدة ممتلأة ! ---------- و عندما عاد ادم: وقفت نورا أمامه بتمرد ، كان تشير للتلفاز المفتوح علي كليب لمغنية مشهورة ، قالت بعصبية: - انت اية الي حاب اسمك في كليب خالد أنور؟؟ هاا؟؟ بتصور ولا بتخرج ولا بتنتج ولا اية نظامك بقي فهمني !! - منغير ما تتعصبي ، لو كنتي سألتيني كويس كنت هجاوبك عادي ! - وانت لية متجيش تقولي علي طول منغير ما اعرف لوحدي !! - وانتي لية بتعلي صوتك بردو؟؟ - عشان انت مش بتجاوب عليا ! - مش مبرر علي فكرة ! - انت مستفززز اففف !!! قالتها بعصبية فائقة و دخلت غرفتها و اقفلتها بقوة ، ففك هو رابطة عنقه بإنهاك و رماها بجانبه علي الأريكة التي ألقي جسدة المنهك عليها .. فتح التكيف و فك ازرار قميصة الأولي ، اخرج من حقيبة اللاب توب خاصته لوح شوكولاتا كبير جداً لكن محتواه ذائب ، وضع اللوح علي المنضضة بأسي وهو ينظر لباب غرفة نورا المقفل .. ارجع رأسه للخلف محاولاً الاسترخاء بعد يومٍ شاق .. كانت نورا تنظر من العين السحرية في الباب وهي تشعر بالندم ، فكان تقول بداخلها: " انا مكانش المفروض ازعقله كدة هو ماله اصلاً يقولي ولا ميقوليش احنا مفيش بيننا حاجة .. بس .. هو قالي انه بيحبني ! .. يمكن يعني .. يكون يقصد زي الصحاب؟؟ معرفش بقي !! .. و بعدين دة كان جايبلي شوكولاتة ااااااااه ، انا لازم اعتذرله .. لأ بس .. لأ مش هعذتر، الولد هو الي بيعتذر .. قفزت علي السرير و ربعت قدمها .. و انتظرت الاعتذار ! بعد قليل: قامت نورا من علي سريرها بملل ،فتحت الباب و توقعت ان يكون ادم بالمطبخ يعد الغداء ، فوجدته مستلقي علي الأريكة في نفس الوضعية .. وقفت أمام التلفاز المغلق نادت عليه بصوت خافت: - ادم .. ادم انت نايم؟؟ لم يجبها ، فاقترتبت من الأريكة وظلت تنادي عليه بصوت اعلي فلم يجبها ، اقتربت اكثر و امسكته من كتفه و هزته بذعر وهي تقول: - ادم اصحي اصحي ! بعد العديد من الهزات المذعورة ، فتح عينه فجأة جعلت نورا ترجع للخلف من المفاجأة ، اعتدل في جلسته ببطء وقال: - اية يا نورا - اية يا ادم ! - اية؟؟ - خضيتني .. ابتسم وهو يغمض عينيه يحاول اكمال غفوته الثقيلة: - افتكرتيني متت قبل ما نتصالح؟؟ لو حصلت انا مسامحك عادي .. - قوم طيب ! اخذ نفساً عميقاً و اطلقه ببطء وهو يقول و ينظر اليها ، مسك علي وجهه ليطرد اثار النوم ثم قال: - نورا مبحبكيش تتعصبي مع ان شكلك بيبقي حلو بس ما علينا ، اي حاجة عايزاها هتحصل منغير نرفزة تجاهلت عزله الواضح وقال: - طيب قول - انا مؤلف اغاني خالد أنور انتبهت كل حواسها ووقفت قرون الاستشعار ، اتسعت عيناها وهي غير مصدقة فقالت بذهول: - بتهزر؟؟ - لأ صرخت بفرحة شديدة شعلته يضحك ضحكة مجنونة ، ظلت تبحث حولها عن قلم فلم تجد فقالت: - هتبقي تمضيلي ، بس بعد ما اعمل معاك حوار شخصي كدة ! قفزت في الكرسي لتكون بالقرب منه فقالت بحماس: - انا بجد من اشد المعجبين بالكلمات دي انت بجد تحفة ! اتسعت عيناه لما نظر اليها ، فأكملت: - انت ازاي بتكتب الكلمات بالاحساس دة ! صمت .. ظل ينظر اليها فحسب .. فأكملت هي بنفس الحماس المجنون: - ايةة يبقي عشان كدة ! الرواية الي انت كتبتها بخط ايدك .. خطك جميل جداً علي فكرة ! الرواية ، تحفة تحفة ابداع مش عارفة اوصف ولله بس .. هو كدة انت اكيد فاهم ! - معرفش مفهمكيش - حتي كلامك .. انت تحفة ! - ابتسم بفرحة عارمة لكنه انتبه عندما سألت بوعي: - بس انت بتلبس بدلة .. مش المفروض الكاتب او المؤلف يعني بيبقي حر وكدة؟؟ - انا بنزل شغلي ، انا مهندس علي فكرة - بجد؟؟ - اه و اتأخرت النهاردة و كان شكلي وحش جداً قدام المستجدين .. - ماهو انت راحت عليك نومة ! - معرفتش انام غير بعد الفجر .. و طبعاً نمت محستش بالمنبه .. نومي تقيل حاجة زفت يعني هونت عليه بابتسامه وقالت: - خلاص انا هبقي اصحيك ومش هخليك تتأخر ، تحب تفطر ايه بكرة؟؟ ابتسم وكتم صوتاً بداخله يقول: " بكرة الجمعة و اجازة " وقال: - لو مصحتش بنفسي ، صحيني بدري نعمل الفطار مع بعض هزت رأسها بالموافقة .. ساد الصمت بينهم .. كان يريد التحدث اليها ليحكي لها قليلاً عن نفسه ، فقال: - انا صاحب خالد ، صحاب مصلحة تقريباً .. بس عرفته بحكم العِشرة .. عندي 26 سنة و خالد عنده 35 - 35 ؟؟؟ ازاي !! - اكبر منك ب 10 سنين تقريباً - انا لسة متمتش 25 علي فكرة .. قالتها بإحراج - انا مش عارف ليه كل البنات بتضايق لما حد يعرفش سنهم .. عادي علي فكرة ! - عادي اه .. - عمري ما هنسي أول يوم شفتك فيه ... في محل الهدايا الي روحتيه مع صاحبتك و جبتي "دودي" .. انصتت بفضول: - شفتك اول ما شفتي الدبدوب و فضلتي تدلعيه .. لما مسكتيه و حضنتيه .. ولما شوفتي صاحبي ، صاحبي دة اصلاً كان عايز يصالح خطيبته الي اتخانقت معاه عشان بيبص علي اي بنت حلوة يشوفها ، منهم انتي ... واد رخم صحيح ! قالها بعصبية جعلتها تكتم ضحكتها بداخلها: - هو بقي كلمني عشان انزل معاه يختار بوكيه ورد .. اخترتله الورد و .. (قاطعته) - يعني انت الي اختارت البوكيه؟؟ - اه ابتسمت فأكمل: - كنتي انتي ساعتها شوفتيه لما كان بيختار كارت .. صاحبتك ساعتها قالتلك حاجة بصوت عالي بس انا مسمعتهاش ، لأني كنت ساعتها بقول لصاحبي: " لو خطيبتك شافتك كانت .. " و ساعتها شفتك .. و انتي بتكلمي صاحبتك .. ساعتها شديت صاحبي علي الكاشير و فضلت ماشي وراكي .. رحت وراكي النادي .. و فضلت اراقبك لحد ما روحتي بيتك الساعة 6. ~~~~~~~~~~~~~~ الحلقة الرابعة عشر _______________ - و ساعتها شفتك .. و انتي بتكلمي صاحبتك .. ساعتها شديت صاحبي علي الكاشير و فضلت ماشي وراكي .. رحت وراكي النادي .. و فضلت اراقبك لحد ما روحتي بيتك الساعة 6 .. كنت في اكتر من موقف عايز اظهر و اعرفك علي نفسي و كدة بس مبحبش الطرق التقليدية - فا قلت تخطتوتفني بقي؟؟ - نطيتي لية كدة .. لسة فكرة الخـ,ـطف دي مجاتليش علي طول .. ابتسم وهي تقولة: - كمل .. انا سمعاك - انا طول النهار بشوف بنات عادي يعني ، ودة اعتراف علي فكرة .. ضحكت بهدوء وهي تقول: - اه ما انا اخدت بالي - لما شفتك عرفتك انك هي .. هي الي ممكن اعمل اي حاجة وكل حاجة عشانها ، ممكن اوقف حياتي علشانك .. جه يوم ، عرفت ان جالك عريس .. طبعاً مفيش شباك في الصالون اقدر اشوف منه اي حاجة ، فا استنيتك لما قابلتي صاحبتك في النادي و حكتيلها ، بعد كدة بقيتي تخرجي معاه .. كان الوضع رخم جداً ! انتي وهو قاعدين مع بعض مش عارفين تحكوا في اي حاجة و انا قاعد عايز اكلمك عن كل حاجة ! ساد الصمت بينهم .. كل منهم يفكر حتي قال ادم بتردد: - انا مش اناني عشان اخطـ,ـفك و اخبيكي عن الناس .. بس انا الي شفتك الأول ، و انا الي حبيتك الأول و انا .... اياً كان .. خالد مش حاسس اصلاً انك مش موجودة ! صمتت وهي تبتسم .. كان تفكر في كل كلمة قالها ادم ، شعرت انها مهمه بالنسبة اليه ، شعرت بقلبها يخفق بقوة .. هل هو الحب؟؟ ام هو هبوط لأنها لم تأكل منذ ساعات؟؟ ----- بعد قليل كانوا يأكلون سوياً بدون تلفاز ، لا شيء يقطع نظرات ادم لنورا ، و نظرت نورا للتلفاز المغلق ب "هبل" .. بعد الغداء ، احضر ادم الدوسيه من حقيبته و ظل يتصفح فيه ثم بدأ يكتب ، نظرت نورا اليه بفضول وهي تأكل من لوح شوكولاتا كبير: - انا ممكن اسألك حاجة؟؟ نظر اليها ببطء: - مش قصدي اعطلك بس .. انت لما عرفت اني دورت علي الرواية و قرأتها .. مش ممانع اني اقراها بعد كدة؟؟ هز رأسه نفياً و ابتسم: - اقريها لو عايزة بس لما اخلص النهاردة - ماشي اول ما تخلص هاخدها منك علي طول قالتها بابتسامة و تركته يُبدع .. ------------- بعد ان انتهي من الكتابة وضع الدوسيه امامه وهو يحاول ان يبقي متيقظاً فلاحظت نورا انه مرهق فقالت: - انت شكلك تعبت النهاردة في الشغل صح؟ هز رأسه وهو يضع القلم في حقيبته فقالت: - طب ادخل نام و هصحيك بكرة بدري .. 7 كويس؟ *** دخل ادم لينام ، و اخذت هي الدوسيه الي غرفتها لتقرأ الرواية التي ظلت تتخيل احداثها كثيراً .. ظبطت المنبه علي الساعة السابعة إلا العشر دقائق و جلست تحت الغطاء تقرأ .. -------------- في اليوم التالي استيقذت نورا و بعد قليل ايقذت ادم ، اخذ الأمر منها 5 دقائق تنادي عليه و تطرق الباب و تكلمه في جهاز اللاسيلكي حتي استيقذ ، فهو فعلاً يغط في نومٍ ثقيل ! جهزوا الافطار و تناولوه سوياً .. وقبل ان يذهب ودعها ب: "هتوحشيني" .. وقتها شعرت انها توّد ان ترد عليه ب "و انت كمان". جلست وحيدة تفكر .. ماذا بعد؟ متي تنتهي ايام عيشها في هذا الشقة التي لا تعرف مكانها؟؟ ظلت تفكر بداخلها: - انا معرفش انا بقالي قد اية هنا .. بس انا مش مدايقة اني هنا ، بالعكس انا حاسة انه زي بيتي ! مرتاحة في البيت و بعمل كل الي انا عايزاه مع ان دة نادر جداً انا عمري ما اتعودت ابات برة ! .. سمعت ان الناس الي زيي بتتحل مشكلتهم بعد الجواز يعني بيبقوا متعودين علي بيتهم الي اتجوزوا فيه وكدة .. بس .. بس انا مش متجوزة لسة و .. انا فعلاً متعودة علي البيت .. و علي ادم كمان ! .. انا مش عارفة ازاي .. المفروض ان دة واحد خاطفني و المفروض ان الشقة دي تبقي اسوأ كوابيسي و المفروض اخاف اول ما الدنيا تضلم بس انا مش حاسة كدة ! .. انا ولا مرة ما حسيت ان البيت ضلم .. ولا حتي لما النور قطع ! ، ولا مرة ما خفت .... لكون بحب ادم؟؟ ظلت تفكر كثيراً ثم اتأخذت قراراً بأنها سوف تراقب تصرفاتها و مشاعرها مر اسبوع .. تحاور نفسها كل ليلة ، تجني ما حصدته من افكار طيلة اليوم ، تدون ملاحظاتها في نوتة خفية بداخلها .. وفي اخر الاسبوع: كانت هي تجلس علي الكرسي و كان ادم يجلس علي الأريكة ، يكتب الرواية .. كانت تحدق فيه و ترسم تفاصيل وجهه في مخيلتها .. و عندما ينظر هو اليها بعينه ، تدير وجهها للتلفاز ! و مرة اخري ، تنظر لوجهه ، عينه التي تنظر الي كل حرف يكتبه ، فمة الذي يبتسم لكلمات معينة يكتبها ، من الواضح انه يشعر بكل شيء يكتبه .. مرات تراه يضحك بهدوء و مرات تراه غاضباً او شارداً .. ظلت تتابع كل تعبيرات وجهه .. اتسعت عيناها عندما سمعت صوت بداخلها يقول: " قفشتني و انا سرحانة اهو ! " ظلت تفكر بداخلها: " انا سرحت فيه .. ودي مش اول مرة ! ... انا مبقتش فاهمة حاجة ! " ظلت تفكر في معاملته لها ، يعاملها بوّد و حنان كبيران .. لا يمل من عصبيتها ولا من توترها ، لا ينسي احضار لها الشوكولاتة ، لا يمل من اعداد لها كل ما تحبه من طعام و حلويات ، لا يظهر لها تعبه الشديد في العمل ولا يحكي لها الا ما يسعدها .. ظلت تفكر حتي انتشلها من شرودها: - البسي عشان .. هخرجك نظرت له بشرود وقالت: - ها؟ - البسي الفستان الي ورتهولك اول ما جيتي .. هيبقي حلو عليكي - هتخرجني بجد؟؟ هز رأسه لها مبتسماً فصرخت هي بأعلي صوتها: " هييييييييييييييه ! " ---------- في مطعم كبير كانوا يجلسون علي طاولة لفردين ، يتناولون العشاء ، كانت نورا تنظر حولها بتعجي وقالت: - هو محدش موجود ليه؟؟ هو الوقت متأخر للدرجة دي؟؟ - انا حجزت المكان كله نظرت بتعجب وقالت: - كله كله؟ هز رأسه لها مبتسماً الابتسامة "الكيوت" التي تحبها ، فنظرت هي للطبق وهي تبتسم بفرحة شديدة بعد قليل كانوا يستمعوا للموسيقي الهادئة .. تتحدث اعينهم .. - بحبك قالها و بدأ قلبها بالإنفجار .. امسكت بخصلة من شعرها وهي تبتسم و تضحك ب توتر .. تلعثمت الكلمات وهي تخرج من بين شفتيها لتصدر: " وانا كمان بحبك " بلا صوت .. لكنه استطاع فهمها .. قرأها من نظرة عينها له .. ------------ استيقذت نورا في اليوم التالي علي صوت المكنسة ، قامت بتكاسل وهي تقول بداخلها: " هو ادم صحي قبلي ولا اية؟ " ظلت دقائق في مكانها لتستيقذ ، شعرت بشيء غريب .. اعتدلت في وضع الجلوس و نظرت حولها بغرابة .. لتجد انها في غرفتها .. في بيتها الحقيقي ! الحلقة الخامسة عشر و الأخيرة ______________ ظلت دقائق في مكانها لتستيقذ ، شعرت بشيء غريب .. اعتدلت في وضع الجلوس و نظرت حولها بغرابة .. لتجد انها في غرفتها .. في بيتها الحقيقي!! ازاحت الغطاء من عليها بسرعة ووقفت امام السرير بخطي غير متزنة ، رأت النافذة مفتوحة كما تتركها ، تتطاير منها الستائر ، ذهبت للنافذة و نظرت للأسفل .. اجل بالتأكيد هذا بيتها بسبب الحديقة الواسعة حول العمارة و التي يتبين عشبها بوضوع لقرب الدور الأول من الأرض .. لكن .. كيف؟! فُتح الباب علي اخره ، كانت ام نورا تُدخل المكنسة بإنهاك و تمسك السلك من علي الأرض ثم .. رأت نورا ! فقالت بتعجب ارتفع صوتها لأجله: - نورا !! انتبهت نورا لصوت امها فنظرت اليها بشك وهي دامعه العينان ، هرولت اليها الأم و احتضنتها بقوة وهي تبكي من الفرحة و الدهشة ، عندما تركتها نظرت لوحه نورا تتأمله ، كانت تبكي هي الاخري .. ظلو هكذا لدقائق سيطرت فيها الدهشة .. مسحت نورا دموعها وهي تنظر لأمها ، ابتسمت فقالت امها بقلق: - كنتي فين ! صدمها السؤال رغم من انه مهم في تلك اللحظة ، نظرت نورا حولها بغرابة وهي تقول: - معرفش ! نظرت لها الأم بغرابة و امسكت كتفيها وهي تقول: - ازاي متعرفيش؟؟ دة احنا قلبنا عليكي الدنيا ! سألنا في الاقسام و المستشفيات و الفنادق بعد ما لفينا علي صحباتك و زمايلك واحدة واحدة .. يعني اية متعرفيش !! ابتعدت نورا عن والدتها التي كانت تصرخ فيها ، رأت بعض الدموع التي تسللت علي خدها بدون استأذان ، مسحت الأم دموعها: - دة انتي بنتي الوحيدة ! يعني .. ازاي يوم خطوبتك ملاقيكيش .. انتي عارفة انا حسيت ب اية وقتها؟؟ دخل الأب علي صوت الأم المرتفع بإنفعال ، رأي نورا ، وقتها ذهبت نورا اليه وهي حقاً تفتقده ، تفتقد حنانه و عطفه عليها ، حقاً تفتقد الي اسرتها الصغيرة .. وبعد قليل جلس الأب بجانب الأم علي سريرها ، ينتظران إجابة .. كانت نورا تقف امامهم: - نورا ، مينفعش تفضلي ساكتة كدة ، فهمينا اية الي حصل ! انتبهت لقول والدها ، تنهدت وقالت: - انا .. مش عارفة .. ظلوا يحاولون استخراج منها اي معلومات لكنها لم تقل شيئاً مفيداً .. وفي النهاية قرروا تركها لترتاح (هكذا ما قالته لهم) ، كادت الأم ان تقفل لها الستائر لتستطيع النوم بدون اشغة الشمس فصاحت نورا بسرعة: - لا لا سيبيه يا ماما لو سمحتي .. انا هعرف انام كدة تركتها الأم علي راحتها و خرجت ، وهي تتهامس مع زوجها حيال هذا الأمر الغريب ! لكنها لم تنكر فرحتها برجوع ابنتها ! تأكدت نورا من أن الباب مغلق ثم عادت لسريرها ، جلست وهي تضم ركبتيها اليها في حيرة .. مؤكد ان هذا ليس حلماً .. لكن ، هل هو حقيقة؟؟ شعرت ببعض الصداع حول عينها و مقدمع رأسها ، فدلكت مقدمة رأسه بأصابعها وهي تتسائل بداخلها: " انا اية الي حصلي !؟ اتخـ,ـطفت يوم خطوبتي و قعدت في بيت واحد مكنتش اعرفة .. لحد ما عرفته ، قريت رواية هو كتبها و مش عارفة نهايتها .. يمكن حكايتي ملهاش نهاية؟؟ بس المفروض كل النهايات تبقي سعيدة .. تنتهي ب .. معرفش بس لازم تبقي سعيدة ! انا حبيت ادم في الفترة الي قعدتها في بيته .. محترم و .. كيوت .. بجد تحفة ! ازاي بقي التحفة دة يجيبني بيتي تاني بعد ما حبيته !! يعني خلاص؟؟ زهق مني و مبقاش يحبني؟! .. يهلوي ! يمكن كان بيتسلي ؟! .. انا دماغي هتفرقع بجد مش قادرة افكر ! " بحثت في ادراج الكومود عن دواء للصداع ، تناولت واحدة بدون ماء ثم عادت للتفكير المشوش مرة اخري .. مرت الساعات ولم تشعر بها ، سمعت طرقة امها علي الباب ، كادت ان تتظاهر بالنوم لكن الوقت لم يكن كافياً. دخلت امها و جلست علي كرسي التسريحة أمامها وقالت: - صحيتي امتي؟ لم تجيبها نورا .. ظلت تفكر .. ماذا تقول عندما تسألها عن الذي حدث ؟! كيف تبعد الشبهات عن ادم و تبعده عن تهمه الخـ,ـطف و تعفيه من السجن؟؟ كانت أمها تتكلم وهي لم تسمعها .. فقالت نورا بنبرة هادئة لتسطعتفها: - ماما ممكن تسيبيني براحتي؟؟ هقولك اية الي حصل .. بس اطمني انا كويسة ومحصليش اي حاجة وحشة .. اخذ الأمر قليلاً من الوقت لتقنع فيه نورا أمه بأنها بخير و انها فقط تريد بعض الوقت منفردة بنفسها .. اقفلت الغرفة بالمفتاح و جلست بجوار النافذة .. وكأنها تستنجد به .. وظلت تفكر في شيء ما .. ظلت وحيدة حتي اليوم التالي ، ظلت مستيقذة لا تستطيع النوم ، ليست جائعه ، فقط تكتفي بشرب قليلاً من الماء كل عدة ساعات .. جلست علي السرير و اخذت هاتفها من درج الكومود ، وضعته في الشاحن و انتظرته حتي فتح ، ثم اتصلت بأعز صديقاتها ، تلك الصديقة التي كانت معها في محل الهدايا: - اسمعيني كويس - نورا انتي بتتكلمي منين ! - يانتي ماهو رقمي اهو ! بصي وطي صوتك بس .. انا كأني كنت قاعدة عندك الكام اسبوع دول ماشي؟ يعني لو ماما وبابا سألوكي هتقولي اني كنت عندك ظلت تشرح لها بصوت منخفض ، و تكرر عليها كل ما تقوله حتي اتفقتا علي كل شيء .. فتحت الباب بعض قليل لتدخل امها بصينية الغداء لثاني مرة: - نورا حبيبتي لازم تاكلي ، بصي علي نفسك في المراية .. يلي عملتلك الأكل الي بتحبيه تذكرت معامله ادم لها ، و اعداده لكل الطاعم الذي تحبه ليسعدها .. و الأن تركها في منزلها ! - سرحانة في اية؟؟ في حاجة مضيقاكي؟؟ مش قلتيلي انك كويسة؟ .. طب اصدقك ازاي دلوقتي ! ظلت صامته ، شارده لعدة ساعات اضافيه ، حتي تدخل والدها بعد صمته هو الاخر ، و اصّر علي اعترافها بسر غيابها .. وبعد عناد داخلي و صراعات اضعفت شخصيتها ، قالت بصوت مهزوز: - كنت قاعدة عند مريم صاحبتي ! ساد الصمت ثواني .. فقالت امها بصدمة: - احنا كلمنا مريم وقالت انها متعرفش .. و روحنالها البيت ، وهي جتلنا كمان و دورت عليكي معانا .. يبقي .. ازاي ! - كانت بتخبيني عندها ، انا طلبت كدة منها .. انا مكنتش عايزة اتجوز خالد و .. قاطعها اشارة من والدها بالصمت : - كلمي صحبتك دي دلوقتي حالاً امسكت هاتفها بيد مرتعشة ، استمعت للجرس بشعور غريب في معدتها و رأسها .. ردت مريم: - ايوة يا نورا ازييك - مريم اخذت الأم منها الهاتف وفتحت مكبر الصوت وقالت: - اية يا مريم الي نورا بتقولة دة؟؟ بتقول انها كانت عندك كل الوقت دة !! فهميني ازاي ! كانت امها تتكلم بإنفعال ، لكنها لم تؤثر علي مريم الماهرة في التمثيل ، فقالت: - انا اسفة يا طانت بس حلفتني علي المصحف و فضلت تعيط قدامي بجد صعبت عليا .. انا خبيتها منكوا بس انا اسفة يا طانت ، قولي لعمو اني اسفة .. لو سمعاني يا نورا انا اسفة بدا للكل انها تبكي ، فأغلقط الأم الهاتف .. سكنت الأصوات الا من صوت كف الوالد علي خد نورا الايسر. كادت نورا ان تصرخ من شدت الألم لكنها اكتفت بحبس الدموع بعينها .. لن تتراجع عن موقفها .. ستتحمل العواقب الوخيمة وحدها بعد "ندالة" ادم. حاولت تجاهل الألم الذي يلحق بها من ضر.....بات الوالد لها و صرخات والدتها فيها .. أ...لم جسدي و ألم معنوي .. ايهما افظع؟؟ لم تستطع التمييز ، كلاهما أالا...م جعلت جسدها يهتز ، جعلتها تلتف بذراعيها ، تحامت في نفسها حتي انتهي الدرس التأديبي .. الأول حتي الأن .. لم تنطق بكلمة .. فقط ظلت متحامية في ذراعها ، تنهمر العبرات علي خدها كالبركان الذي لا يهدأ ولا ينطفء .. لم تسمع صوت الباب يغلق بقسوة ، لم تسمع صوت المفتاح يدور دورتان بداخل الكالون ليعلن عن انتهاء ايام الحرية و الجلوس خارج الغرفة .. اغلقت عينها بأ...لم .. تستنجد بالنذ.ل .. تلـ,ـعن خالد لأنه كان سبباً في خـ,ـطف ادم لها .. لعـ,ـنت كل شيء حولها و تمنت المو.....ت .. تمنت انها لم تكن موجودة من الأساس .. ظل الوضع هكذا لبعض الأيام ، لا تأكل ولا تنام .. الا بعض الساعات .. تدخل امها عليها بصينيه من الطعام و صينيه اخري بها صرخات و نظرات غاضبة و لوم شديد .. وبعد ايام اخري ، انتهي الأم و الأب من شحنتهم الغاضبة و بدأو يعملونها بحنان و يسألونها: " انتي هربتي ليه يا نورا احنا مقصرين معاكي في حاجة؟ " " تحبي اجبلك حاجة معينة بتحبيها؟ " " عايزة تخرجي فين؟ " " عايزة غزل بنات بينك ولا ازرق ؟ " ظلوا يسألونها عن كل شيء لإسعادها ، او بالمعني الصحيح .. لاستعادة نورا القديمة .. نورا الجديدة التي ظهرت ، لونها شاحب ، ذات شعر خفيف غير مُعتني به و عيون زائغة .. ولا تصدر الأصوات. سألت الأم ذات يوم صديقتها بالهاتف عن حال ابنتها ، فصديقتها تلك هي من اشهر الأطباء النفسيين ، نصحتها الأم ان تحاول تأمين لها بيئة صحية و صافيه لتتعافي من الإكتئاب ، حاولت الأم العمل بنصيحتها لكنها في كل مرة تفشل ، كانت تحاول اخراجها من غرفتها لتصطحبها لأي مكان فكانت ترفض .. كانت ترفض الكلام او حتي النظر الي امها ، كانت فقط تركز بنظرها علي احدي القلوب المرسومة علي ملائة السرير و تذهب في عالم اخر .. في يوم ما ، كانت الأم خارجاً ، قابلت اخدي صديقاتها التي كانت تخبرها بأن هناك شاب ما ، محترم و ابن ناس ، وهي تثق به ثقة كبيرة ، يوود مقابلتها هي و زوجها بشأن نورا .. للزواج .. جلست الأم أمام نورا علي السرير وحكت لها ما مرت به في يومها ، محاولةَ اشراكها في الحديث .. و جائت الجملة: - شفتي قابلت طانت هانم و قالتلي اية بقي ، قالت ان فيه عريس عايز يشوفك ! ابتسمت نورا بسخرية ، كانت تستمع لعقلها الباطن: " واحد جي يشوفك ، يعني البس احسن حاجة عندي و احط ميك اب و اعمل شعري و اقف ورا فترينة ازاز و يتفرج عليا ، لو عجبه يشتري مني اتنين ، لو معجبهوش يقول شكراً و يمشي ! .. أو لو عجبته يخطبني ، ولو حصلي حاجة يسيب كلمة لماما: (اسف يا طانت انا مش هشتري سمك في مية ، لما بنتك ترجع يبقي لينا كلام تاني) " اندهشت الأم عندما رأت ابتسامة ابنتها ، اخرجت علي الفور هاتفها وقالت: " ايوة يا هانم يا حبيبتي ، خليه يجي زي ما اتفقنا ، مع السلامة" شردت نورا بعيداً وهي تفكر مرة اخري: " تخليه يجي؟ يجيب معاه ناس يشيلو كويس بقي لأني مش مستعدة اتكسر تاني ! " مرت الأيام ونورا تحاول ان تبدوا طبيعية امام اهلها ، لتكون قوية كفاية لتعبر لهم عن رفضها للعريس من قبل ان تفكر فيه .. كانت امها تراها تتحسن ، اعتقدت ان السببب هو خبر "العريس" لكنها لم تكن تفهم ابنتها المسكينة .. وفي اليوم الموعود ، اتي العريس برفقة اهله ، كانت نورا تسمع الأصوات بالخارج لكنها كانت تضع يدها علي اذنها ، تتفادي ذكري خالد في صالون بيتهم ، و والدته "العسولة" .. توقف قلبها للحظة عندما دخلت امها وقالت: " انتي لسة ملبستيش ! يلي يا حبيبتي العريس و اهله برة عايزين يسلموا عليكي ! " هزت نورا رأسها بضجر ولم تجبها ، رفعت الأم حاجبها وقالت: - يلي انا حطالك هدومك هنا اهي ... نورا ! قومي البسي ، مش بعد ما وافقتي ان الناس تيجي ترفضي تطلعي .. دة حتة يبقي عيب ! " وافقت؟؟ علي اية ! " قالتها نورا بداخلها وهي تحاول استجماع اي جمله لتقولها: " حاضر يا ماما ، هقوم اهو " اعتدلت في جلستها ببطء كأنها تستعد للنهوض ، فابتسمت والدتها وقالت: - يلي انا هروح ااجهز العصير تكوني انتي خلصتي لبس قالتها و خرجت الي المطبخ .. جلست نورا حائرة .. شاردة .. مر الوقت وهي تجلس وحدها بدون افكر .. كالمو.تي الأحياء .. يهبط الهواء علي جسدها بنعومة جعلتها تنظر للشرفة بشرود .. رفعت رأسها بتعجب لما رأت .. انه هو .. ادم !! يقف أمام شرفتها !! قرصت ذراعها لتتأكد من انه حقيقة ، وكان مازال واقفا! يرتدي بذلة سوداء و ربطة عنق انيقة كعادته ، بتسريحة الشعر التي تعشقها .. و في يده بوكيه ورد كبير جداً ، اشار لها متصـ,ـنعاً الغضب وقال: " بقالي نص ساعة قاعد عندكوا في الصالون .. مامتك راحت تجيبك و مجتيش ، اعمل اية انا دلوقتي؟؟ ما انا مش عايز عروسة غيرك دلوقتي اتصرفي بقي ! " سمعت كلماته و ظلت تضحك بهدوء وهي غير مصدقة لما ترا و تسمع .. فقط ظلت تنظر اليه ، غمز له بعينه وقال: " يلي البسي بقي و حصليني علي الصالون ! " النهاية. رواية يا دبلة الخطوفة.