شروق خالد ج 2

الجزء الثاني
الظلام نزل على المكان مرة واحدة.
مريم سمعت صوت آسر
مريم! ماتتحركيش!
لكنها ما كانتش شايفة حاجة.
سمعت صوت خناقة.
صوت كراسي بتقع.
رصاصة ضربت في الحيطة.
وبعدين صوت الرجل الغريب
خدها وامشِ.
مريم حسّت بإيد شدت ذراعها.
صرخت
سيبني!
صوت آسر جه من بعيد
مريم!
الإيد سابتها فجأة.
النور اشتغل.
مريم بصت حواليها.
كريم واقع على الأرض.
حسام واقف جنبه.
فؤاد اختفى.
وكامل اختفى.
أما الرجل اللي قال إنه أبوها…
كان واقف مكانه، لكن وشه اتغير.
آسر قرب منه.
مين إنت؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي أم مريم وثقت فيه آخر مرة.
مريم قالت
يعني إنت مش أبويا؟
الرجل سكت.
وبعدين قال
أنا مش أبوكي.
مريم دموعها نزلت.
كنت عارف إنك هتقول كده.
آسر بص لها.
مريم…
قاطعت
كلهم بيكدبوا عليا.
الرجل قال
لأن الحقيقة أكبر من إنك تعرفيها مرة واحدة.
مريم صرخت
أنا تعبت! كل شوية واحد يقوللي أنا عارف الحقيقة، وبعدها يطلع كداب!
سكت المكان.
مريم بصت لآسر.
إنت كمان كنت مخبي عني حاجات.
آسر قرب منها.
أنا ما كنتش عارف.
بس كنت بتشك.
أيوه.
وليه؟
لأني كنت خايف أخسرك.
مريم بصت له.
إنت بتخاف عليا ولا بتخاف من الحقيقة؟
آسر ما ردش.
حسام فجأة قال
الحقيقة موجودة في الخزنة.
مريم لفت له.
أي خزنة؟
الخزنة الأصلية.
فين؟
تحت الفندق.
آسر بص له.
إنت متأكد؟
أيوه.
يبقى نرجع.
الرجل الغريب قاطعهم
لو رجعتوا الفندق، مش هتلاقوا الخزنة.
آسر سأله
ليه؟
لأنهم نقلوها.
مريم سألت
مين؟
الرجل قال
الشخص اللي كان بيراقبك من أول يوم.
آسر اتوتر.
مين؟
الرجل بص له مباشرة.
مدير الفندق.
مريم شهقت.
بس المدير قبضنا عليه.
اللي قبضتوا عليه كان بديله.
حسام قال
حكايات_شروق_خالد
إيه؟
الرجل رد
المدير الحقيقي مات من تلات شهور.
مريم افتكرت.
ثلاث شهور.
نفس المدة اللي كانت بتحس فيها إن حد بيراقبها.
آسر فهم.
يعني اللي كان بيراقبها مش كان عايز يقتلها.
الرجل هز راسه.
كان عايز يعرف إذا كانت افتكرت.
افتكرت إيه؟
مكان أبوها.
مريم سكتت.
أنا ما أعرفش مكان أبويا.
الرجل رد
إنتي تعرفيه.
فين؟
في أول مكان أمك أخدتك فيه بعد الحريق.
مريم بدأت تفتكر.
بيت.
شارع ضيق.
مخبز.
ورجل عجوز.
ثم…
اسم شارع.
همست
شبرا.
آسر بص لها.
شبرا؟
أيوه.
حسام قال
إنتي كنتي عايشة في شبرا؟
قبل ما نروح للبيت القديم.
آسر قال
يبقى نروح هناك.
خرجوا بسرعة.
لكن قبل ما مريم تركب العربية، سمعت صوت الرجل الغريب
مريم.
بصت له.
مد لها ظرف.
أمك كانت سايباهولي من عشرين سنة.
ليه ما اديتهوليش قبل كده؟
لأنها قالتلي ما أديهولكيش غير لما تعرفي إن آسر مش عدوك.
مريم فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة.
كانت هي طفلة.
جنبها أمها.
وجنبهم شاب صغير.
مريم بصت للشاب.
عرفته.
ياسين.
لكن أمها كانت كاتبة خلف الصورة
مريم… الشخص اللي جنبك مش أبوكي.
مريم قلبت الصورة.
وتحت الجملة كان فيه سطر تاني
هو أخو أبوكي.
مريم اتجمدت.
أخو أبويا؟
آسر بص للصورة.
يبقى أبوكي واحد من اتنين.
حسام قال
مين؟
آسر رفع عينه.
يا إما محمود الشاذلي…
سكت.
يا إما كامل الجبالي.
مريم قالت
بس كامل قال إنه أبويا.
حسام هز راسه.
كامل كان بيكدب.
ليه؟
عشان يخليكي تثقي فيه.
آسر بص لمريم.
والسؤال الأهم… ليه؟
مريم فجأة افتكرت صوت أمها.
عشان المفتاح.
آسر قال
مفتاح إيه؟
مريم بصت للصورة.
المفتاح مش للخزنة.
أمال؟
أمي قالتلي مرة وأنا صغيرة… لو حد سألك عن أبوكي، قولي اسمه مفتاح.
حسام شهق.
مفتاح… مش اسم شخص.
حكايات_شروق_خالد
مريم هزت راسها.
أيوه.
آسر سأل
يعني إيه؟
مريم قالت
أبويا هو المفتاح.
سكتوا.
وفجأة موبايل آسر رن.
رقم مجهول.
رد.
صوت أم مريم جه من التسجيل مرة تانية
آسر… لو وصلت للمرحلة دي، يبقى مريم بقت في أمان معاك.
آسر تجمد.
ماما؟
مريم قربت.
الصوت كمل
بس لازم تعرف حاجة أخيرة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت
أبو مريم الحقيقي مش واحد من الرجالة اللي قابلتوهم.
آسر بص لمريم.
أبوها الحقيقي… هو الشخص اللي قتلته إنت.
آسر تجمد.
الموبايل وقع من إيده.
مريم بصت له.
إنت قتلت أبويا؟
آسر رفع عينه.
مريم… أنا مش فاكر.
يعني إيه مش فاكر؟
حسام قرب.
آسر كان عنده ست سنين ليلة الحريق.
مريم قالت
وأنا كنت طفلة.
حسام هز راسه.
لكن آسر ما كانش لوحده.
فجأة صوت فرامل شديد قطع الكلام.
عربية سوداء وقفت قدامهم.
الباب اتفتح.
ونزل منه رجل مسن.
آسر بص له…
واتصدم.
لأن الرجل كان نفس الرجل الموجود في الصورة القديمة.
وقال
أنا أبو مريم.
مريم قربت منه.
إنت مين؟
الرجل قال
اسمي محمود.
آسر رفع سلاحه.
محمود الشاذلي.
محمود ابتسم.
أخيرًا افتكرتني.
مريم دموعها نزلت.
إنت أبويا؟
محمود هز راسه.
أيوه.
مريم قربت منه.
لكن قبل ما توصل له…
محمود وقع على الأرض.
رصاصة أصابته في صدره.
مريم صرخت
بابا!
آسر سحبها وراه.
حسام بص ناحية سطح العمارة.
القناص!
طلقة تانية ضربت الأرض جنبهم.
آسر صرخ
انزلوا!
مريم كانت راكعة جنب محمود.
محمود فتح عينه بصعوبة.
ومسك إيدها.
مريم… اسمعيني.
أنا هنا.
اللي قتل أمك… مش كامل.
مريم قربت ودانها منه.
مين؟
محمود همس بكلمة واحدة
آسر…
وبعدين عينه اتقفلت.
مريم رفعت رأسها ببطء.
وبصت لآسر.
هو قال اسمك.
آسر كان واقف مصدوم.
لكن من بعيد…
جاء صوت رصاصة تالتة.
حكايات_شروق_خالد
والرصاصة المرة دي كانت متوجهة مباشرة لمريم الرصاصة خرجت بسرعة.
مريم ما لحقتش حتى تتحرك.
لكن آسر اندفع عليها بكل قوته.
وقعوا الاتنين على الأرض، والرصاصة عدت فوق كتفه وخبطت في العربية.
آسر مسك مريم.
إنتي كويسة؟
مريم كانت بتبص له وهي بتترعش.
أيوه…
حسام صرخ
القناص فوق العمارة!
آسر رفع عينه.
لكن قبل ما يتحرك، محمود مسك إيده.
بصعوبة قال
آسر…
آسر نزل عنده.
أنا هنا.
محمود حاول يتكلم.
ماتخليش… مريم… تروح لهم.
آسر قال
مين؟
محمود بص لمريم.
الجماعة… لسه موجودين.
مريم قربت.
بابا، إنت كنت فين كل السنين دي؟
محمود ابتسم ابتسامة ضعيفة.
بحاول… أبعدهم عنك.
مين؟
الناس اللي كانوا في الفندق.
آسر سأل
إيه علاقة الفندق؟
محمود غمض عينه لحظة.
الحريق… ما بدأش في المطعم.
مريم اتجمدت.
إيه؟
بدأ… في الفندق.
آسر بص لحسام.
حسام قال
مستحيل.
محمود فتح عينه.
الليلة اللي أم مريم ماتت… كان فيه اجتماع.
آسر سأل
مين كان موجود؟
محمود بدأ يعد على صوابعه.
أبوك… فؤاد… كامل… وأنا… وأم مريم.
مريم قالت
وأنتوا كنتوا بتعملوا إيه؟
كنا بنحاول نخرج من الشراكة.
آسر قال
شراكة أولاد الليل.
محمود هز راسه.
أيوه.
مريم سألت
طب ليه أمي ماتت؟
محمود بص لها.
لأنها سمعت اسم الشخص اللي كان بيحركهم كلهم.
مين؟
محمود حاول يقول الاسم.
لكن صوته اختفى.
آسر قرب منه.
مين؟
محمود فتح عينه.
الرجل… اللي بتسمعوا صوته من أول الليل.
مريم بصت لموبايل آسر.
صوت أبوك؟
محمود هز راسه.
لأ.
سكت.
صوت… فؤاد.
مريم شهقت.
آسر اتجمد.
فؤاد؟
محمود قال
هو اللي كان بيتصل بيك.
آسر بص لحسام.
بس فؤاد قدامنا.
محمود هز راسه.
اللي قدامكم… مش فؤاد.
الجميع اتجمد.
حسام قال
يعني إيه؟
محمود حاول يرفع إيده.
وأشار ناحية الرجل اللي كان واقف بعيد.
ده… أخوه.
مريم بصت ناحية المكان.
لكن الرجل كان اختفى.
آسر وقف بسرعة.
حسام، خد مريم.
مريم قالت
لا! أنا مش هسيب بابا.
آسر نزل عند محمود.
هنرجعلك.
محمود مسك إيده.
لو عايز تحميها… ماتصدقش أي حد.
آسر هز راسه.
وعد.
حسام أخذ مريم ناحية العربية.
لكن قبل ما يركبوا…
مريم بصت للخلف.
محمود كان بيحاول يتحرك.
بابا!
رجعت ناحيته.
وفجأة محمود ابتسم.
أهو ده صوتك… كنت مستنيه من عشرين سنة.
مريم نزلت عنده.
أنا آسفة.
على إيه؟
إني ما عرفتكش.
محمود رفع إيده ولمس شعرها.
أنا اللي آسف.
دموعه نزلت.
كان نفسي أشوفك وإنتي بتكبري.
مريم مسكت إيده.
هتشوفني.
محمود هز راسه.
إن شاء الله.
وبعدين عينه قفلت.
آسر صرخ
محمود!
حسام حط صوابعه على رقبته.
ثواني مرت.
ثم قال
لسه عايش.
آسر وقف.
للمستشفى.
حملوه بسرعة للعربية.
لكن أول ما تحركوا…
مريم لاحظت حاجة في إيد محمود.
خاتم صغير.
نفس علامة النسر.
لكن الخاتم كان منقوش من الداخل بكلمة واحدة
مخزن 17.
مريم قالت
آسر!
إيه؟
مخزن 17.
حكايات_شروق_خالد
حسام فهم.
رصيف 17.
آسر بص له.
المخزن اللي كنا فيه.
حسام هز راسه.
هو كان مستخبي هناك.
آسر قال
يبقى لازم نرجع.
مريم بصت لمحمود.
بس الأول المستشفى.
وصلوا المستشفى.
الأطباء دخلوا محمود العمليات.
مريم فضلت واقفة قدام الباب.
آسر وقف جنبها.
سكتوا فترة.
ثم قالت
إنت صدقت كلامه؟
أي كلام؟
إنك ممكن تكون قتلت أبويا.
آسر بص لها.
لا.
ليه؟
لأني كنت طفل.
بس التسجيل قال إنك كنت السبب.
التسجيل ممكن يكون متلاعب بيه.
مريم

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *