جرّوني من شعري عشان ياخدوا ابني مني حكايات شروق خالد

جوزي جرّني من شعري وأنا لسه في الحمام، وبنطلوني كان لسه نازل نصه، ولفّ جسمي على الأرض وثبّتني بإيده، وهو وأمه عايزين «يعلموني مين اللي كلمته هي اللي تمشي في البيت».

خدي كان وارم، وشِفتي بتنـزف، والكدمات كانت بدأت تظهر على كتفي وفخدي، وأنا مش فاهمة إزاي الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي في الدنيا قدر يوصل بيا للحالة دي.

حماتي، الست فتحية، كانت واقفة فوق دماغي، وشايلة ابني الرضيع وهو بيعيط بصوت يقطع القلب.

وبدل ما تحاول تهدّي الموقف، بصتلي ببرود وقالت:

«إنتِ لسه هتعملي فيها مظلومة؟ إحنا بنربيكي ونعلمك الأصول.»

جوزي، سيد، شدني أكتر من شعري وقال:

«من النهارده هتعرفي إن البيت ده ليه كبير، ومش كل كلمة تقوليها تتسمع.»

كنت بعيط، بس مش من الوجع لوحده.

كنت بعيط من الصدمة.

من إحساسي إن الإنسان اللي كنت بنام جنبه كل ليلة بقى فجأة هو أكتر إنسان أنا خايفة منه.

وبينما ابني كان بيصرخ في حضن جدته، حماتي رمت جسمه الصغير على المرتبة كأنه مش بني آدم، كأنه مجرد حاجة يقدروا يستخدموها عشان يكسروني.

في اللحظة دي، معرفتش أنا جبت القوة منين.

زقيت سيد بكل اللي عندي.

اتحررت من إيده، وخطفت ابني من فوق المرتبة، وجريت ناحية الحمام وقفلت الباب علينا.

فضلت واقفة وظهري لازق في الباب، وأنا بحاول آخد نفسي.

ابني كان في حضني، وشه أحمر من العياط، وجسمه الصغير بيرتعش.

ضمّيته لصدرى وفضلت أهمس:

«خلاص يا حبيبي… خلاص يا قلب أمك… أنا معاكي… محدش هيقربلك.»

بس الحقيقة إني ما كنتش عارفة إذا كنت أقدر أحميه فعلًا ولا لأ.

بره الباب، الدنيا سكتت فجأة.

وده كان أخوف من الخناق نفسه.

سيد اللي كان من شوية بيزعق ويهدد، سكت.

وفتحش بوقه.

وحماتي، فتحية، اللي كانت عاملة فيها أسد، سكتت هي كمان.

لكن جهاز مراقبة البيبي اللي كان على الحوض فضل شغال.

وفجأة الجهاز شوش.

وبدأ يطلع أصوات مسجلة من وقت سابق.

سمعت صوت حماتي بوضوح:

«هي خلاص تعبت يا سيد… وده المطلوب.»

جوزي رد عليها:

«ما هي لو فضلت مرهقة كده، هتستسلم لوحدها.»

اتجمد الدم في عروقي.

فضلت أبص للجهاز كأني مش مصدقة وداني.

فتحْت الصوت أكتر.

صوت فتحية رجع تاني:

«هي طول عمرها بتخاف تزعل اللي حواليها. اضغط عليها شوية وهتلاقيها بتعتذر وهي اللي غلطانة.»

رد سيد:

«ولو حاولت تاخد الولد وتمشي، أنا هقف لها عند باب البيت.»

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *