تجوزت امراه متسوله

ومنذ ذلك اليوم تغيرت القرية أو لعل الناس هم من تغيروا. توقفت الثرثرة وانحسر التندر وحل محلهما صمت مختلف صمت التفكير والمراجعة. صاروا ينظرون إلينا نظرة أخرى لكنني لم أبحث عنها ولم أحتج إليها. بقيت كما كنت أستيقظ مع الفجر أعتني بأرضي وأعود في المساء إلى بيت أعرف فيه معنى السکينة.
وفي نهاية كل يوم حين يهدأ كل شيء كنت أرفع بصري إلى السماء وأشكر القدر شكرا لا ترافقه كلمات لأنه ساقني في تلك
الأمسية الشتوية البعيدة إلى زاوية السوق. هناك
حيث ظن الناس أنني وجدت امرأة متسولة بينما كنت في الحقيقة قد وجدت شريكة عمري ووجدت معها معنى الحياة الذي لم يعرفه المال يوما ولن يعرفه مهما كثر وتضاعف.

