اليتيمة ج2 حكايات شروق خالد
صوت الطلقة دوّى في البيت، ومريم صرخت بكل قوتها وهي متعلقة في رقبتي.«عمو ياسين! عمو ياسين، أنا خايفة!» حطيت إيدي على راسها وحضنتها، وبصيت ناحية الحاج حسن. الراجل كان واقع على الأرض، والدم بينزل من كتفه، والمسدس وقع من إيده.
أما الراجل اللي واقف عند الباب، فكان لابس أسود، ووشه متغطي، وماسك سـ,ـلاحه وموجهه ناحيتي. قال ببرود: «حط البنت على الأرض، وارفع إيديك يا ياسين.» بصيت له من غير ما أتحرك.«إنت مين؟» ضحك وقال: «لسه بتسأل عن الأسماء؟ بعد كل اللي عرفته النهارده؟
» حسام كان واقف ورايا، وأول ما الراجل دخل، اتحرك بسرعة ناحية مريم عشان يحميها. لكن الراجل رفع سـ,ـلاحه ناحيته، فوقف مكانه. قلت وأنا بحاول أسيطر على غضبي: «لو قربت من البنت، مش هتخرج من هنا عايش.
» الراجل رد باستهزاء: «إنت لسه فاكر نفسك ياسين الجبالي، اللي الناس كلها بتخاف منه؟ يا حبيبي، إنت مجرد اسم اتكتب في شهادة ميلاد غلط، وعيلة كاملة اتبنت على كدبة.» الكلام استفزني، لكن اللي خلاني أركز معاه إنه كان عارف تفاصيل محدش يعرفها غير أفراد العيلة.
قلت له: «إنت تعرف أبويا؟» رد بسرعة: «أبوك الحقيقي مـ,ـات من زمان، والراجل اللي ربّاك مـ,ـات وهو شايل سرّه معاه. لكن فيه شخص واحد لسه عايش، وعنده كل الإجابات اللي إنت بتدور عليها.» بص ناحية حسن، اللي كان بيحاول يضغط على جرحه.
«وهو ده الراجل اللي باع أخوك آدم. » جريت ناحية حسن رغم إن الراجل كان موجه السـ,ـلاح ليا، وحسام استغل اللحظة واتحرك ناحية الباب. لكن الغريب إن الراجل ما ضـ,ـربش نار. فضل واقف يتفرج علينا، كأنه مستني حاجة معينة تحصل. ركعت جنب حسن وقلت: «إنت اللي قـ,ـتلت آدم؟
رد عليّا!» حسن كان بيتنفس بصعوبة، لكنه مسك إيدي وقال: «لأ يا ابني… أنا غلطت، آه، لكن ماقـ,ـتلتوش.» «أمال مين اللي قـ,ـتله؟» بص ناحية مريم، ودموعه نزلت.«أبوك اللي ربّاك… جلال الجبالي.» حسيت إني اتخبطت على دماغي.«إنت بتقول إيه؟ جلال مـ,ـات من عشرين سنة!
» حسن هز راسه بتعب.«جلال مـ,ـات، لكن قبل ما يمـ,ـوت، اعترف لي بكل حاجة. هو اللي أمر رجاله يراقبوا آدم، وهو اللي حاول ياخد منه المفتاح. ولما آدم رفض يسلّمه، دبّر حادثة العربية اللي مـ,ـات فيها.» مسكت حسن من كتفه وقلت بعصبية: «وإنت كنت فين وقتها؟

