حكايات شروق خالد ج1

أخطر زعيم مافيا في القاهرة فتح باب قصره وهو متوقع يلاقي فخ جديد من واحد من أعدائه، لكنه بدل كده لقى بنت صغيرة أوي واقفة في عز المطر، لابسة مريلة تنظيف أكبر من حجمها بكتير. قالت وهي بتترعش وبتطلع ورقة من إيديها:
“ماما مقدرتش تيجي النهارده.”
لكن أول ما عيني وقعت على الاسم المكتوب فوق الورقة، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي. البنت دي كانت مرتبطة بماضي كنت فاكر إني دفنته بإيدي من سنين.

مكانش المفروض البنت دي تعدي بوابة بيتي أصلًا. كنت واقف جوه مكتبي في قصر الجبالي، في التجمع الخامس، والمطر برا كان نازل بغزارة، لما جهاز الأمن أصدر صوت تشويش. بصيت ناحية الباب، وهارون، كبير الخدم والمسؤول عن البيت، دخل بسرعة وقال:
“يا باشا…”
سكت لحظة، وبعدين قال بحذر:
“في بنت صغيرة واقفة بره.”
لفيت وشي ناحية الشباك. من سبع أيام بس، حد حط قنبلة تحت عربيتي. الانفجار دمر جزء كبير من مدخل القصر، ومن ساعتها وأنا متأكد إن في حد من أقرب الناس ليا عايز يخلص مني.

ومن يومها، محدش كان بيدخل القصر إلا بعد تفتيش دقيق. بصيت لهارون وقلت:
“بنت صغيرة؟”
هز راسه.”أيوه يا باشا. بتقول إنها جاية عشان شغلانة التنظيف.”
ضحكت بسخرية من غير ما يكون في أي حاجة تضحك. في الدنيا اللي أنا عايش فيها، البراءة ساعات بتكون أخطر سلاح. ممكن العدو يستخدم ست، راجل، خادم، أو حتى طفل عشان يوصل لهدفه. قلت ببرود:
“فتشوها كويس. اتأكدوا إنها مش مخبية سلاح أو جهاز أو أي حاجة غريبة.”
وبعدين كملت:
“وبعدها دخلوها.”
بعد حوالي خمس دقايق، باب مكتبي اتفتح. ودخلت البنت. كانت صغيرة أوي لدرجة إن مقبض الباب كان تقريبًا عند كتفها.

شعرها البني كان مربوط بديل حصان صغير ومبعثر، وهدومها كانت مبلولة من المطر، وجزمتها القديمة سايبة نقط مية على الأرض الرخام. لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت المريلة اللي لابساها. كانت مريلة تنظيف كبيرة بتاعة واحدة ست كبيرة. لفتها حوالين جسمها كذا مرة، وربطتها من ورا في فيونكة ضخمة خلت شكلها أصغر وأضعف. كانت ماسكة ورقة مطوية بإيديها الصغيرين، وإيديها كانت بتترعش. رفعت عينيها وبصت لي وقالت بصوت واطي:
“السلام عليكم يا عمو.”
مردتش. فضلت باصص لها. كملت:
“أنا مريم.”
عينيها كانت مليانة خوف، لكن رغم كده كان واضح إنها بتحاول تبان قوية.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *