أصغر حارسة ج1 حكايات شروق خالد

الطرقة كانت ضلمة، الضلمة اللي بتشفط الصوت مع الضوء. في حتة كدة بعد الباب التالت، لوح خشب في الأرض أخد ودي وطلع صوت ترييق تحت وززن مش مكانه. محدش في قصر العيلة كان يعرف لسه، ولا حد خطر على باله، إن الراجل الواقف في آخر الطرقة دي قضى ست سنين بيبني أسوار حوالين قلبه حجر بحجر، وإن بت تلات سنين وماسكة مكنسة بلاستيك في إيدها هتبقى هي البني آدم الوحيد اللي مستحيل يتخض أو يطفش.

اسمها نُهى. عندها تلات سنين ونص، وكانت مسمية المكنسة “سويبي”، وكانت مصدقة بيقين مش عند حد غير العيال الصغيرة إن “سويبي” دي تقدر تفرم أي حاجة: بعبع تحت السر,,ـــــير، كلب شرــ,,ـــــس، أو أي كائن يخوف. والليلة، شكل كده، فيه ضريب في الطرقة.

لا صرخت، ولا جريت نادت على امها. ثبتت رجليها الصغيرين الحافيين على الرخام الساقع، ورفعت “سويبي” فوق راسها كأنها سيف معمول للموقف ده بالذات، وقالت بصوت مكنش بيلقلق غير شوية صغيرة: “سيب بابا دُرة في حاله.

“محدش كان يقدر يتوقع، وهو شايفها واقفة بالبيجامة المرسوم عليها بطاطس صفراء صغيرة، إن دي اللحظة اللي كل إيمان زعيم المافيا بالجدعنة والولاء هيتختبر فيها ويتبنى من أول وجديد من تحت الصفر؛ مش على إيد عسكري، ولا بودي جارد خريج حراسات خاصة وقاعد بيخدم من عشرين سنة، لأ، دي بت صغيرة لسه متعرفهاش حتى من موسم، ومع ذلك رامية أمانها كله في قلبه الصغير.

من سبع شهور، كانت مريم قاعدة على ترابيزة المطبخ في شقتها الأوضة وصالة اللي في إمبابة، بتفرز قروش وفكة من علبة نسكافيه قديمة وتعملهم عمدان فوق بعض. أربعين جنيه بالتمام والكمال، شايلاهم على جنب ومخبياها عن أي مصلحة تانية.

طبيعة فيها عمرها ما عرفت تبطلها، من ليلة من تلات سنين لما أبو نُهى لم هدومه في شنطة واحدة وطفش قبل الفجر، وقبل حتى ما مريم تلحق تقول له إنها حامل في شهرها الثاني. الأربعين جنيه دي كانت تمن بنزين وشوية فوقهم، يكفوا يوصلوها لأي حتة أمان لو اضطرت تهرب في داهية في أي وقت.

كانت دايماً تدعي متضطرش تعملها. بس شايلاهم برضه احتياطي. كانت شقجانة وشغالة في تلات شغلات مع بعض بقالها أكتر من سنة. الصبح في مطبخ مطعم بلدي في الهرم، العصر تنظف مكاتب في الدقي، ويومين في الأسبوع تغسل هدوم ناس غريبة في مغسلة لحد نص الليل، والست اللي ساكنة جنبها تقعد مع نُهى بعشرة جنيه في الساعة اللي كانت أصلاً بتجيب أجلها.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *