حكايات شروق خالد ج2

نزلت الكلمة عليا زي المية الساقعة. اللحظة اللي افتكرنا فيها إن الكابوس انتهى، طلعت مجرد بداية للعبة أكبر. بصيت لياسين.. الضحكة اللي كانت على وشه من ثواني اختفت تمامًا، وحل مكانها ذهول مرعب. إيده اللي كانت ماسكة إيدي شدت بجدية، وعينيه فضلت مثبتة على شاشة الموبايل المغلقة.

“ياسين.. قالك إيه تاني؟”صوته طلع واطي ومخنوق:”قال إنه كان موجود يوم الحادثة.. وقال إن أبويا مش الوحيد اللي خبى عليا.””إزاي؟ محمود قال إن محدش كان هناك غيركم!”ياسين هز راسه ببطء، وكأنه بيحاول يستوعب:”المكالمة اتخلعت فجأة. . الخط اتقفل.

“ما ترددتش.. سحبت الموبايل من إيده وحاولت أطلب الرقم تاني. الجرس ضرب مرتين، وبعدين جالي الصوت الآلي: «عفوًا، هذا الرقم غير متاح حاليًا».الهدوء اللي كان في الشقة اتنسخ تمامًا. الباب اللي قفلناه ورا محمود عشان تبدأ حياتنا، حسيت إن في حد بيخبط عليه من الماضي.

“ندى.”بصيتله.. عينيه كانت مليانة تشتت.”إنتِ مصدقة اللي بيحصل؟”قربت منه وحطيت إيدي الاثنين على وشه عشان أخليه يبصلي:”ياسين.. اسمعني. التسجيل اللي محمود جابه واضح.. أبوك اعترف بنفسه إنه ظلمك.””بس مين ده اللي يتصل دلوقتي؟ وفين كان طول السنين دي؟ وليه يظهر في الليلة دي بالذات؟

“الأسئلة كانت بتطاردنا زي السهام. كان واضح إن اللي اتصل عارف كل تحركاتنا، عارف إن الحقيقة اتكشفت الليلة دي بالتحديد، ومستني اللحظة اللي نطمن فيها عشان يرمي القنبلة الجديدة. فجأة، موبايل ياسين وصلته رسالة نصية من نفس الرقم المجهول. ياسين فتح الرسالة وهو بيتنفس بصعوبة.

كان فيها عنوان.. وصورة قديمة جدًا، باهتة، محطوطة في المرفقات. الصورة كانت للبيت القديم بتاع عيلتهم.. وفي ظهر البيت، باين خيال شخص واقف بعيد ورا الشجر، بيبص على ياسين ومحمود وهم صغار. وتحت الصورة مكتوب:«أبوك خاف من قوتك.. بس غيره استغلها. لو عايزي الحقيقة الكاملة، تعالوا العنوان ده بكره الصبح.

. لوحدك يا ياسين. من غير ندى.»ياسين بصلي بسرعة، وفي لحظة، الحيرة اللي في عينيه تحولت لخوف حقيقي.. مش خوف على نفسه، خوف عليا أنا.”مش هتروح لوحدك.””ندى.. الرسالة واضحة.””وأنا مش هسيبك تمشي لواحدك بعد كل اللي عرفناه!

إحنا اتقفل علينا باب واحد الليلة دي، يعني مشاكلك بقت مشاكلي.”ياسين سكت، حط الموبايل على الترابيزة، وقرب مني وضم جبهته لجبهتي وهو بياخد نفس طويل.”أنا طول عمري فاكر إني الخطر على اللي حواليا.. بس اكتشفت إن الخطر هو اللي كان حاسمني من زمان وأنا مش فاهم.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *