جدته اتوفت حكايه صافي هاني

“ربنا يرحمك يا ستي ويغفرلك ويسكنك فسيح جناته.. صنتيني وعلمتيني وبنتيني صح.”

لميت الفلوس والورق والدهب في شنط كبيرة وأنا مش مصدق عيني، وقفلت الجراج وطلعت جري على المحامي وأنا في قمة الذهول. أول ما دخلت عليه المكتب، لقيته قاعد مستنيني وبيتسم سمة هادية وكأنه كان عارف كل حاجة هتحصل بالمسطرة.

​وقف وقالي: “مبروك يا بني، سِتك الله يرحمها كانت بتعزك فوق ما تتخيل، بس هي كانت ست عاقلة وناصحة وناظرة للمستقبل. كانت خايفة عليك من عيون القرايب والطماعين، وخايفة أكتر إن الفلوس تجيلك على الجاهز فتضيع منك وماتعرفش قيمتها. هي طلبت مني أعمل المسرحية دي يوم الوصية عشان تثبت للكل إنك مأخدتش حاجة، ومحدش ييجي يحقد عليك أو يضايقك”.

​المحامي سلمني الرخص والسجلات التجارية الرسمية للمحلات، وقالي إن كل حاجة جاهزة عشان أستلم الإدارة من بكرة الصبح.

​خرجت من عنده وأنا حاسس إن الدنيا لفت بيا 180 درجة. الديون اللي كانت خانقاني ومنيماني مهموم، سددتها كلها في نفس اليوم. والشركة اللي كنت شغال فيها وبتبهدل من مديري عشان مليمين، روحت وقدمت استقالتي وأنا رافع راسي.

​نزلت اشتريت كميات كبيرة من السلع والمواد الغذائية من شقى عمري الجديد، ووزعتها على البيوت الغلبانة والفقرا في منطقتنا بنية الصدقة الجارية على روح ستي، وعاهدت ربنا إني هخصص جزء ثابت من أرباح المحلات دي كل شهر للغلابة والمحتاجين، زي ما هي كانت بتعمل في السر ومحدش يعرف.

​ودلوقتي، وأنا قاعد في مكتبي الجديد وبدير سلسلة المحلات الكبيرة، وبشوف اسمي منور على اليافطة، ببص لصورة ستي اللي علقتها ورايا على الحيطة وبقول في سري: “علمتيني أكون راجل يا ستي، وصنتيني في غيابي ومماتي.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ويرزقك الجنة ونعيمها”.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *