ثمن الخيانه الجزء الاول حكايات شروق خالد

بعد ما ولدت التوائم التلاتة، دخل جوزي أوضة المستشفى ومعاه عشيقته في إيديه، وهو ماسك بكل فخر شنطة براند غالية وعاملالها قيمة. رمى ورق الطلاق على السرير وقال بابتسامة كلها شماتة وقسوة: “بصي لنفسك في المراية.. ومين بقى هيرضى بيكي دلوقتي؟”
لما رجعت البيت مع عيالي، اكتشفت الصدمة الكبيرة.. البيت خلاص اتكتب باسم عشيقته رسمي. كلمت أبويا وأمي وأنا منهارة من العياط والدموع مغرقة وشي: “أنا اللي اخترت غلط من الأول.. كان عندكم حق في كل كلمة قولتواها عليه.”
هو وعشيقته افتكروا إن خلاص جناحي اتكسر واستسلمت لظلمهم.. ماكنش عندهم أدنى فكرة أبويا وأمي دول يبقوا مين في البلد
#حكايات_شروق_خالد
وعيلتي تقلب الدنيا إزاي.. بعد يومين اتنين بس، الدنيا دارت وربنا جابلي حقي تالت ومتلت.
كنت لسه تعبانة وجسمي مهدود من الولادة لما دخل أحمد أوضة المستشفى وجر في إيديه واحدة تانية. كانت شايلة في إيديها شنطة سوداء ماركة، ومطلعة ضوافرها المتلونة بالأحمر وهي ساندة على الجلد بكل فخر، وكأن الوجع والعذاب اللي أنا فيه ده مجرد دوشة في الخلفية مش فارقة معاها.
عيالي التلاتة، حتة من قلبي، كانوا نايمين في السراير الصغيرة اللي جمبي، ملفوفين زي الملايكة. أنا مكنتش نمت بقالي ستة وتلاتين ساعة كاملة. كنت حاسة إن جسمي مكسر ومفتوح، وشي منفوخ ومرهق، وشعري ملزق على قورتي من التعب والعرق.
وهناك كان أحمد، الراجل اللي عشت معاه خمس سنين على الحلوة والمرة، واقف بيتبسم وكأنه كسب الحرب أو فتح عكا.
بجانبه، ميّلت هند راسها بدلع وقالت ببرود: “يا عيني.. دي طلعت أوحش بكتير من اللي قولتلي عليه.”
أحمد ضحك بصوت عالي.
الضحكة دي شققت قلبي ووجعتني أكتر من وجع غرز العمليات.
بحلق في وشه، مستنية أشوف لو فيه حتة دم أو ندم تظهر على ملامحه. مفيش، الراجل معندوش ريحة الدم. كان لابس بدلة كحلي شيك على السنجة وعطر ريحته فواحة، وفي عنيه نظرة باردة تخوف، نظرة راجل اتدرب على القسوة دي قدام المراية قبل ما يجيلي.
راح رامي ملف كبير على بطانية المستشفى فوق رجلي.
وقال بنبرة ناشفة: “وقعي ورق الطلاق.”
صوابعي اتشنجت على طرف الملاية وهمست: “هنا؟ في المستشفى؟”
رد عليا باستهزاء: “وأمّال فين؟” عينه اتفحصتني من فوق لتحت بقرف وقال: “أنتِ بقيتي شبه الملحوسة ومنظرك يسد النفس يا إيمان. المفروض تشكريني إني بخلصك من الليلة دي ببساطة ومن غير شوشرة.”
قربت هند مني، وريحة البرفان الفاقع بتاعها خنقت الأوضة، وقالت: “أحمد عاوز يبدأ على نظيف، صفحة جديدة من غير كراكيب قديمة.”
واحد من العيال بدأ يصرخ ويعيط بصوت واطي.
همست بكسرة: “أنت مرتب لكل ده من بدري.”
#حكايات_شروق_خالد
قال ببرود: “لأ.. أنا بس شوفت مصلحتي ونقيت الأفضل.”
هند ابتسمت وهي بترفع الشنطة الغالية لفوق شوية وتقول: “بصراحة.. ذوقه عالي جداً.”
الممرضة اللي كانت واقفة عند الباب اتسمرت في مكانها من الصدمة ومش مصدقة اللي بيحصل. أحمد لمحها، وفجأة لبس وش الذوق والأدب وقالها: “مشاكل عائلية يا فندم معلش.”
الممرضة خرجت وهي مش طايقاه وبتبص له بقرف.
بصيت تحت على الورق اللي اترمى عليا. دعوى طلاق.. إقرار تنازل عن الحضانة.. وتنازل عن الشقة وكل مستحقاتي. خطة متقفلة ومطبوعة بالمسطرة عشان تضيعني.
سألته وصوتي مخنوق: “يعني عايزني أمضي وأتنازل عن البيت كمان؟”
صلح كلامي بغرور وقال: “بيتنا أنا.. بس خلاص مبقاش ليكي مكان فيه.”
ضربات قلبي اللي كانت سريعة بدأت تهدى فجأة.
وده كان أول وأكبر غلطة هو عملها.. افتكر إن الوجع والكسرة هيلغوا عقلي وهيخلوني هبلة أمضي على عمى.
مسكت القلم، وضحكة أحمد وسعت وملت وشه وافتكر إنه انتصر.
رحت حاطة القلم تاني على السرير بكل برود.
وقلت له: “مش هتمم اللي في دماغك.. لأ.”
وشه اتقلب واتخشب في ثانية.
وزعق فيا بغضب: “بلاش شغل دراما ومسلسلات.. أنتِ حيلتك إيه؟ لا ليكي شغل، ولا معاكي مليم، ومعاكي تلات عيال رقبتهم قد السمسة.. المحامين بتوعي هياكلوكي صاحية ويسحلوكي في المحاكم.”
بصيت لهند، ومنها للشنطة اللي في إيديها، ورجعت بصيت في عينه مباشرة وقلت له: “هو ده بقى اللي المحامين بتوعك فهّاموهولك؟”
فكه اتشنج وعروقه ظهرت من العصبية.
منطقتش بولا كلمة تانية. استنيت أول ما خد بعضه وهي في إيديه وخرجوا وقفلوا الباب، ومسكت تليفوني وطلبت أبويا.
أمي ردت عليا من أول رنة وكأنها كانت حاسة بيا.
أول ما سمعت صوتها انهرت وصوتي طلع متقطع من وسط العياط: “أنا أسفة.. أنا اخترت غلط.. كان عندكم حق فيه وفي كل كلمة قولتواها عليه.”
الأوضة سادها السكون لثواني.
وبعدها جالي صوت أبويا، هادي، ورزين، وفي كل هيبة الدنيا: “العيال كويسين وجنبك يا بنتي؟”
قلت له وأنا بشهق: “آه، الحمد لله.”
قال لي بنبرة كلها قوة وسند: “يبقي عيطي وخذي وقتك الليلة دي بس.. ومن أول بكره الصبح، سيبيلنا إحنا بقى الطلعة دي وشوفي هنعمل إيه.”
أحمد كان فاكر إن الحكاية خلصت وإني استسلمت.. وميعرفش إن اللعب التقيل لسه هيبدأ.


