طرحة بيضاء ليلتها سوداء ج1 حكايات شروق خالد

بنت الصغيره شدت فستان فرحي وهي بتموت من الرعب. “مامي.. أنا شفت عمو إيفان وخالو بطرس بيعملوا حاجة وحشة أوي”، كانت بتترعش وهي بتتكلم. وفجأة، رددت قدامي نفس الكلام والسر اللي جوزي الجديد وأخويا لسه قايلينه لبعض حالا في السر.. السر المرعب اللي ورا موت جوزي الأولاني وأبو بنتي.
الدم اتجمد في عروقي. ما عيطتش، ولا نزلت مني دمعة واحدة. مشيت بكل ثبات وطلعت على المسرح، مسكت المايك، وقلت جملة واحدة بس.. جملة خلت كاس الشمبانيا يقع من إيد أخويا ويتحطم على الأرض من الرعب..
“صوفي” كان عندها خمس سنين، ومن أول يوم دخل فيه إيفان حياتنا وأنا مصممة إنها تناديه باسمه بس.
مش “بابا”.
ولا “بابي”.
#حكايات_شروق_خالد
إيفان وبس.
أبوها الحقيقي مات وسابنا من تلات سنين، تلات سنين يقطعوا القلب، وما كنتش عايزة أي حد ياخد مكانه في قلبها أو يمسح ذكرياته. إيفان كان دايماً بيمثل إنه محترم قراري ده ومتقبله تماماً.
لكن كل حاجة اتقلبت رأساً على عقب في قاعة الفرح.
والمعازيم عمالين يسقفوا لنا بعد الرقصة الأولى، لقيت صوفي بتشد فستاني الأبيض بلهفة وخوف.
“مامي…”
نزلت على ركبي عشان أكون في مستواها. طوق الورد اللي على رأسها كان مايل، وفردة جزمتها البيضا ضايعة، وصوابعها الصغيرة كانت بتتـعش بشكل مش طبيعي.
“في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟”
بصت ناحية ترابيزة التورتة الكبيرة. إيفان وأخويا الكبير بطرس كانوا واقفين مع بعض بيضحكوا وبيشربوا، وشكلهم في قمة الهدوء والانبساط.
“هم عملوا حاجة وحشة أوي يا مامي.”
دقات قلبي اتلخبطت وفجأة حسيت بخوف: “حاجة وحشة إيه؟ بتتكلمي عن إيه؟”
وطت صوتها خالص وقالت: “قالوا لي ما أقولش لحد واوعي تتكلمي.”
مسكت إيديها الصغيرين بين إيديا بحنان: “أنتِ تقدري تقولي لمامي أي حاجة، متخافيش.”
هزت رأسها بالراحة: “كنت مستخبية تحت الكنبة الخضراء الكبيرة اللي ورا الستارة بدور على جزمتي اللي ضاعت.. وفجأة إيفان وقف جنب الكنبة وقلمه وقع منه.. أنا فضلت ساكتة خالص ومطلعتش صوت.. وسمعت كل حاجة قالوها.”
وبعدين، صوفي رددت المحادثة اللي دارت بينهم بالحرف الواحد.. محادثة دمرت كل حتة في الحياة الجديدة اللي حاولت أبنيها بعد صدمة عمري.
#حكايات_شروق_خالد
كل التفسيرات والحكايات اللي قالوهالي زمان عن الحادثة اللي مات فيها جوزي الأولاني، اتمسحت في ثواني، وظهرت مكانها حقيقة سوداء ومرعبة. الحادثة مكنتش قضاء وقدر.. الحادثة كانت تدبير وتخطيط منهم هما الاثنين عشان يخلصوا منه! إيفان كان عايز الفلوس والشركة، وأخويا كان مديون ليه وعايز يخلص من ديونه على حساب دم جوزي.
لفترة طويلة، ما بقتش سامعة أي حاجة حواليا غير صوت فلاشات الكاميرات وصوت الضحك الهستيري في القاعة.
في اللحظة دي، بطرس أخويا بص ناحيتنا.. والضحكة اختفت من على وشه تماماً. ملامحه اتقلبت لرعب حقيقي، ومد إيده بسرعة خبط كتف إيفان عشان ينبهه.
جوزي الجديد لف وبص لي، ورسم على وشه نفس الابتسامة الحنينة اللطيفة اللي خدعني بيها سنين.. بس المرة دي، ولأول مرة، قدرت أشوف الوش الحقيقي ورا القناع المزيف ده.
وقفت على رجلي.. ما نزلتش مني دمعة واحدة. الست الأرملة الضعيفة الخايفة اختفت للأبد.
مشيت وسط القاعة من غير ما أتردد لحظة، طلعت السلالم ووقفت على المسرح، وسحبت المايك من الحامل بتاعه بقوة.
القاعة كلها سكتت فجأة.. وكل المعازيم، الـ 200 شخص اللي معزومين، بصوا لي باستغراب.
ثبت عيني في عين إيفان.. وفي اللحظة دي، الثقة اللي كانت في عينه اتهزت وبدأ يترعش.
وبعدين، نطقت بجملة واحدة بس هزت القاعة:
“الفرح ده مش هيكمل، لأن القاتل والمجرم واقفين وسطكم دلوقتي.. وبوليس النجدة على الباب!”
في نفس اللحظة، كاس الشمبانيا وقع من إيد أخويا بطرس واتفشخ مية حتة على الأرض، والوجوم صدم القاعة كلها والكل بدأ يتوشوش في رعب والبيبان بتتفتح ورجال المباحث بيدخلوا القاعة.
#حكايات_شروق_خالد


