فرح المليون الجزء الثاني حكايات شروق خالد

سارة شافت العربية في المراية وبدأت تتوتر، “هند، دي مش حركات طارق.. دي عربية احترافية، بتبعد مسافة ثابتة عنا!”
أنا ضغطت على دواسة البنزين بكل قوتي، “امسكي في حاجة يا سارة!”
دخلت في زحمة طريق الدائري، حاولت أعمل مناورات عشان أهرب من العربية، بس كانت بتتحرك بدقة مرعبة. فجأة، العربية السوداء زودت سرعتها وصدمت عربيتي من الجنب، القوة كانت كفيلة تخلي العربية تلف بينا وتخبط في الرصيف.
الإيرباج اتفتح، والدنيا لفت بيا.. آخر حاجة شفتها كانت رجالة ببدل سودة خارجين من العربية، وصوت سارة وهي بتصرخ باسمي.
لما بدأت أفوق، حسيت بوجع فظيع في راسي. فتحت عيني بالراحة لقيت نفسي في غرفة ضلمة، مفيش فيها غير إضاءة خافتة من فتحة في السقف. حاولت أتحرك، لقيت إيدي مربوطة بكرسي حديد.
“كنتي فاكرة إنك هتقدري تهربي من عيلة الهواري بكل سهولة يا هند؟”
الصوت كان مألوف.. بصيت ناحية الظل، لقيت إلهام هانم قاعدة، بس المرة دي مش لابسة مجوهراتها، كانت لابسة طقم أسود صارم، وعينيها فيها شر لا يوصف. ومعاها كان راجل بملامح حادة، عرفت وقتها إنه “مراد”، الشخص اللي سمعت عنه في تحقيقاتي.
إلهام قربت مني ببرود وقالت: “إنتي لعبتي لعبة كبيرة يا شاطرة، بس نسيتي إن فيه كبار في اللعبة دي مش بيسمحوا لحد إنه يهد طاولتهم.”
الراجل اللي جنبها، مراد، اتكلم بصوت جهوري: “الفلاشة اللي معاكي دي، والملفات اللي سربتيها.. دي ألعاب أطفال. احنا محتاجين ‘المفتاح’ اللي معاكي.”
“أي مفتاح؟” سألت بوجع.
إلهام ضحكت ضحكة صفرا: “انتي عارفة كويس أوي.. الشفرة اللي بتفتح خزنة ‘الكيان’. أبوكي مكنش مجرد شريك، كان أمين سر الصندوق، وكل حاجة كانت بتعدي عليه.”
فجأة، باب الغرفة اتفتح ودخل طارق، بس كان منظره مبهدل، وشه وارم وشكله كان بيترعش. “أنا مش قادر أصدق إنك عملتي فينا كدة يا هند! عيلتي بتنهار بسبتك!”
بصيت لطارق بقرف: “عيلتك بتموت بسببه هم، مش بسببي يا طارق.. أنت مجرد أداة في إيديهم، ومرمية في الزبالة دلوقتي لأنك ما بقيتش تنفعهم.”
مراد قام من مكانه وقرب مني، سحب س*لاحه ووجهه ناحية راسي: “قدامك دقيقة واحدة.. يا تقولي فين المفتاح، يا ننهي اللعبة دي هنا.”
قلبي كان بيدق بعنف، بس افتكرت سارة.. افتكرت الملفات اللي اتبعتت للصحافة. أنا مش خايفة، لأني عارفة إنهم لو قت*لوني، الملفات هتتفتح والكل هيعرف مين هما “الكيان”.
بصيت لمراد بعيون تحدي: “لو قت*لتوني، الكيان كله هيتحرق.. الملفات اللي سربتها دي كانت مجرد مقدمة، فيه حاجة أكبر بكتير هتوصل للرأي العام لو أنا مظهرتش خلال ساعة!”
مراد اتردد، بص لإلهام اللي كانت بتبصله بقلق. في اللحظة دي، سمعوا صوت دوشة برة.. انفجارات! الباب الحديدي اتكسر، ودخلت قوات خاصة ببدل مموهة.. سليم!
سليم دخل بمس/دسه، وعيونه كانت بتدور عليا بجنون. “سيبوها حالاً!”
المكان اتقلب ساحة معركة، رصاص في كل حتة.. هل سليم يقدر ينقذني في الوقت المناسب قبل ما مراد ينفذ تهديده؟ وهل ده فعلاً سليم اللي عرفته، ولا فيه سر ورا ظهوره المفاجئ؟

