سر علبة الغداء الزائدة ومؤامرة الست سنوات حكايات شروق خالد

من ست سنين، لما كنت بولد توأم، الدنيا اتقلبت في غرف العمليات.. دكاترة بتجري وأجهزة بتصفر، وفجأة.. السكوت عم المكان. الدكاترة قالوا لي: “البقاء لله، واحدة من البنات مكنش ليها عمر.” من الصدمة والوجع حتى ملحقتش أشوفها. سميناها “ليلى” في سرنا، ودفنا الحزن في قلوبنا، وعمرنا ما جبنا سيرة لبنتنا التانية “جنا”.
#حكايات_شروق_خالد
“جنا” كبرت وهي فاكرة نفسها بنت وحيدة. السنين عدت وأنا عايشة زي الزومبي، الحزن والوجع دمروني، بقيت عصبية ومكتئبة، لحد ما جوزي مابقاش قادر يستحمل العيشة دي وطلقني وساب البيت. بقيت أنا و”جنا” لوحدنا في الدنيا.
في أول يوم ليها في المدرسة، رجعت ورمت الشنطة وقالت لي بفرحة:
“ماما، بكره تعملي معايا علبة غدا زيادة!”
استغربت وقولت لها: “لمن يا حبيبتي؟”
قالت لي ببراءة: “لأختي!”
ضحكت بوجع وخوف وقولت لها: “يا جنا أنتِ معندكيش أخوات في المدرسة.”
كشرت وقالت: “لأ عندي، دي قاعدة جنبي في الديسك، واسمها لولو.”
دمي جمد في عروقي.. الاسم ده محدش يعرفه غيري أنا وأبوها! سألتها برعب: “وشكلها إيه يا جنا؟”
قالت لي: “شبهي بالظبط يا ماما، نفس عيني ونفس الحسنة الصغيره اللي تحت عيني، بس هي بتسرح شعرها الناحية التانية.” وبعدين طلعت كاميرتها اللعبة اللعبة وقالت: “أنا صورتها!”
مسكت الكاميرا وأنا إيدي بترتعش، وشوفت الصورة.. بنتين واقفين جنب بعض، نفس الطول، نفس الملامح، ونفس الحسنة! دي مش شبهها، دي نسخة طبق الأصل منها!
منمتش طول الليل، والأفكار بتودي وتجيب في دماغي. الصبح أخدتها بنفسي وروحت المدرسة، وأول ما وصلنا، جنا شاورت بصباعها وقالت: “أهي يا ماما! واقفة هناك أهي!”
بصيت مطرح ما بتشاور.. ونفسي اتقطع، الصدمة شلتني.. مش عشان شوفت البنت اللي شبه بنتي بالظبط.. الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي ماسك إيد البنت!
مكنش غريب.. كانت حماتي! أم طليقي! واقفة ومبتسمة وبتظبط للبنت لبسها.
همست بدموع وذهول: “أنتِ؟! عمري ما تخيلت الغدر يجي منك أنتِ!”
في اللحظة دي كل حاجة لفت بيا وعرفت إن السنين اللي فاتت دي كلها كانت كذبة كبيرة. طليقي وأمه اتفقوا عليا، ولما الدكاترة قالوا في مشاكل، استغلوا تعبي وغيبوبتي بعد الولادة وفهموني إن البنت ماتت، وأمه خديتها ربتها في محافظة تانية عشان يحرقوا قلبي، ولما اطلقنا ورجعوا القاهرة، الصدفة البحتة جمعت الأختين في نفس المدرسة ونفس الفصل.
جريت عليهم وأنا منهارة، وبدون وعي خطفت البنت في حضني وأنا بصرخ في وسط حوش المدرسة: “دي بنتي! ليلى عايشة!” وحماتي وشها جاب ميت لون وبقت بتترعش ومش عارفة تهرب فين من الحقيقة اللي انكشفت بعد ست سنين عذاب.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *