الخادمة التي اقتحمت القصر المحترق لإنقاذ زعيم المافيا حكايات شروق خالد

بحلول اللحظة اللي بدأ فيها سقف القصر ينهار، ما كانتش نورا عبد الرحمن حاسة بجلد كفوف إيديها من شدة الحروق.

لكنها كانت لسه حاسة بوزن كريم المنصوري.

راجل وزنه يقرب من مية كيلو، فاقد الوعي، لابس بدلة سودا غرقانة في الدم والدخان. دراعه كان بيتسحب بلا حركة فوق السجادة المحروقة، بينما نورا شبكت إيديها الاتنين تحت كتافه وبدأت تشده بكل قوتها.

— اصحى يا كريم!

مفيش رد.

النار كانت بتنتشر بسرعة على الحيطان وراهم.

كل الناس كانت هربت بالفعل.

وكان المفروض نورا تهرب هي كمان.

لكنها رجعت علشان تنقذ الراجل الوحيد في القاهرة اللي قضت تسعة شهور وهي بتراقبه من بعيد… الراجل اللي كانت متأكدة إنه ممكن يكون عارف أبوها اختفى ليه ومارجعش البيت من اتناشر سنة.

لو كريم المنصوري مات جوه المكتبة، الحقيقة ممكن تموت معاه.

فتح عينيه أخيرًا وسط الدم والسخام.

— اهربي… قالها بصوت متقطع.

هزت نورا راسها.

— لأ.

— نورا…

إيدها كادت تفلت منه.

دي كانت أول مرة ينطق اسمها.

بصت له بصدمة.

— إنت عارف اسمي؟

رغم إنه كان شبه فاقد الوعي، بص لها كريم بنظرة غريبة.

— أنا عارف أكتر بكتير مما الناس فاكرة.

فجأة صدر صوت تكسير عنيف هز المكان كله.

السقف بدأ ينهار.

دفعت نورا دولاب خشب ضخم وقع قدامهم، ورفعته بكل قوتها بالقدر اللي يسمح لكريم إنه يسحب رجله المصابة، وبعدها بدأت تشده ناحية الممر، بينما الدخان كان بيغطي كل حاجة وراهم.

وقبل ثواني من انفجار الشبابيك وتحطمها، ظهر شريف علام، رئيس أمن كريم، ووصل ليهم في اللحظة الأخيرة.

شريف شال كريم وخرجه من القصر، بينما نورا وقعت على الأرض الحجرية المبلولة في فناء القصر.

بعد دقائق، نزل شريف لمستواها.

— إنتِ رجعتي جوه بعد الانفجار؟

نورا كانت بتتنفس بصعوبة.

— أيوه.

— ليه؟

بصت ناحية النقالة اللي حطوا عليها كريم.

— مقدرتش أسيبه.

فضل شريف باصص لها فترة طويلة.

وبعدين سألها بصوت هادي:

— اسمك بالكامل إيه؟

ترددت نورا للحظة.

— نورا عبد…

تغيرت ملامح شريف فجأة.

وبص لها بنظرة مختلفة تمامًا.

ثم قال بصوت منخفض:

— لأ… ده مش اسمك الحقيقي.

بعد ساعات من الغرز والأكسجين والتحقيقات، خرجت نورا من المستشفى.

الضابط اللي حقق معاها كان واضح إنه مش مصدق كل اللي قالته.

لكن أول ما خرجت للشارع، لقت عربية دفع رباعي سودا مستنياها قدام المستشفى.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *