**رد الاعتبار*ج2 حكايات شروق خالد

فتحت ياسمين عينيها ببطء، ونظرت إلى سارة والمستشار محمود، وابتسامة خفيفة، رغم الألم، ترتسم على وجهها. “شكرًا يا سارة… شكرًا يا سيادة المستشار. لولا وقفتكم جنبي، كان ممكن أكون ج*ثة هامدة دلوقتي.”
رد المستشار محمود بنبرة واثقة وهو يغلق حقيبته: “أنتِ اللي حميتي نفسك بذكائك يا أستاذة ياسمين. تجهيزك للأدلة والكاميرا المخفية، وتأمينك لعقود الائتمان، كان ضربة معلم. أنا هتحرك دلوقتي على النيابة عشان أتابع قيد القض*ية بـ ‘الشروع في الق*تل العمد بالسم والاعتداء الحارق’، بالإضافة لقضايا التزوير والنصب المالي. بوعدك مش هيشوفوا الشمس تاني.”
بعد خروج المحامي، التفتت الدكتورة سارة إلى الممرض وطلبت منه تجهيز غرفة العناية المركزة الخاصة لضمان راحة ياسمين التامة وفصلها عن أي ضغط خارجي. التفتت سارة إلى صديقتها وقالت بحنان: “دلوقتي مفيش أي حاجة تشغل بالك غير صحتك. الحروق محتاجة علاج مكثف، والسموم هبدأ معاكي بروتوكول غسيل دم فوري عشان ننضف جسمك منها تمامًا.”
مرت الأيام الأولى في المستشفى ثقيلة جسديًا، لكنها كانت خفيفة جدًا على روح ياسمين. النيابة تولت التحقيق، وجاء وكيل النيابة إلى غرفتها للاستماع إلى أقوالها. قدمت له ياسمين بنفسها، كمحامية محترفة، التكييف القانوني الأنسب للقض*ية، ودعمت أقوالها بالتقارير الطبية وتسجيلات الكاميرا المخفية التي كشفت بالصوت والصورة اعترافات أحمد وأمه بكل شيء.
خلال أسبوعين، كانت القض*ية قد تحولت إلى محكمة الجنايات بصفة مستعجلة نظرًا لخطورة الجرم واكتمال الأدلة. أحمد ونعيمة انهاروا تمامًا في التحقيقات، وتبادلوا الاتهامات؛ أحمد اعترف بأن أمه هي من اشترت المادة السامة، ونعيمة اعترفت بأن ابنها هو من حدد الجرعات وكان يتابع تدهور حالة ياسمين الصحية بدم بارد.
بعد مرور شهرين…
وقفت ياسمين أمام مرآة غرفتها في المستشفى بعد أن تماثلت للشفاء بنسبة كبيرة. كانت هناك بعض الآثار الطفيفة للحروق على كتفها، لكنها كانت تراها بمثابة “أوسمة شرف” وتذكير بقوتها.
في ذلك اليوم، اتصل بها المستشار محمود ليزف إليها الحكم التاريخي:
“مبروك يا أستاذة ياسمين… صدر الحكم المستعجل من محكمة الجنايات. السجن المشدد 15 سنة لأحمد ونعيمة بتهمة الشروع في الق*تل العمد مع سبق الإصرار، بالإضافة إلى إلزامهم برد كافة الأموال والمصاريف، وتحويل ق*ضية التزوير للمحكمة الاقتصادية لفرض تعويضات ضخمة.”
أغلقت ياسمين الهاتف، وتنفست بعمق وهي تنظر إلى الأفق من نافذة الغرفة. لم تعد تلك المرأة الصامتة المستضعفة التي يمسح زوجها حذاءه بها. لقد استعادت هويتها، وقوتها، وحريتها، وأثبتت للجميع أن محامية الاحتيال قد تخسر جولة بالخديعة، لكنها أبدًا لا تخسر المعركة الأخيرة.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *