الصندوق الأسود ج 2 حكايات شروق خالد

أصبح خاليًا.
اختفى مرة أخرى، دون أن يراه أحد يغادر.
حكايات شروق خالد
وقف آسر في منتصف ساحة المسجد، يدور بعينيه في كل الاتجاهات.
“بابا!”
لم يجبه أحد.
كان الباب الخلفي للمسجد مفتوحًا، يؤدي إلى حارة ضيقة تنتهي بحقول واسعة.
ركض آسر بكل قوته.
تبعناه أنا والمقدم سامح وعدد من الضباط.
لكن الحارة كانت خالية تمامًا.
قال أحد الضباط وهو يشير إلى الأرض:
“يا فندم… فيه آثار عربية لسه ماشية من دقيقة.”
نظر سامح إلى آثار الإطارات، ثم قال:
“كان في حد مستنيه.”
وقف آسر مكانه، وأغلق عينيه للحظة.
لم يكن غاضبًا…
كان يشعر أن والده اختفى بإرادته.
وفجأة تذكر شيئًا.
أخرج ساعة الجيب القديمة التي وجدناها داخل المدفن.
قلبها بين يديه.
ثم ضغط على التاج الجانبي بطريقة مختلفة.
صدر صوت “تك”.
وانفتح الغطاء الخلفي للساعة.
شهقت عندما رأيت ما بداخلها.
كانت هناك شريحة إلكترونية صغيرة جدًا، مطوية بعناية.
ناولها سامح إلى خبير الأدلة.
قال الخبير:
“دي مش شريحة موبايل… دي وحدة تخزين.”
عاد الجميع إلى القاهرة.
داخل معمل الأدلة، تم توصيل الشريحة بجهاز خاص.
ظهرت عشرات الملفات.
صور…
عقود…
تسجيلات صوتية…
وفيديو واحد فقط.
ضغط سامح على تشغيله.
ظهر رجل يجلس في مكتب قديم.
كان والد آسر.
نظر مباشرة إلى الكاميرا وقال:
“إذا وصلتم إلى هذا الفيديو، فمعنى ذلك أنني فشلت في إنهاء كل شيء بنفسي.”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“ابني… لو أنت اللي بتشوف الفيديو، فأنا آسف.”
امتلأت عينا آسر بالدموع.
تابع والده:
“أنا لم أهرب خوفًا على نفسي… أنا هربت لأن المنظمة اللي واجهتها أكبر من أي مؤسسة خيرية. هم اخترقوا شركات وبنوك وجهات رسمية، وكانوا محتاجين يضحوا بحد علشان يفضلوا مستخبيين.”
ثم أخرج ورقة أمام الكاميرا.
“كل الأسماء موجودة في الملف رقم سبعة.”
تحرك سامح بسرعة.
فتح الملف رقم سبعة.
لكن الشاشة أظهرت رسالة حمراء:
الملف مشفر.
وفي الأسفل ظهر سطر واحد:
“لفتح الملف… استخدم المفتاح رقم 17.”
تبادلنا النظرات.
صرخت فجأة:
“المفتاح!”
آسر وضع يده في جيبه بسرعة.
ثم تغير وجهه.
بدأ يفتش كل جيوبه.
ثم فتح الحقيبة.
ثم نظر إليّ بصدمة.
“المفتاح اختفى.”
ساد الصمت.
آخر مرة رأينا فيها المفتاح كانت داخل الصندوق الأسود في شقتنا.
قال سامح بصوت منخفض:
“يعني في حد دخل الشقة بعد ما خرجنا…”


