الصندوق الأسود ج 2 حكايات شروق خالد

“لو عايزين الحقيقة… تعالى لوحدك.”
في أسفل الورقة كان هناك اسم قرية صغيرة، وتاريخ بعد يومين فقط.
نظر آسر إليّ، ثم إلى سامح.
كان واضحًا أن أي قرار سيأخذه الآن قد يغير حياته كلها.
وفي تلك اللحظة، دق هاتف آسر مرة أخرى.
رقم مجهول.
رد بصمت.
وجاءه صوت هادئ يقول:
“لو جيت ومعاك الشرطة… هتشوف قبر تاني يتملى.”
حكايات شروق خالد
نظر آسر إلى شاشة الهاتف لثوانٍ بعد انتهاء المكالمة، ثم أغلقه ببطء.
سأله المقدم سامح:
“قال إيه؟”
تردد لحظة، ثم قال:
“بيقول لو رحت ومعايا الشرطة… هيكون فيه ضحية.”
ساد صمت ثقيل.
قال سامح بحزم:
“وده بالضبط اللي هما عايزينه. يعزلوك عن أي حماية.”
لكن آسر كان شاردًا في الصورة.
كانت ملامح الرجل العجوز تشبه والده بشكل لا يمكن تجاهله.
في النهاية قال:
“أنا هروح… لكن مش بالطريقة اللي هما متوقعينها.”
…
بعد يومين، تحركنا قبل الفجر.
لم تكن سيارة شرطة واحدة خلفنا.
على الأقل هذا ما كان يبدو.
وصل آسر وحده إلى القرية، بينما بقيت أنا في بيت قديم على أطرافها مع المقدم سامح وفريق صغير يراقب من بعيد دون أن يظهر.
كانت القرية هادئة، والهواء يحمل رائحة الأرض المبللة.
اتجه آسر إلى المسجد الظاهر في الصورة.
كان الباب مفتوحًا.
وفي الداخل، جلس رجل مسن يقرأ القرآن.
رفع رأسه ببطء عندما سمع خطواته.
تجمد آسر في مكانه.
همس بصوت مبحوح:
“بابا؟”
نظر إليه الرجل طويلًا.
ثم نهض واقترب منه.
وعندما أصبح على بعد خطوات، قال:
“كبرت يا آسر.”
امتلأت عينا آسر بالدموع.
“إنت… عايش؟”
أومأ الرجل برأسه.
“كنت مضطر أختفي.”
وقبل أن يتمكن آسر من احتضانه، دوى صوت انفجار عنيف خارج المسجد.
اهتزت النوافذ، وتناثر الزجاج.
وفي اللحظة نفسها، صاح المقدم سامح عبر جهاز الاتصال:
“آسر! اخرج فورًا… ده كمين!”
اندفع آسر نحو الباب، لكنه وجد سيارة مشتعلة تسد الطريق.
ومن بين سحب الدخان، خرج ثلاثة رجال ملثمون.
أحدهم رفع سلاحه، لكن قبل أن يطلق النار، سُمع صوت سيارات تقترب بسرعة.
بدأ الملثمون ينسحبون.
إلا أن أحدهم ألقى حقيبة سوداء على الأرض قبل أن يهرب.
اقترب سامح بحذر وفتحها.
لم يجد متفجرات.
وجد جهازًا لوحيًا صغيرًا، وعليه رسالة واحدة:
“أنقذتم الرجل الخطأ.”
ثم انطفأت الشاشة تمامًا.
في تلك اللحظة، التفت الجميع نحو والد آسر.
لكن المكان الذي كان يقف فيه قبل ثوانٍ…
