حبسني حتى أموت أنا وجنيني حكايات شروق خالد

كنت حامل في أول شهر ونص، ولسه محدش يعرف، وجسمي كان تعبان لدرجة إني مش قادرة أقف على رجلي. وقفت أبص لجوزي كريم وهو بيحضر شنطه السفر.

ابتسم وقال:
“متقلقيش… هتبقي كويسة.”

وسابني وسافر مع أبوه وأمه وأخته رحلة لشرم الشيخ لمدة أربعة وسبعين يوم.

بعد ساعات قليلة اكتشفت إنه خد دوايا اللي حياتي متوقفة عليه، وقفّل السخان، وقفل الميه، وكمان ربط كل أبواب البيت من بره بمسامير.

سابني أنا وابنه اللي لسه في بطني نموت من البرد.

كان فاكر إنه ارتكب الجري\مة الكاملة.

وبعد 74 يوم، دخل المحكمة بكل ثقة علشان يستلم الورث بعد إعلان وفاتي.

لكن أول ما شاف اللي مستنيه… وشه بقى أبيض كأنه شاف شبح.

—

كنت بعاني من مرض مناعي شديد بقاله حوالي تلات شهور، وكل شوية حالتي بتسوء. وفي وسط التعب ده، عرفت خبر كنت مستنياه من سنين…

أنا حامل.

لسه في الأسبوع السادس، ولسه ماقولتش لحد، حتى كريم نفسه ماكانش يعرف.

قبل السفر بيوم، قال لي بكل برود:

“أنا مسافر مع أهلي. الرحلة متحجزالنا من زمان.”

بصيتله بصدمة وقلت:

“إزاي يعني؟ أنا بالعافية بعرف أمشي جوه البيت.”

نفخ بضيق وقال:

“بلاش دراما. مش هلغي سفري علشان شوية تعب.”

كنت خارجة من أزمة صحية خطيرة، والدكتور أكد قدامه إن لازم آخد الدوا كل يوم في نفس المعاد، ولو فاتتني حتى جرعة واحدة، حياتي هتبقى في خطر.

هو كان حاضر الكلام كله.

صباح السفر، عمل لي كباية شاي، وحط علبة الدوا جنب السرير.

باسني في جبيني وقال:

“أول ما أوصل هكلمك.”

خرج.

وبعد حوالي ساعتين، جسمي بدأ يترعش بشكل غريب.

مديت إيدي على علبة الدوا…

لقيتها فاضية.

فتحت الأدراج، قلبت الأوضة، دورت في الشنط والدولاب.

ولا شريط دوا واحد.

طلعت أجري على الموبايل أكلمه…

مافيش شبكة.

الواي فاي مفصول.

بعدها بدقائق، حسيت البيت كله برد فجأة.

السخان وقف.

جريت ناحية الحنفية.

ولا نقطة ميه.

قلبي وقع.

وفي نفس اللحظة حسيت بمغص شديد في بطني.

روحت ناحية باب الشقة.

مش بيفتح.

لفيت المفتاح بكل قوتي… مافيش فايدة.

جريت على الباب الخلفي.

مقفول هو كمان.

حتى الشبابيك كانت متثبتة بمسامير حديد من بره.

ساعتها بس فهمت الحقيقة.

كريم ماكنش سابني لوحدي.

كريم حبسني جوا البيت.

وكان عارف إن البرد، ومن غير دوا، هيقتلني أنا والجنين.

زحفت بالعافية للمطبخ.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *