نامت فوق صدر أخطر رجل في القاهرة حكايات شروق خالد

لكنه لم يفعل.

بدلًا من ذلك، مد يده ولمس أطراف أصابعي المتشققة.

تغيرت ملامحه.

“إنتِ بتشتغلي لحد ما إيدك تتقطع؟”

بالطبع لم أسمعه.

كنت غارقة في النوم.

وفي الصباح، فتحت عيني على ضوء الشمس المتسلل من بين الستائر.

في البداية لم أفهم أين أنا.

ثم شعرت بالذراع المحيطة بخصري.

وشعرت بصدر صلب تحت رأسي.

رفعت عيني ببطء.

وتجمد الدم في عروقي.

عمر المنصوري.

كان مستيقظًا.

وينظر لي مباشرة.

شهقت وقفزت من فوقه بسرعة.

“أنا… أنا آسفة يا باشا!”

جلست على طرف السجادة وأنا أرتجف.

“والله ما كنت أقصد… أنا كنت بنضف وبعدين…”

“وبعدين؟”

بلعت ريقي.

“مش عارفة.”

جلس عمر ببطء، وأمسك كتفه المصاب.

تألم، لكنه لم يصرخ.

“إنتِ نمتي هنا؟”

هززت رأسي بسرعة.

“مش عارفة.”

“يعني إيه مش عارفة؟”

“والله يا باشا، أنا كنت تعبانة جدًا.”

نظر إلى يدي.

“إيدك.”

خبأت يدي خلف ظهري.

“مفيش حاجة.”

“وريني.”

“يا باشا…”

“وريني.”

مددت يدي بتردد.

أمسكها عمر.

كانت أصابعي مليئة بالجروح الصغيرة والتشققات.

ظل ينظر إليها طويلًا.

ثم رفع عينيه لي.

“بقالك كام شهر هنا؟”

“تلاتة.”

“واسمك؟”

“مريم.”

تغيرت ملامحه فجأة.

“مريم إيه؟”

“مريم يوسف عبدالرحمن.”

سقط الصمت داخل الغرفة.

عمر ترك يدي ببطء.

“يوسف عبدالرحمن؟”

هززت رأسي.

“أخويا.”

وقف عمر رغم الألم.

“أخوكي مدين لي بكام؟”

ارتبكت.

“حوالي… اتنين مليون جنيه.”

حدق في وجهي.

“اتنين مليون؟”

خفضت عيني.

“أنا بسددهم.”

ضحك ضحكة قصيرة بلا أي مرح.

“إنتِ؟”

“أيوه.”

“إنتِ بتاخدي كام في الشهر؟”

“سبعة آلاف.”

نظر إليّ وكأنه لم يصدق ما يسمعه.

“وبتدفعي منهم الدين؟”

“كل اللي أقدر عليه.”

“وعايشة إزاي؟”

سكت.

لم أجد إجابة.

لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى من أي كلام.

كنت أعيش على بقايا الطعام أحيانًا.

أنام في غرفة صغيرة بجوار المطبخ.

وأعمل حتى ينهار جسدي.

كل ده عشان أخويا.

عمر اقترب مني.

“ليه؟”

رفعت عيني إليه.

“عشان أخويا.”

“حتى بعد ما ضيع حياتك؟”

“هو غلط.”

“وغلطه بقى حياتك إنتِ؟”

لم أجب.

نظر عمر إلى وجهي للحظات، ثم قال:

“من النهاردة، إنتِ مش هتدفعي جنيه واحد من مرتبك للدين.”

اتسعت عيناي.

“يعني إيه؟”

“يعني الدين هيتخصم من مرتب أخوكي.”

“بس هو معندوش شغل.”

“هيشتغل.”

“فين؟”

نظر إليّ ببرود.

“عندي.”

شعرت بالخوف.

“هيشتغل إيه؟”

اقترب عمر حتى أصبح أمامي مباشرة.

“الشغل اللي يخليه يعرف قيمة كل جنيه ضيعه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *