نامت فوق صدر أخطر رجل في القاهرة حكايات شروق خالد
ابتلعت ريقي.
“قول.”
“يوسف ما كانش مدمن قمار من البداية.”
تراجعت خطوة.
“إيه؟”
“هو اتورط في القمار من خلال ناس بتشتغل لحساب عمي.”
هززت رأسي بعنف.
“لأ… مستحيل.”
“ليه مستحيل؟”
“عشان يوسف هو اللي بدأ.”
“عندك دليل؟”
سكت.
ما كانش عندي.
كل اللي أعرفه إن أخويا رجع في يوم من الأيام ومعاه ديون ضخمة، وقال إنه ضيع كل حاجة.
عمر فتح درج مكتبه وأخرج هاتفًا.
شغل تسجيلًا صوتيًا.
صوت يوسف خرج من الهاتف.
“أنا كنت فاكرها لعبة عادية… والله ما كنت أعرف إنهم هيوقعوني في كل ده.”
ثم ظهر صوت رجل آخر.
“لو ما دفعتش، أختك هتدفع مكانك.”
تجمدت.
“ده صوت مين؟”
عمر أوقف التسجيل.
“واحد من رجال عمي.”
وضعت يدي على فمي.
“يعني… يوسف كان بيتعرض للتهديد؟”
“أيوه.”
“وأنا؟”
“إنتِ كنتِ وسيلة الضغط.”
شعرت أن الأرض تتحرك تحت قدمي.
“بس إنت كنت عارف؟”
“عرفت من أسبوع.”
رفعت عيني إليه.
“طب ليه سبتني أشتغل كل الوقت ده؟”
ظل عمر صامتًا.
ثم قال:
“لأني كنت بحاول أعرف مين اللي ورا الموضوع.”
“ولقيت؟”
“لقيت إن الدين اللي على أخوكي أكبر من القمار نفسه.”
فتح الملف مرة أخرى.
“حد كان بيزوّد المبلغ عمدًا.”
بدأت دموعي تنزل.
“ليه؟”
نظر عمر إلى الصورة القديمة لوالدي.
“عشان أبوكي قبل ما يموت، خبّى دليل يدين عمي.”
توقفت دموعي للحظة.
“خبّاه فين؟”
عمر نظر لي مباشرة.
“دي المشكلة.”
“إيه المشكلة؟”
“هو ما قالش لحد.”
سكت.
“لكن كتب جملة واحدة في رسالة.”
مد لي ورقة صغيرة.
كانت كلمات والدي مكتوبة بخط يده.
قرأتها وأنا أرتجف:
“لو حصل لي حاجة، الحقيقة عند مريم.”
رفعت عيني بسرعة.
“عندي أنا؟”
أومأ عمر.
“إنتِ.”
ضحكت من شدة الصدمة.
“بس أنا ما عنديش أي حاجة.”
“يمكن عندك.”
“إزاي؟”
اقترب عمر.
“أبوكي كان عارف إنه مراقب. وعشان كده ممكن يكون خبّى الدليل في مكان ما حدش يتوقعه.”
“فين؟”
نظر إلى يدي.
ثم إلى السلسلة الصغيرة اللي كنت بلبسها حول رقبتي منذ وفاة أبي.
تجمدت ملامحه.
“السلسلة دي.”
لمستها تلقائيًا.
“مالها؟”
“أبوكي كان لابس واحدة زيها في آخر صورة ليه.”
نزعت السلسلة من رقبتي.
“دي كانت بتاعته.”
أخذها عمر بحذر.
قلبها بين أصابعه.
ثم لاحظ شيئًا صغيرًا في القفل.
ضغط عليه.
صدر صوت خافت.
وانفتح جزء صغير جدًا لم ألاحظه طوال ست سنوات.
سقطت منه قطعة ذاكرة إلكترونية صغيرة على سطح المكتب.
نظرنا أنا وعمر إليها في نفس اللحظة.



