شروق خالد ج 1
لمحة نيوز
تعرف إن الكلمة دي…
هتغيّر حياتها كلها حسن رضوان وقف قدام باب شقة سماح، والراجلين اللي معاه واقفين وراه، وهي من الناحية التانية حاطة إيدها على صدرها، بتحاول تفهم إزاي حياتها اتقلبت في يوم وليلة.
قالت بصوت متوتر أنا مش فاهمة يعني إيه بقيت مسؤوليتك؟ أنا عملت واجب، وأمك ربنا نجاها، وكل واحد يروح لحاله.
حسن بص لفرج، وبعدين رجع بص للباب.
افتحي يا سماح.
مش هفتح.
ليه؟
علشان أنا معرفاكش، وإنت واقف قدام بيتي بنص الليل ومعاك رجالة. عايزني أفتحلك ليه؟
سكت حسن ثواني.
وبعدين قال عندك حق.
فرج بص له باستغراب، كأنه أول مرة يسمع المعلم بيقول لحد إنه عنده حق.
حسن كمل أنا هبعد عن الباب. والرجالة هتنزل تحت. لكن لازم نتكلم.
سماح ما ردتش.
سمعت خطواتهم وهي بتبعد، وبعد شوية صوت باب العمارة بيتقفل.
فتحت الباب سنة صغيرة، وبصت على السلم.
حسن كان واقف لوحده، بعيد عنها كام خطوة.
قال أنا مش جاي أخطفك، ولا أفرض عليكي حاجة. أمي عايزة تشوفك، وأنا عايز أشكرك.
سماح ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
تشكرني؟ طب شكرًا.
وحاولت تقفل الباب.
لكن حسن قال بسرعة استني. إنتِ إيدك محتاجة دكتور.
أنا كويسة.
إنتِ مش كويسة.
إنت دكتور؟
لأ.
يبقى سيبني في حالي.
حسن بص لإيديها اللي كانت مستخبية في كم الجاكيت.
أمي قالتلي إنك خرجتي من البيت وإنتِ بتنزي من إيدك.
سماح اتوترت.
أمك كانت تعبانة.
بس كانت واعية.
سكتت.
قالتلي إنك كنتي بتقولي لها خليكي معايا يا طنط.
سماح نزلت عينيها.
أنا كنت بحاول أخرجها.
وعلشان كده أنا عايز أشكرك.
قالت بحدة أنا مش محتاجة فلوس.
حسن رد بهدوء أنا ما عرضتش فلوس.
ولا شغل عندك.
ولا شغل.
ولا أي حاجة.
ولا أي حاجة.
سماح بصت له لأول مرة بوضوح.
كان راجل طويل، عريض الكتفين، لابس بدلة سودا، ووشه مفيهوش أي تعبير.
لكن عينيه كانوا غريبة.
مش عيني واحد جاي يهددها.
ولا عيني واحد جاي يترجاها.
كانت عيني واحد متعود إن كل حاجة تحصل بأمره.
قال أنا عايزك تيجي المستشفى تشوفي أمي.
سماح اترددت.
هي كويسة؟
مستقرة.
طب روحلها.
هي عايزاكي.
ليه؟
حسن سكت لحظة.
علشان إنتِ أنقذتيها.
سماح بصت لإيديها.
وبعدين قالت هفكر.
حسن هز راسه.
تمام.
ومشي.
لكن قبل ما ينزل السلم، وقف وقال من غير ما يلف
لو احتجتي أي حاجة، كلميني.
حكايات_شروق_خالد
سماح ضحكت بسخرية.
أنا معنديش رقمك.
حسن طلع موبايله، وقال خدي.
سماح فتحت الباب أكتر، وأخدت الموبايل منه بحذر.
سجلت رقمه.
ولما رجعت الموبايل، قال تصبحي على خير.
قفلت الباب.
وسندت ضهرها عليه.
قلبها كان لسه بيخبط.
مش علشان حسن هددها.
لكن علشان الراجل ده كان مخيف بطريقة مختلفة.
تاني يوم الصبح، سماح صحيت على صوت موبايلها.
رقم غريب.
ردت وهي لسه نص نايمة ألو؟
جالها صوت ست كبيرة
سماح؟
سماح قعدت على السرير.
أيوه.
أنا روزا… والدة حسن.
سماح سكتت.
الست كملت أنا عايزة أشوفك يا بنتي.
سماح بصت لإيديها.
حاضر يا طنط.
تعالي النهارده، لو تقدري.
حاضر.
وحسن هيبعتلك عربية.
سماح اتوترت.
لا، أنا هاجي لوحدي.
روزا ضحكت بهدوء.
زي ما تحبي يا بنتي.
بعد المكالمة، سماح فضلت قاعدة شوية.
وبعدين قامت، لبست هدومها، وحطت كريم على إيديها.
كانت عايزة تروح.
مش علشان حسن.
علشان الست اللي خرجتها من النار.
قدام المستشفى، عربية سودا كانت مستنياها.
السواق نزل وفتح لها الباب.
آنسة سماح؟
أيوه.
المعلم حسن بعتني.
سماح بصت للعربية.
وبعدين قالت أنا هروح لوحدي.
السواق اتوتر.
بس هو قاللي…
قوله إني دخلت.
ومشيت.
دخلت المستشفى، وسألت عن روزا رضوان.
الممرضة بصت في الكمبيوتر.
الأوضة 312.
طلعت سماح السلم، ودخلت الممر.
وقفت قدام الباب.
خبطت.
جالها صوت روزا
ادخلي.
فتحت الباب.
روزا كانت قاعدة على السرير، وشكلها لسه تعبان، لكن ابتسامتها كانت دافية.
أول ما شافت سماح، مدت إيدها.
تعالي يا بنتي.
سماح قربت.
روزا مسكت إيدها السليمة.
أنا مش عارفة أشكرك إزاي.
سماح هزت راسها.
مفيش شكر يا طنط.
لأ، فيه.
روزا بصت لإيديها المحروقة.
إنتِ اتعذبتي بسببي.
أنا كويسة.
حسن قالي إنك رفضتي تروحي المستشفى.
سماح بصت بعيد.
مفيش فلوس.
روزا سكتت.
وبعدين قالت إنتِ بتشتغلي؟
أيوه.
فين؟
مطعم.
وحالتك دي هتشتغلي؟
سماح ابتسمت بحزن.
لو ما اشتغلتش، مش هاكل.
روزا بصت لها فترة طويلة.
وبعدين قالت إنتِ شبه بنتي.
سماح اتفاجئت.
بنتك؟
روزا عينيها لمعت.
كان عندي بنت.
كانت؟
روزا هزت راسها.
ماتت من سنين.
سماح سكتت.
روزا كملت ومن يومها، حسن بقى شخص تاني.
هو كان مختلف؟
كان طيب.
سماح بصت لها باستغراب.
روزا ابتسمت.
أيوه، كان طيب. بس الدنيا كسرت فيه حاجات كتير.
في اللحظة دي، الباب اتفتح.
حسن دخل.
وقف عند الباب، وبص لأمه.
إنتِ تعبانة؟
روزا ردت لأ.
وبعدين بصت لسماح.
أنا كنت بحكيلها عنك.
حسن بص لسماح.
عن إيه؟
روزا ضحكت.
عن إنك كنت ولد طيب.
حسن رفع حاجبه.
ماما.
سماح ابتسمت غصب عنها.
حسن شاف الابتسامة.
ولأول مرة من وقت ما دخل الأوضة، وشه ارتخى شوية.
قال إنتِ جيتي لوحدك؟
سماح ردت أيوه.
ليه؟
علشان أنا مش بحب العربيات الغريبة.
حسن هز راسه.
تمام.
روزا بصت له.
حسن، أنا عايزة سماح تقعد معانا على الغدا.
حسن قال ماشي.
سماح اتوترت.
لا، أنا لازم أروح.
روزا مسكت إيدها.
خليكي يا بنتي.
سماح بصت لحسن.
حسن قال لو عندك حاجة ضرورية، روحي.
سماح سكتت.
وبعدين قعدت.
الغدا كان في بيت روزا المؤقت، لأن البيت القديم لسه بيتصلح.
سماح دخلت وهي متوترة.
البيت واسع، الأثاث غالي، والناس اللي بتشتغل هناك بيتحركوا بهدوء.
روزا كانت قاعدة في الصالة.
حسن كان واقف عند الشباك، ماسك موبايله.
أول ما شاف سماح، قفل المكالمة.
أهلاً.
سماح ردت أهلاً.
روزا قالت تعالي اقعدي جنبي.
سماح قعدت.
وبعد شوية، دخل فرج.
وشه كان متغير.
قرب من حسن وقال بصوت واطي المعلم، في خبر.
حكايات_شروق_خالد
حسن بص له.
قول.
رجالة شوقي ظهروا عند المخزن.
حسن سكت.
روزا بصت له.
في إيه؟
حسن رد مفيش حاجة.
لكن فرج كمل
واحد منهم سأل عن البنت اللي أنقذت أمك.
سماح اتجمدت.
روزا بصت لها.
حسن رفع عينه لفرج.
متأكد؟
أيوه.
حسن حط الموبايل على الترابيزة.
وسأل سأل مين؟
سأل واحد من بتوعنا.
وقال إيه؟
قال إنهم عايزين يعرفوا مين اللي دخل البيت.
سماح بدأت تحس إن نفسها بيضيق.
قالت أنا؟
حسن بص لها.
أيوه.
ليه؟
علشان إنتِ كنتي هناك.
سماح قامت بسرعة.
أنا لازم أمشي.
حسن قال اقعدي.
أنا مش عايزة أسببلكم مشاكل.
إنتِ مش السبب.
بس هما بيدوروا عليا.
حسن قرب منها.
وإنتِ فاكرة إنك هتمشي دلوقتي وهما هيسبوكي؟
سماح سكتت.
حسن قال إنتِ من اللحظة دي مش هتخرجي من البيت لوحدك.
سماح بصت له بغضب.
إنت مش وصي عليا.
أنا عارف.
يبقى متقوليش أعمل إيه.
حسن سكت.
وبعدين قال أنا مش بقولك علشان أتحكم فيكي.
أمال؟
علشان أحميكي.
سماح ردت أنا مش محتاجة حماية.
حسن بص لها.
اللي ولّع البيت كان عايز يقتل أمي.
سكت لحظة.
واللي هيدور عليكي مش هيكون جاي يسألك عن اسمك.
سماح بلعت ريقها.
روزا قربت منها.
خليكي هنا يا بنتي.
سماح بصت لها.
وبعدين قالت بصوت مكسور
أنا مش عايزة أعيش في خوف.
حسن رد بهدوء
ولا أنا.
لكن قبل ما تكمل كلامها…
صوت طلقة دوّى من بره البيت.
روزا شهقت.
سماح اتجمدت.
وحسن اتحرك في ثانية.
مسك سماح من دراعها وسحبها ورا الحيطة.
فرج طلع سلاحه.
والرجالة جريت ناحية الشبابيك.
حسن بص لسماح.
إنتِ كويسة؟
هزت راسها وهي بتترعش.
وبعدين سمعوا صوت عربية بتجري بعيد.
فرج رجع بعد لحظات.
وشه كان جامد.
العربية هربت.
حسن بص للشارع.
وبعدين رجع بص لسماح.
كانت واقفة ووشها شاحب.
قالت بصوت واطي
أنا عايزة أرجع بيتي.
حسن قرب منها.
مش هينفع.
ليه؟
علشان هما عرفوا مكانك.
سماح بصت له.
يعني إيه؟
حسن قال
يعني من النهارده، بيتك مش آمن.
سماح عينيها دمعت.
أنا معنديش مكان تاني.
حسن سكت.
وبعدين قال
عندي.
سماح رفعت عينيها.
إيه؟
حسن بص لها بثبات.
هتعيشي في بيتي.
سماح شهقت.
إيه؟!
روزا بصت لابنها.
حسن…
لكنه كمل
لحد ما أخلص موضوع شوقي.
سماح هزت راسها بعنف.
مستحيل.
حسن رد
يبقى قوليلي هتروحي فين.
سماح سكتت.
مش لاقية رد.
حسن قرب خطوة.
أنا مش هسيبك تروحي لوحدك.
سماح بصت له بعينين مليانين خوف وغضب.
وبعدين قالت
إنت فاكر إنك تقدر تاخد قرارات عن حياتي كده؟
حسن رد
لأ.
وسكت.
بس أنا متأكد إنك مش هتقدري تحمي نفسك لوحدك.
سماح رفعت إيدها المحروقة.
أنا عشت طول عمري بحمي نفسي.
حسن بص لإيديها.
وبعدين قال
وأنا عارف.
صوته نزل.
وعلشان كده… أنا مش عايز أسيبك تحمي نفسك لوحدك تاني.
سماح سكتت.
وكانت دي أول مرة تحس إن الراجل اللي قدامها…
مش بس عايز يرد لها جميل.
ده كان بيحاول يدخل




