شروق خالد ج 1
حياتها كلها.
وهي لسه مش عارفة…
هل ده هيكون أمانها؟
ولا بداية أخطر حاجة حصلت لها في حياتها؟سماح فضلت واقفة قدام حسن، مش عارفة ترد عليه.
جواها كان فيه خوف…
وغضب…
وحاجة تانية هي نفسها مش قادرة تسميها.
قالت وهي بتبعد عنه
أنا مش هعيش في بيتك.
حسن ماجادلهاش.
تمام.
سماح استغربت.
تمام؟
أيوه.
بالسهولة دي؟
إنتِ حرة.
فرج بص له باستغراب.
كان متوقع حسن يجبرها، لكنه ماعملش.
حسن كمل
بس فيه حاجة واحدة مش هتتغير.
إيه؟
رجالة شوقي عارفين اسمك ومكانك.
سماح سكتت.
لو خرجتي من هنا، هفضل وراكي.
يعني هتراقبني؟
هحميكي.
أنا مش عايزة حد يحميني.
حسن قرب منها، لكن وقف على مسافة.
وأنا مش بطلب منك تحبيني، ولا تثقي فيا، ولا حتى تفضلي هنا.
بص في عينيها.
أنا بس بطلب منك تفضلي عايشة.
الكلمة وقعت عليها تقيلة.
سماح ماعرفتش ترد.
روزا قربت منها وقالت بحنان
خليكي كام يوم يا بنتي، لحد ما الموضوع يهدى.
سماح بصت لها.
كام يوم بس.
حسن قال
كام يوم.
لكن محدش فيهم كان يعرف إن الأيام دي…
هتغير كل حاجة.
في نفس الليلة، سماح دخلت بيت حسن.
بيت مش شبه أي مكان شافته قبل كده.
بوابة كبيرة.
رجالة واقفين في كل ناحية.
كاميرات في كل مكان.
وبيت واسع لدرجة إنها حسّت إنها تايهة جواه.
الخادمة ودتها لأوضة في الدور التاني.
الأوضة كانت أكبر من شقتها كلها.
سرير كبير.
دولاب خشب.
حمام خاص.
وشباك بيطل على الجنينة.
سماح وقفت في نص الأوضة.
وقالت
أنا مش مرتاحة.
الخادمة ابتسمت.
حضرتك اعتبري البيت بيتك.
سماح ضحكت بسخرية.
أنا مش عارفة حتى أفتح التلاجة هنا.
الخادمة ضحكت.
هتتعودي.
خرجت.
سماح قفلت الباب.
قعدت على السرير.
ولأول مرة من أيام…
حست إنها آمنة.
لكن الإحساس ده مااستمرش كتير.
سمعت خبط على الباب.
قامت.
مين؟
أنا.
صوت حسن.
سماح فتحت الباب شوية.
خير؟
كان واقف ومعاه كيس صغير.
مده لها.
ده إيه؟
أدوية.
أنا عندي.
اللي عندك مش كفاية.
سماح أخدت الكيس.
فتحتُه.
كريم للحروق.
شاش.
مسكن.
وأدوية للحلق.
بصت له.
جبتهم منين؟
الصيدلية.
إنت بنفسك؟
لأ.
سماح ابتسمت لأول مرة.
كنت هقول إنك لأول مرة تعمل حاجة طبيعية.
حسن بص لها.
أنا طبيعي.
ضحكت.
آه طبعًا.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال
تصبحي على خير.
وأنت من أهله.
مشي.
قفلت الباب.
وسماح حطت إيدها على صدرها.
ليه قلبها دق بالشكل ده؟
في صباح اليوم التالي، روزا كانت قاعدة في الجنينة.
سماح نزلت لها.
قالت روزا
تعالي اقعدي.
قعدت جنبها.
روزا بصت لها.
حسن عمره ما دخل بنت هنا.
سماح اتوترت.
أنا مش بنت هنا.
روزا ضحكت.
أنا عارفة.
أنا هنا علشان الحريق.
أنا عارفة.
سماح سكتت.
روزا مسكت إيدها.
بس ابني مش زي ما الناس فاكرة.
سماح ردت
حكايات_شروق_خالد
أنا مش عارفة الناس بتقول عنه إيه.
روزا تنهدت.
بيقولوا إنه قاسي.
هو قاسي.
روزا ضحكت.
مع الناس.
ومعايا؟
روزا بصت لها.
معاكي لسه مش عارف.
سماح رفعت حاجبها.
يعني إيه؟
يعني إنتِ أول واحدة من سنين تخليه يحتار.
سماح ماعرفتش ترد.
لكن قبل ما تتكلم، ظهر حسن من بعيد.
كان بيتكلم في الموبايل.
وشه متغير.
قرب منهم.
ماما، ادخلي.
روزا بصت له.
في إيه؟
ادخلي.
سماح فهمت إن فيه حاجة حصلت.
قالت
في مشكلة؟
حسن بص لها.
شوقي بعت رسالة.
إيه الرسالة؟
حسن سكت.
وبعدين طلع موبايله.
وراه الصورة.
سماح شهقت.
الصورة كانت ليها.
وهي خارجة من المطعم.
وتحت الصورة مكتوب
اللي أنقذ أمك… هيكون السبب في موتها.
سماح حسّت الدنيا بتلف.
حسن قفل الموبايل.
وقال
من النهارده، مفيش خروج.
سماح بصت له.
أنا مش سجينة.
عارف.
يبقى ماتحبسنيش.
مش هحبسك.
أمال؟
هخليكي معايا.
فين؟
كل مكان.
سماح بصت له بصدمة.
يعني إيه؟
يعني لو نزلت شغل، تيجي معايا.
أنا مش هشتغل عندك.
مش هتشتغلي عندي.
أمال؟
هتكملي شغلك في المطعم.
سماح اتفاجئت.
وإنت هتعمل إيه هناك؟
هقعد في العربية.
إنت؟
أيوه.
راجل زيك هيقعد قدام مطعم شعبي يستناني؟
حسن قال ببرود
لو لازم، أيوه.
سماح فضلت باصة له.
مش عارفة هو بيتكلم بجد ولا لأ.
بعد يومين…
رجعت سماح للشغل.
دخلت المطعم وهي لابسة هدومها العادية، لكن وراها عربيتين سودا وقفوا قدام المكان.
صاحب المطعم خرج بسرعة.
أول ما شاف حسن، وشه اصفر.
المعلم حسن؟
حسن قال
دي سماح.
أيوه.
هتشتغل هنا.
طبعًا.
ومحدش يقرب منها.
صاحب المطعم هز راسه بسرعة.
من عيوني.
سماح قربت من حسن.
إنت خوفت الراجل.
ماقصدتش.
أمال كنت بتعمل إيه؟
بطمن عليه.
سماح ضحكت.
دخلت المطبخ.
وبعد ساعة، بدأت تحس إن الدنيا رجعت طبيعية.
لكن فجأة…
واحد من الزباين قام.
مشى ناحية الكاشير.
وبعدين لف بسرعة ناحية سماح.
إيده دخلت جيبه.
حسن لمح الحركة.
سماح!
شدها ناحيته.
في نفس اللحظة…
صوت طلقة دوّى داخل المطعم.
الناس صرخت.
الإزاز اتكسر.
وحسن وقع على الأرض.
سماح شهقت.
حسن!
جريت عليه.
كان ماسك كتفه.
الدم بدأ ينزل من بين صوابعه.
إنت اتصبت!
حسن ضغط على الجرح.
مجرد خدش.
ده مش خدش!
الراجل اللي أطلق النار جري ناحية الباب.
رجالة حسن مسكوه.
المطعم كله بقى فوضى.
لكن حسن ماكانش باصص غير لسماح.
قال
إنتِ كويسة؟
سماح عينيها دمعت.
إنت اللي اتصبت.
أنا سألتك إنتِ.
أنا كويسة.
حسن أخد نفس.
الحمد لله.
سماح بصت له.
وبعدين لأول مرة…
مدت إيدها السليمة ولمست وشه.
إنت مجنون.
حسن اتجمد.
كأن اللمسة دي كانت أخطر من الرصاصة.
سماح سحبت إيدها بسرعة.
أنا… آسفة.
حسن فضل ساكت.
وبعدين قال
ما تعتذريش.
في المستشفى، الدكتور خرج من غرفة حسن.
الطلقة سطحية. الحمد لله.
سماح كانت قاعدة بره.
أول ما سمعت الكلام، ارتاحت.
دخلت عليه.
حسن كان قاعد على السرير.
قال
روحي البيت.
لأ.
ليه؟
علشان أنا السبب.
حسن بص لها.
إنتِ مش السبب.
لو ماكنتوش بتحموني، ماكانش حصل ده.
ولو ماحمتكيش، كان ممكن الرصاصة تيجي فيكي.
سماح سكتت.
حسن قرب منها.
بصيلي.
بصت له.
من اللحظة اللي دخلتي فيها النار علشان أمي، حياتك اتغيرت.
وأنا عارف إنك ماطلبتيش ده.
بس أنا كمان مش هسيبك لوحدك.
سماح قالت
ليه؟
حسن سكت.
ولأول مرة، ماكانش عنده إجابة جاهزة.
فضل باصص لها.
وبعدين قال
علشان أنا مدينلك بحياة أمي.
سماح هزت راسها.
ده السبب؟
حسن قرب أكتر.
كان السبب.
سماح قلبها دق.
وكان؟
حسن قال بصوت منخفض
دلوقتي الموضوع بقى أكبر من كده.
سماح سكتت.
وقبل ما تسأله…
حكايات_شروق_خالد
موبايل حسن رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير تمامًا.
رد
ألو.
صوت فرج جاء من الناحية التانية
يا معلم…
قول.
إحنا لقينا اللي ولّع البيت.
حسن وقف.
مين؟
فرج سكت لحظة.
وبعدين قال
مش واحد من رجال شوقي.
حسن عقد حاجبيه.
أمال مين؟
جاله الرد
واحد من رجالنا.
حسن اتجمد.
إنت متأكد؟
أيوه.
ومين اللي أمره؟
سكت فرج.
وبعدين قال
قال اسم واحد…
حسن قبض إيده.
مين؟
الصوت جاء واضح
اسمك إنت يا معلم.
حسن فضل ساكت.
سماح كانت واقفة قدامه.
ماسمعتش الكلام كله.
لكنها شافت وشه.
وعرفت إن اللي جاي…
أخطر بكتير من الحريق.
لأن المرة دي…
العدو مش بره.
العدو كان جوه بيت حسن رضوان نفسه حسن فضل واقف مكانه، والموبايل في إيده.
وشه ماكانش بيتحرك.
لكن عينيه كانوا بيقولوا إن حاجة جواه اتكسرت.
سماح قربت منه.
حسن… في إيه؟
رفع عينه ليها.
لازم نرجع البيت.
ليه؟
علشان فيه حد خانني.
خرجوا من المستشفى.
طول الطريق حسن ماقالش كلمة.
سماح كانت قاعدة جنبه، وكل شوية



