أمان بعد الخوف ج1 حكايات شروق خالد

“بابا… ضهري بيوجعني أوي مش عارفة أنام. ماما قالتلي مأقولكش.”

كنت لسه راجع من سفريات الشغل، ومكملتش ربع ساعة في البيت لما بنتي سارة عندها تماني سنين قالتلي السر اللي أمها كانت محتاجة تخبيه عني بأي طريقة.

شنطة سفري كانت لسه محطوطة جنب الباب، والجاكيت بتاعي محطوط على الكنبة زي ما هو. يدوب خطيت جوه الشقة وحسيت إن فيه حاجة غريبة.

فيه حاجة غلط.

مفيش جريب حافية وجري عليا.

مفيش ضحك.

مفيش حضن.

هدوء يرعب.

بعدين سمعت صوتها جاي من الأوضة جوه.

واطي.

ضعيف.

صوت بيتخنق من العياط.

“بابا… أرجوك متزعلش مني،” هجست بالراحة. “ماما قالتلي لو قلتلك الدنيا هتخرب. بس ضهري بيوجعني أوي… ومش عارفة أنام.”

وقفت مكاني في الصالة زي الصنم.

إيدي كانت لسه ماسكة دراع الشنطة، وقلبي كان بيدق بسرعة وبقوة حاسس إن صوته مسموع في الشقة كلها.

دا مش دلع أطفال.

ولا طفلة بتهول.

دا كان خوف حقيقي.

اتحركت ناحية أوضتها وشفت سارة واقفة ورا الباب، مستخبية كأنها خايفة حد ييجي يشدها في أي لحظة.

كتافها كانت مشدودة أوي.

وعينيها باصة في الأرض مش راضية ترفعها.

كانت شكلها صغير أوي.

أصغر بكتير من سنها.

“سارة،” قلتها بالراحة وجمعت نفسي عشان صوتي يطلع هادي. “بابا هنا يا حبيبتي، تعالي.”

ماتحركتش من مكانها.

سبت الشنطة ومشيت ناحيتها بالراحة عشان متخافش.

ولما نزلت على ركبتي قدامها، لقيتا اتنفضت ورجعت ورا.

جسمي كله قشعر من الخضة.

“بيوجعك فين يا سارة؟” سألتها بصوت واطي.

إيديها الصغيرة كانت ماسكة في حرف التيشيرت بتاع البيجامة وبتعصره لحد ما عقل إيديها بيضت.

“ضهري،” قالتها وهي بتهتز. “بيوجعني طول الوقت. ماما قالتلي دا كان غصب عنها، وقالتلي مأقولكش.. قالتلي إنك هتزعق.. وهتحصل حاجة وحشة.”

فيه حاجة جوايا اتكسرت في اللحظة دي.

مديت إيدي ليها بتلقائية، بس أول ما لمست كتفها، شهقت وتفزعت ورجعت لورا.

“أرجوك… بلاش،” قالتها وهي بتعيط. “بيوجع أوي.”

سحبت إيدي فوراً.

الرعب كان ماليني بس حاولت أتمالك نفسي بالعافية.

“حكيلي ايه اللي حصل.”

بصت ناحية الممر كأنها خايفة تكون أمها سامعانا.

وبعد فترة صمت طويلة، قالت الكلام اللي مفيش أب في الدنيا يستحمل يسمعه.

“ماما اتعصبت عليا عشان دلقت العصير، وقالتلي إني عملت كده بالعافية. زقتني جامد… وضهري خبط في أكرة الباب. مكتش عارفة أتنفس، وحسيت… إني هموت.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *