أمان بعد الخوف ج1 حكايات شروق خالد

في اللحظة دي، أنا كمان نفسي اتقطع.

مش عشان مش فاهم.

عشان فهمت كل حاجة بالظبط.

فجأة، كل حاجة في البيت بقت شكلها يخوف.

الحيطان.

الهدوء.

حتى الهواء اللي بتنفسه.

أنا دخلت من باب الشقة مستني قعدة هادية ولطيفة مع عيلتي.

وبدلاً من كده، لقيت بنتي بتصرخ بوجعها بصوت واطي، خايفة من أمها، وبتترجاني متصرفش عشان خايفة الأمور تتطور لمجرد إني عرفت الحقيقة.

وفهمت حاجة واحدة بس وقتها:

دي كانت مجرد البداية.

لأن الطفل لما بيقرر يتكلم عن حاجة كان خايف يستخبى وراها، الحقيقة مبتفضلش مستخبية كتير.

فضلت قاعد على ركبتي جنب سارة، ومحافظ على هدوء صوتي.

“أنتِ عملتي صح إنك جيتي وقلتيلي.”

برضه مكتش قادرة تبص في عيني.

“بقاله قد ايه ضهرك بيوجعك؟”

“من إمبارح.”

“قلتي لماما إنه لسه بيوجعك؟”

هزت رأسها بـ “أيوه”.

“وقالتلك ايه؟”

سارة بلعت ريقها بالعافية.

“قالتلي إنك بتتدلعي وبتهولي.”

الكلمتين دول نزلوا عليا زي السكينة.

“ينفع ألمس ضهرك أشوفه؟” سألتها بالراحة.

ترددت شوية.

وبعدين ببطء، لفت ورفعت التيشيرت بتاعها.

وفجأة، الدنيا اسودت في وشي…

#حكايات_شروق_خالدعلى ضهرها الصغير، كان فيه علامة زرقا ميلة للأسود، مالية منطقة الوسط وحولين العمود الفقري، وشكل إمباكت أكرة الباب باين بوضوح.. الجلد كان وارم ومشدود بشكل يرعب.

إيدي كانت بترتعش وأنا بقرب منها بشويش، من غير ما ألمسها عشان ما أوجعهاش أكتر.

“سارة.. حسي بقبضة إيدي دي؟ حاسة بتنميل في رجليكي؟” سألتها وأنا بحاول أداري الرعب اللي في صوتي.

“لا.. بس بيحرقني أوي لما أتحرك،” ردت بصوت مقطوع من العياط.

في اللحظة دي، سمعت صوت مفاتيح ببتلف في كوالين باب الشقة.

سارة اتنفضت مكانها، وعينيها اتملت برعب مش طبيعي. مسكت في بنطلوني بقوة وقالت وهي بتهتز: “ماما رجعت.. بالله عليك يا بابا مقتولهاش إني قلتلك.. هي قالتلي لو عرفت هتسيب البيت وتمشي ومش هشوفك تاني.”

وقفت على حيلي ببطء، ودمي كان بيغلي في عروقي. الحقيقة نزلت عليا زي الصاعقة.. مراتي مش بس اعتدت على بنتنا، دي كمان كانت بتمارس عليها إرهاب نفسي وتخويف عشان تضمن إن السر ما يطلعش.

باب الشقة اتفتح، ودخلت هي وشايلة شنط طلبات الشارع، وابتسامة عادية جداً على وشها كأن مفيش أي حاجة حصلت.

“حمد الله على السلامة يا حبيبي! توصل بالسلامة، مقلتليش إنك وصلت بدري ليه؟” قالتها بنبرة طبيعية وهي بتحط الشنط على الترابيزة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *