الخدامة اللي غيّرت حياة زعيم المافيا المقعد#حكايات_شروق_خالد
ولا واحدة قدرت تكمل تلات أيام وهي شغالة عند زعيم المافيا المقعد… لحد ما ظهرت خدامة غلبانة وخجولة قلبت كل حاجة.
قصر عيلة الجبالي كان بيغير الخدم بسرعة غريبة.
ولا واحدة كانت بتقدر تكمل أكتر من تلات أيام.
كانوا بيمشوا بسبب الصريخ، أو الزجاج اللي بيتكسر، أو النظرة الفاضية في عيون آسر الجبالي، أخطر راجل في عالم الجريمة في القاهرة.
لكن في يوم وصلت ليلى.
بنت هادية، غلبانة، ومفيش قدامها أي اختيار تاني.
هي ما كانتش تعرف قواعد عالم المافيا.
وما كانش فارق معاها كمية الدم اللي على إيد آسر.
هي كانت محتاجة فلوس الإيجار.
ليلى ما كانش عندها رفاهية الخوف.
الخوف إحساس بيملكه بس اللي عارف بكرة هيجيب أكل منين.
وقفت ليلى قدام البوابة الحديد الضخمة لقصر عيلة الجبالي، والمطر كان مغرق هدومها الرقيقة، والجاكت المبلول لازق في كتافها.
الجزمة كانت بتسرب مية.
وورقة الطرد من الشقة، المطوية جوه جيبها، كانت حاساها أتقل من البنطلون المبلول اللي لازق في رجليها.
ورا البوابة، وفي آخر طريق طويل متعرج، كان واقف قصر ضخم مبني من الحجر الغامق، وشبابيكه مغطاة بزجاج معتم.
المكان كان شكله أقل ما يكون بيت، وأكتر ما يكون حصن معمول علشان يحبس جواه حاجة خطيرة.
ليلى ضغطت على الإنتركم وقالت اسمها.
البوابة اتفتحت.
دخلت.
أول ما وصلت للمدخل الكبير، شمت ريحة ملمع الليمون والفلوس القديمة.
كانت مديرة القصر، الست وداد، مستنياها تحت سلم خشب كبير من الماهوجني.
شعرها الرمادي كان مربوط في كحكة مشدودة بشكل مؤلم، وبصت لهدوم ليلى المبلولة، وبعدها للمية والطين اللي بيتجمع حوالين جزمتها.
وقالت ببرود:
“إنتِ أصغر من اللي أنا طلبته.”
ردت ليلى:
“أقدر أشيل خمستين كيلو. ومش بشتكي، ومش بسأل أسئلة.”
خبطت الست وداد بضوافرها المرتبة على الملف اللي في إيدها.
“المكتب اللي بعتك ما قالكيش إنتِ جاية بيت مين، صح؟”
“قالولي الشغل بأربعين دولار في الساعة، والدفع كاش. ده كل اللي كنت محتاجة أعرفه.”
قالت وداد وهي بتراقب وشها:
“ده بيت آسر الجبالي.”
استنتجت إنها هتشوف الخوف في عينيها.
لكن مفيش حاجة حصلت.
ليلى أصلًا ما كانتش بتتابع الأخبار.
ما تعرفش أسماء الرجالة اللي مسيطرين على الميناء، ولا تعرف مين بيختفي ومين بيظهر.
هي كل اللي كانت تعرفه إن شغل المحلات مش بيكفي إيجار شقة صغيرة مليانة عفن.


