أصغر حارسة ج2 حكايات شروق خالد
من الليلة دي، القصر كله اتغير. الطرقة الشرقية، اللي كان ممنوع أي حد يحط رجله فيها، بقت مباحة للكل، وبالذات لصاحبة “سويبي”. المكنسة البلاستيك الصغيرة مكانها مبقاش على الأرض ولا مع المهملات، بل بقت محطوطة جوه المكتب، على ركن الترابيزة، جنب الفراشة الزجاج، كأنها تحفة تذكارية لوسام شجاعة مش هيتكرر.
الحراس ورجال الأمن بقوا بيتعاملوا مع نُهى وكأنها ولية عهد القصر مش مجرد بنت الخادمة. بُرعي بقى مخصص ربع ساعة كل يوم الصبح قبل ما الشغل يبدأ، يقعد يلعب معاها كورة خفيفة في الجنينة، وبقى جيبه مليان بونبوني وبسكويت بالشوكولاتة. مريم كمان حياتها اتغيرت 180 درجة؛
مبقتش خايفة، وبقت تحس إنها في بيت عيلة حقيقي، خصوصاً لما دُرة أمر بتخصيص جناح كامل ليها هي وبنتها، ورفض تماماً إن مريم ترجع للشغل الشاق القديم، وخلاها المسؤولة عن إدارة البيت كله بذوقها وراحة بالها.
بعد شهرين تقريباً، في ليلة مطرة وكان فيها اجتماع مهم جداً في المكتب، دُرة كان قاعد مع واحد من أكبر وأشرــ,,ـــــس شركائه في السوق، راجل قديم في الشغلانة واسمه “رفعت بك”، راجل معروف عنه القسوة والناشفية ومبيعرفش يضحك أصلاً.
كانوا قاعدين بيتكلموا بصوت واطي وجاد عن صفقات وتأمين ومخاطر، والجو جوه المكتب كان مشحون بالتوتر المعتاد. وفجأة… من غير طق طق ولا إذن، باب المكتب اتفتح على نصه. دخلت نُهى، وكانت لابسة بيجامة برسمة قطة، وماسكة “سويبي” في إيدها وبتكنس الأرض وهي ماشية خطوة بخطوة ورا بعض.
وقفت في نص الأوضة، وبصت لرفعت بك برفعة حاجب صغيرة كأنها بتستجوبه، وبعدين بصت لدُرة وقالت بصوتها الصغير: “بابا دُرة… أنا خلصت ترويق الصالة اللي بره.”رفعت بك اتجمد في مكانه، وعينيه طلعت لبرا من الخضة والذهول.
بص للبت الصغيرة، وبعدين بص لدُرة، واستنى يشوف إيه اللي هيحصل، متوقع إن زعيم المافيا هيهد الدنيا على دماغ الكل، وإزاي طفلة تدخل عليهم وهي بتتكلم في الشغل الخطير ده. بس دُرة… دُرة عمل عكس كل توقعات الدنيا. وشه اتملى بابتسامة دافية، ابتسامة مكنش بيشوفها غير نُهى ومريم.
مد إيده وشالها بحنان وقعدها على رجله، وقال لرفعت بك بكل هدوء وبساطة: “الشغل يستنى يا رفعت… الأميرة دخلت، والاجتماع اتأجل لحد ما تخلص كلامها.”رفعت بلع ريقه بصعوبة، وبص لدُرة وهو مش مصدق عينيه؛


