أصغر حارسة ج2 حكايات شروق خالد
مش الرصاص ولا الأسوار، بل القلب اللي بيعرف يحب ويتحب بصدق.#حكايات_شروق_خالدالسنين عدت، ونُهى كبرت وبقى عندها خمس سنين. القصر مبقاش فيه ريحة الخوف القديمة ولا الضلمة اللي كانت بتخنق الكل؛ بقى مليان لعب مرمية في الجنينة، ورسم على الورق معلق على الثلاجة، وضوضاء أطفال طبيعية تخلي أي زائر يدخل يحس كأنه في بيت عيلة دافي مش حصن مافيا.
وفي يوم عيد ميلادها الخامس، دُرة قرر يعمل حاجة مكنش حد من رجالة العالم التحتاني كله يتخيلها في يوم من الأيام. القصر اتزوق بالبالونات البينك والأصفر، وبُرعي كان واقف بره بيوزع الهدايا والبونبوني على كل اللي رايح واللي جاي.
والأغرب بقى إن “رفعت بك” ورجال الأعمال الكبار وقيادات الحرس، اللي كانوا بيمــ,,ـــــوتوا ويحيوا على كلمة من دُرة، لقوا نفسهم لابسين طراطير عيد ميلاد ورقية على راسهم، وقاعدين على الأرض في وسط الصالة بيغنوا لنُهى بصوت عالي وهي مطفية الشمعة الخامسة.
دُرة كان واقف جنب الترابيزة، ولابس بدلة كاجوال بسيطة من غير كرافتة، وعينه لمعت بدموع الفرحة وهو شايف نُهى بتجري حواليهم بفستانها الجديد وماسكة “سويبي” اللي بقت قديمة ومتقطعة من كتر الاستعمال، بس بالنسبة لها أغلى كنز في الدنيا.
مريم كانت واقفة جنب المطبخ، ملامحها مرتاحة والابتسامة مفارقتش وشها، حاسة إن كل سنين الشقى والتعب راحت وطارت في الهوا قدام اللحظة دي. نُهى جریتی على دُرة، ونطت في حــ,,ـــــضنه وقالت بصوتها الصغير: “بابا دُرة.
.. ده أحلى عيد ميلاد في الدنيا! “دُرة شالها بحب عارم، وباس راسها قدام الكل، وقال بصوت حنون ملوش علاقة خالص بزعيم المافيا اللي بتخافه البلد: “طول ما أنا عايش يا أميرتي، كل أيامك هتكون أحلى من كده بكتير.
“في اللحظة دي، الكل صفق بحرارة، ورفعت بك ضحك وقال بصوت عالي: “يا عم دُرة، إحنا كنا فاكرينك هتبني إمبراطورية سلاح ودم، طلعنت بتبني أطهر وأجمل عيلة في مصر كلها! “دُرة بص لنُهى اللي كانت ضاحكة وبتلعب في شعره، وحس إن كل حجر بناه زمان في أسوار قلبه تحول لورد، وإنه أخيرًا كسب المعركة الحقيقية في حياته؛
مش بالسلاح ولا بالقسوة، بل بالحب اللي جه على إيد طفلة صغيرة ومعاها مكنسة بلاستيك. أصغر حارسةحكايات شروق خالد

