وصية الست صفاء#حكايات_شروق_خالد

ستّي كان عندها 101 سنة ومكنش قادرة تمشي، بس رفضت تفوت عيد ميلاد حفيدتي الأولى.. وصلت وشنطة متعلقة في كرسيها المتحرك وقالت: “دي بقت بتاعتها دلوقتي. أنا زهقت من إني أخبيها.”
بنتي اتولدت في الصيف اللي ستّي صفاء كملت فيه مية سنة. شالتها مرتين، جوه بيتها.
على معاد عيد الميلاد الأول، مكنش خرجت من البيت ده من الشتا. ومكنش بتقدر تمشي خالص؛ عشان ينقلوها من السرير للكرسي كانوا بيحتاجوا شخصين، وكانت بتتعب لدرجة إنها بتقعد ساعة على ما تاخد نفسها.
الحفلة كانت في شهر يوليو. في الجنينة، وحمام سباحة، وحوالي تلاتين واحد.
الكل جالي على جنب، وبكل لطف، عشان يقولولي إني أجهز نفسي.
أمي قالتلي: “نادية هتحب تيجي يا حبيبتي.. بس مش هتقدر.”
وستّي صفاء قالت نفس الكلمة لكل واحد حاول يقنعها:
“مش هيفوتني عيد ميلاد البنت الصغيرة دي.”
على الساعة اتنين بطلت أبص ناحية البوابة. حسيت إني غبية.
بعدين حد ورايا نادى اسمي.

خالي حسن كان جاي بيمشي ببطء، بيزق كرسيها على النجيلة، وكانت حاطة إيدها فوق عيونها، بتدور بعينيها على البنت من قبل ما توصل.
مش فاكرة إني مشيت ناحيتها أصلاً. لقيت نفسي على ركبي جنب الكرسي ده.
كانت خلاص مهدودة. تسعين دقيقة في عربية وهي عندها مية وواحد سنة! إيدها كانت بتتحرك في حجرها ومكنش قادرة ترفع راسها كويس.
بعدين حد حط حفيدتي “ملك” في حضنها.
“قلت لك إني هاجي.”
كنت فاكرة إن دي النهاية. كنت فاكرة إن هي دي الهدية.
بعدين، قبل ما التورتة تطلع على طول، مسكت معصمي.
كان فيه شنطة متعلقة في ضهر الكرسي. كنت مفكراها بطاطين، أو برشامها، أو أي حاجة خالي رماها في العربية عشان السكة.
“نزلي الشنطة دي ليا. دي بتاعتها. أنا زهقت من إني أخبيها.”
— كانت أثقل بكتير مما كانت ظاهرة.
#حكايات_شروق_خالدمدّيت إيدي وطلعت الشنطة من ضهر الكرسي، ووزنها شد إيدي لتحت فجأة من كتر ما كانت ثقيلة. حطيتها على الترابيزة الصغيرة اللي جنبي، والكل حوالينا سكت كأنهم استنوا يشوفوا إيه جوه السر ده.
ستّي صفاء فتحت السوستة بإيدين بتترعش، وطلعت منها قماشة قطيفة قديمة، لونها كحلي غامق ومربوطة بشريط حرير باهت.
“افتحي يا نادية.. دي مش مجرد هدايا عادية، دي حاجة شلتها طول عمري وكنت خايفة عليها أكتر من روحي.”
فلّتت الشريط والقماشة اتفتحت.. ولمعت تحت شمس يوليو غوايش دهب قديمة أصيلة، نقوشها حفرتها إيدين ناس زمان، ومعاها عقود قديمة ومحبس مرصع بفص أزرق بحري.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *