وصية الست صفاء#حكايات_شروق_خالد

الكل فتح بوقه من الصدمة. دهب عتيق، وزنه مش قليل خالص، متشال ومخبى من عشرات السنين!
ملك كانت لسه قاعدة في حضنها، مدت إيدها الصغيرة ولامست الذهب بفضول، وضحكت ضحكة عالية خلت الكل يبتسم ودموعنا تنزل سوا من الجمال الموقف.
ستّي صفاء باصت لها بحنان الدنيا كله وقالت بصوت هادئ وضعيف:
“أنا عشت مية سنة.. شفت أيام حلوة وأيام مرة، وكنت محوشة دول لكل زمن صعب.. ودلوقتي, ملك هي أول واحدة تستاهل تلبسهم. أنا كدة أخلصت ذمتي.”
بعد اليوم ده بشهرين، ستّي صفاء سابتنا في قيلولة هادية، كأنها كانت مستنية اللحظة دي بالذات عشان ترتاح وهي مطمنة.
بس كل ما بشوف ملك بتلعب بالغوايش دي وهي بتكبر قدام عيني، بحس إن ستّي صفاء لسه قاعدة على الكرسي وسط الجنينة، وباصة لنا بعيونها المليانة رضا وحب ما بينتهيش.

#حكايات_شروق_خالدأمّي قربت مننا بخطوات بطيئة وكأنها مش مصدقة عينيها، ووطت على ستّي وقالت بصوت مهزوز من العبرة: “يا صفا.. ده دهب بيت العيلة القديم.. اللي أثره ضاع من أيام ما جدي مات! إنتي مخبّيه ده كله لوحدك طول السنين دي؟!”
ستّي صفاء بصت لها وبابتسامة هادية ردت: “الدنيا غدارة يا بنتي، وكنت شايلة الكنز ده عشان أوقات الشدة الكبيرة.. بس لما ربنا أذن وملك اتولدت وأنا مية سنة، حسيت إن الشدة خلصت، وإن الفرحة الحقيقية هي اللي تستاهل.”
خالي حسن مسح دمعة كانت هاربة من عينه بطرف كمه، وقال وهو بيضحك بوسط البكاء: “يعني طول السنين دي واحنا فاكرينك على قد حالك يا ست الكل، وإنتي قاعدة على كنز من دهب أجدادنا؟!”
الكل ضحك بصوت مختلط بالدموع، والجو حوالينا تحول من مجرد عيد ميلاد عادي لساحة حب وعيلة حقيقية. ستّي فضلت قاعدة وسطنا لحد ما الشمس بدأت تميل للغروب، وكأنها كانت شاربة من طاقة الفرحة دي عشان تكمل بيها ساعاتها الأخيرة وسطنا بكل رضا.
وصية الست صفاء
حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *