امر التمكين ج 2 حكايات شروق خالد

ثاني يوم الصبح، الشمس كانت داخلة الصالة صافية وهادية، وكأن الشقة نفسها كانت بتتفس وتنظف من الطاقة السلبية اللي كانت فيها. مريم صحت بدري، عملت كوبايتين شاي بلبن وقعدنا في البلكونة في الهدوء.
تليفونها مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، وأكيد دول قرايب طارق اللي بيحاولوا يضغطوا عليها. مريم بكل برود راحت مديّة الموبايل للمحامي بتاعها وقالتله: “أستاذ أحمد، أي رقم يتصل، اررد أنت عليه وبلغه إن الكلام مبقاش معايا، الكلام قدام القاضي.”
على الضهر، الباب خبط. فتحت لقيت طارق واقف، وشه دبلان ومنطفي، وهدومه مبهدلة كأنه مانامش من امبارح. كان جاي ومعاه واحد من كبار العيلة عندهم عشان يطيبوا خاطرها.
طارق أول ما شاف مريم، حاول يدخل وهو بيقول بصوت مكسور: “مريم.. عشان خاطري اسمعيني، أمي كانت غلتطانة وأنا هخليها تبوس على راسك قدام الكل، بس بلاش الفضايح دي وبلاش تضيعي بيتنا.”
مريم وقفت عند الباب، مخلتهوش يَعتب عتبة الشقة، وبصتله بكل برود وقالت: “بيتنا؟ أنت نسيت الظابط قالك إيه امبارح؟ دي شقتي أنا.. وأنت مالكش هنا حاجة. وأمك اللي عايزها تبوس راسي، قولها مريم بتقولك أنا عرفت مقامي خلاص، ومقامي أعلى بكتير من إني أقعد في وسط ناس معندهمش ريحة الأصل.”
الراجل الكبير اللي معاه جه يتكلم ويقول: “يا بنتي يا مريم، الصلح خير ومفيش داعي للشرطة والمحاكم، والستات ملهمش إلا بيوت رجالتهم.”
مريم ردت عليه بكل أدب بس بحسم: “يا حاج، بيوت الرجالة اللي بتصون، مش اللي بتهين. طارق وأمه دلقوا كرامتي على الأرض قدام عشرين بني آدم، واللي يسيب مراته تتهان بالمنظر ده ميبقاش راجل يتأمن على بيت. اتفضلوا بره عشان ماطلبش الأمن بتاع العمارة.”
وقَفلت الباب في وشهم من غير ما تستنى رد.
لفت ليا وبصتلي، لقيتها بتتنفس براحة شديدة، وقالت: “يااااه يا هبة.. أنا كنت غبية قوي لما كنت فاكرة إن السكوت بيحافظ على البيوت. السكوت على الإهانة بيخلي اللي قدامك يسوق فيها ويفتكرك ملَكيش ضهر.”
شمرنا إحنا الاثنين، وشغلنا أغاني وبدأنا ننظف الشقة. لمينا مفرش السفرة المبهدل بالعصير ورميناه في الزبالة، ومسحنا كل ركن في البيت. الشقة رجعت تبرق وتطلع منها ريحة نظافة وراحة.
بعدها بكام شهر، القض..ية مشيت زي السك..ينة في الحلاوة، وبالمستندات والتسجيلات اللي مريم كانت شايلاها، أخدت حكم الخلع وأمر التمكين بقى نهائي، وطارق وأمه مابقاش ليهم أي عين يرفعوها في وسط الناس بعد ما حكايتهم بقت على كل لسان وقيمتهم بقت في الأرض.
مريم نزلت شغلها من جديد، ورجعت مريم القوية الواثقة من نفسها اللي ضحكتها بتملا المكان. ومن يومها، كل ما يجي عيد ميلاد أو لمة عيلة، بنقعد نضحك ونفتكر اليوم ده، وبقولها دايماً: “عرفتي مقامك يا مريومة؟” تضحك وتقول: “مقامي فوق فوق.. ومفيش حد في الدنيا يقدر ينزله تاني.”