الذئب في ثوب صديق ج 2 حكايات شروق خالد
عادل كان سايق عربيته بجنون، الشوارع بتجري قدامه وهو مش شايف قدامه من كتر الدموع والغضب الأعمى اللي كان واكل قلبه. عقله مابقاش فيه غير صورة بنته مريم وهي منهارة وبتعيط، وكل دقيقة كانت بتعدي كانت بتولع النار في جسمه أكتر.
وصل قدام مكتب خالد بسرعة البرق، ركن العربية بعنف ونزل منها بخطوات واسعة ومرعبة زي الثور الهائج. طلع السلم جري، ووصل قدام باب المكتب، وفضل يخبط على الباب بعنف وبكل قوته ورا بعضه كأنه هيهد الباب على اللي فيه.
ثواني والباب اتفتح، وطلع خالد في وشّه لابس لبس الشغل ومرتاح، وبص له باستغراب وقال بابتسامة صفرا: “عادل! إيه يا صاحبي، جاي في وقت متأخر كده ليه، فيه حاجة ولا إيه؟”
قبل ما خالد يكمل الجملة، عادل هجم عليه زي الأسد وضربة بوكس بكل قوته في وشّه طيرته لورا فوقع على الأرض والدم سال من بوقه. خالد بص له وهو مذهول ومرعوب ومحطوط في مفاجأة صاعقة، وبدأ يرجع لورا على إيديه ورجليه من الخوف.
عادل نزل عليه، مسكه من قفاه ورفعه ووشه قدام وشّه، وعيونه حمرا وشرار الغضب طالع منها، وصوته رزع في المكان كله: “يا حيوان! يا ندل! يا خائن يا ابن الـ… عملت إيه في بنتي يا كلب؟!”
خالد وشّه جاب ألوان، والرعب ملى عينيه وبدأ يترعش جامد وينكر بجبن وهو بيبلع ريقه بصعوبة: “إيه… إيه يا عادل كلام ده؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ سيبني…”
عادل ضربه بالقلم على وشّه خلى صوته يتردد في المكان، وصرخ فيه بجنون: “بنتك مريم يا ابن الـ… كشفك! كل حاجة إتكشفت! كنت بتأخدها فين وبتعمل فيها إيه يا سافل يا خائن العشرة والعيش والملح؟!”
لما خالد حس إن اللعبة خلصت وإن الحقيقة كلها ظهرت وعادل خلاص هيقتله في إيده، شفايفه بقت تترعش، وبص حواليه برعب، وطلع صوته مكتوم وضعيف وهو بيحاول يدافع عن نفسه بجبن: “استنى… استنى يا عادل أرجوك اسمعني… والله ما لمستها بكلمة وحشة، افهمني بس…”
عادل زقه بقوة وخبطه في الحيطة وصرخ في وشّه بصوت يخلع القلب:
— “أفهم إيه يا ابن الـ…! أفهم إنك خدعتنا تلاتين سنة وكنت بتستغل بنتنا وتخوفها بس\لاح وتهددها؟! أنطق! كنت بتوديها فين لما كنت بتاخدها من قدام الاستوديو؟!”
خالد كان بيترعش من كتر الخوف على حياته، ودموعه نزلت من الرعب، وبلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور:
— “والله… والله ما عملت فيها حاجة وحشة يا عادل… أنا… أنا كل الحكاية كنت متزوق في ديون وكنت باخد منها فلوس، وهي كانت خايفة فكنت بتهددها عشان تسكت وما تقولش ليكو!”
عادل اتجنن أكتر لما سمع الكلام ده، حس إن الدم فر في دماغه من القهر والغضب، وضربة بوكس تاني أقوى من الأول خلت خالد يقع على كوعه على الأرض:
— “فلوس؟! بتهدد بنت صاحبك ورفيق عمرك عشان فلوس يا حيوان؟! دي في مقام بنتك!”
خالد كان بيصوّت وبيحمي وشه بيديه وهو بيترعش زي القطة التعبانة:
— “خلاص… خلاص يا عادل والنبي سيبني! هعملك كل اللي تطبه، هجيب لك الفلوس وهكتب لك كل اللي تطلبه بس والنبي ما تقتلنيش!”
عادل مسكه من تلابيب قميصه ورفعه تاني ووشه قدام وشّه، وعيونه كلها شرار:
— “مش هقتلك يا خالد… مش هوسخ إيدي بدم واحد خاين زيك… بس قسم بالله العظيم لو ما جبتك على قسم الشرطة ورميتك في أوسخ سجن تقضي فيه بقية عمرك، مبقاش أنا أبو مريم!”
خالد فتح بوقه من الخوف لما جاب سيرة الحكومة والبوليس، وبدأ يترجاها بوجع:
— “لا والنبي يا عادل بلاش بوليس! عشاني وعاشر العيش والملح… سامحني المرة دي!”
عادل زقه بغضب رماه على الأرض، وطلع تليفونه من جيبه وإيديه بتترعش من شدة العصبية، وطلب النجدة والشرطة عشان يجوا يخدوه من قفاه، ويبقى جزاء خيانته عبرة لكل واحد يامن لواحد ويدخله بيته ويطلع غدار.
#حكايات_شروق_خالدالشرطة ما تأخرتش، وفي خلال دقايق كانت عربيات النجدة والبوليس واقفة قدام المكتب. دخل العساكر والمظابط، وكتفوا خالد اللي كان واقع على الأرض وبيعيط زي العيال الصغيرة بجبن، وكلبشوا إيديه وهما ساحبينه بره المكتب قدام الناس والكل شاف ذلّه وانكساره.
عادل وقف يبص له نظرة كلها احتقار وقرف، وحس أخيرًا إن جزء من النار اللي في قلبه هديت، بس لسة جواه لهفة شديدة إنه يجري يطمن بنته ومراته.
ركب عربيته وسوق راجع على البيت بكل طاقته، وقلبه بيدق بسرعة خايف على بنته اللي شافت المر والترهيب بسببه.
أول ما فتح باب الشقة، سحر كانت واقفة ورا الباب ومنتظرة على أحر من الجمر، ومريم قاعدة على الكنبة بتترعش. أول ما شافوا عادل داخل، جريوا عليه الاتنين، ومريم رمت نفسها في حضن أبوها وهي بتعيط بحرقة وتقول:
— “بابا… هو خالد عمل فيك حاجة؟ راح فين؟”
عادل حضنها بحنان العالم كله، وطبطب على ظهرها وشعره بيترعش، وباس راسها وقال بصوت دافي ومطمئن:
— “خلاص يا حبيبتي… الكلب اتقبض عليه واتحبس، ومحدش في الدنيا دي كلها يقدر يقرب لك تاني طول ما أنا عايش، اطمني يا بنتي، حقك رجع لك.”
سحر نزلت دموعها بغزارة من الفرحة والراحة، وحضنت جوزها وبنتها، وقالت بصوت مكسور:
— “الحمد لله… الحمد لله إن ربنا ستر ونجى بنتنا ورجع الحق لأهله.”
الأيام عدت، والقض\ية مشت في النيابة والمحاكم، وخالد خد جزاؤه العادل ودخل السجن اللي يليق بأفعاله الدنيئة وخيانته، عشان يكون عبرة لكل واحد يفرّط في الأمانة والعيش والملح.
البيت تدريجيًا رجع له الضحكة والبهجة. مريم رجعت لطبيعتها، ودخلت استوديو تاني للباليه بس قريب ومن غير ما حد يخوفها، وبقت تسرح وتتمرن وهي مطمنة لأنها عرفت كويس إن وراها أب وأم يحموا ضهرها ضد أي غدر في الدنيا، وإن الستر والصحة والأمان هم أغلى حاجة يملكها الإنسان.
الذئب في ثوب صديق
حكايات شروق خالد
