ثمن الاهمال الجزء الثاني حكايات شروق خالد

اتسعت عيون كريم وهو بيبصلي بعدم تصديق.

– بعيد عني؟! إنتِ أخدتي ابني؟

رديت بهدوء:

– لا يا كريم… أنا أنقذت ابني.

الظابط قرب خطوة وقال:

– ياريت الكل يقعد عشان ناخد الأقوال بهدوء.

صرخت أمينة:

– أقوال إيه؟! دي ست مجنونة! أكيد لفقتلنا كل ده.

الدكتور بصلها بحدة لأول مرة.

– مدام أمينة، ابن الطفل كان بيعاني من نقص أكسجين شديد. ولو والدته ما وصلتش بيه المستشفى في الوقت المناسب كان توفى.

سكتت للحظة، لكن سرعان ما قالت:

– وإحنا مالنا؟

الظابط رفع حاجبه باستغراب.

أما كريم فبص لأمه بصدمة.

الدكتور فتح الملف وقال:

– حسب أقوال الشهود، والدة الطفل طلبت الإسعاف أكثر من مرة وتم رفض طلبها.

بصلي الظابط:

– الكلام ده صحيح؟

هزيت راسي.

– أيوة.

– وكمان تم أخذ هاتفها الشخصي ومنعها من الاتصال بالطوارئ؟

– أيوة.

أمينة ضربت كف بكف.

– يا نهار أبيض! بقت جري..مة دلوقتي؟

رد الظابط ببرود:

– لما يكون فيه خطر على حياة طفل، أيوة يا فندم.

بدأ العرق يظهر على جبين كريم.

– استنوا… استنوا شوية… آدم عايش؟

رد الدكتور:

– الحمد لله عايش.

خرج كريم نفس طويل وكأنه رجع للحياة.

لكن الدكتور أكمل:

– لكنه قضى أيام في العناية المركزة بسبب التأخير في وصوله للمستشفى.

رجعت الصدمة لوش كريم من جديد.

بص ناحيتي وقال:

– ليه ما كلمتنيش؟

ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة.

– أكلمك فين؟ على البحر؟ ولا وإنت بتتصور جنب حمام السباحة؟

خفض عينيه للأرض.

أما أمه فقالت بعصبية:

– خلاص بقى، الولد عاش. كبروا الموضوع ليه؟

هنا فقدت أعصابي لأول مرة.

– كبروا الموضوع؟!

قمت واقفة.

– ابني كان بيموت يا أمينة! وأنا لسه طالعة من ولادة! وسيبتوني لوحدي ومشيتوا تتفسحوا بفلوسي!

سكت البيت كله.

حتى كريم ما قدرش يرفع عينه في عيني.

قال بصوت خافت:

– سارة… أنا غلطت.

– غلطت؟

ضحكت بوجع.

– الغلط إنك تنسى تجيب حاجة من السوبر ماركت. إنما تسيب ابنك يموت دي مش غلطة.

في اللحظة دي مد الظابط ورقة لكريم.

– حضرتك محتاج توقع على استلام نسخة من البلاغ.

ارتعشت إيده وهو بياخدها.

قرأ السطور الأولى.

وفجأة شحب وشه.

– تحقيق؟!

قال الظابط:

– فيه بلاغ رسمي بالإهمال وتعريض حياة طفل للخطر.

صرخت أمينة:

– ده افتراء!

رد الظابط:

– المحكمة هي اللي هتحدد ده.

بص كريم ناحيتي بعينين مليانين خوف.

– سارة… إنتِ مش هتعملي فيا كده.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *