زعيم المافيا وقبلة المزاد حكايات شروق خالد
زعيم مافيا قبّل ممرضة غلبانة بالغلط في مزاد… وبعدها اختفت من غير أي أثر
كانت نورهان خاطت جروح رصاص كتير قبل كده، لكن عمرها ما تخيلت إنها في يوم من الأيام هتضطر تخيط جرح راجل لسه من شوية مطلع رصاصة في واحد تاني.
نورهان كان عندها سبعة وعشرين سنة، واتعلمت من الدنيا بدري إن الرحمة مش ببلاش.
أمها ماتت وهي لسه صغيرة، وأبوها كان مدمن قمار، وكل جنيه كانت بتقبضه من شغلها في المستشفى كان بيروح في ديونه.
وفي الآخر، حتى آخر مرتب ليها، اضطرت تدفعه عشان تحاول تحافظ على الشقة اللي كانوا عايشين فيها.
لكن الشقة كانت راحت برضه.
ولما واحد اسمه فريد، راجل بيشتغل في تسليف الفلوس بالربا، قال لها:
“كل ديون أبوكي هتختفي… بس تيجيلي حفلة واحدة وتقدمي مشروبات للضيوف.”
نورهان بلعت ريقها.
كانت عارفة إن أي حاجة تيجي من فريد وراها مصيبة.
لكنها ما كانش قدامها اختيار.
قالت بصوت مكسور:
“موافقة.”
لأن الإنسان لما يبقى محاصر من كل ناحية، ساعات بيقبل يدخل مكان ما يعرفش عنه أي حاجة… لمجرد إنه يهرب من مصيبة أكبر.
نورهان ما كانتش تعرف إن الحفلة دي مش حفلة عادية.
ما كانتش تعرف إن الفيلا الفخمة اللي دخلتها في التجمع الخامس كانت مليانة رجالة أصحاب نفوذ، ناس بتشتري لوحات مسروقة وتحف نادرة، وناس تانية بتبيع أسرار وأرواح بشر وكأنها سلعة.
وما كانتش تعرف إن الراجل اللي كان قاعد في نص القاعة، وسط دخان السجاير والشموع، والكل بيحسب له ألف حساب…
كان اسمه سليم المنشاوي.
عنده سبعة وتلاتين سنة.
واحد من أخطر رجال الج.ريمة المنظمة في مصر.
الناس كانت بتقول عليه الترباني.
مش عشان كان بيحب اللقب…
لكن عشان كل شخص دخل معاه في عداوة، كان مصيره يختفي من الدنيا وكأنه ما كانش موجود.
سليم كان راجل ما بيثقش في حد.
عمره ما سمح لقلبه يتعلق بحد.
لأنه في يوم من الأيام، الشخص الوحيد اللي حبّه بجد… أخته الصغيرة ملك… ماتت قدامه في المستشفى.
فضل واقف وقتها بالساعات قدام باب غرفة العمليات.
ولما الدكتور خرج، قال له بمنتهى البرود:
“البقاء لله.”
سليم وقتها اكتشف إن أخته كانت محتاجة عملية بسيطة، لكن ناس أقوى منه وقتها تدخلوا وخلو المستشفى ترفض تستقبلها إلا بعد دفع مبلغ ضخم.
وهو ما كانش معاه.
من يومها، سليم أقسم إنه عمره ما هيكون ضعيف تاني.

