رد الاعتبار ج1 حكايات شروق خالد

الأوراق التي جعلني أوقعها كانت نسخًا قمت بتغييرها بهدوء بعد أن لاحظت صفحات مفقودة. جلست الوثائق الحقيقية في قبو مصرف آمن، إلى جانب التسجيلات السرية والبيانات المالية والتعليمات الصارمة حول ما يجب القيام به إذا دخلت المستشفى في ظل ظروف مريبة.
تحت بطانية المستشفى، على الرغم من الألم الجسدي الشديد، شعرت بشيء أبرد بكثير من الخوف يستقر بداخلي. صبري قد شُحذ أخيرًا إلى س*لاح.
اقترب الطبيب من سريري. كانت الدكتورة سارة منصور زميلتي في الغرفة في الكلية. كانت تعرف تعليمات الطوارئ الخاصة بي. لقد نقرت على معصمي مرة، ثم استدارت لمواجهة زوجي.
“قبل أن يصعد رجال الشرطة إلى الطابق العلوي”، قالت بهدوءٍ قشعريرة: “ربما تود أن تشرح لماذا كانت زوجتك لديها كاميرا مخفية في مطبخها؟”
…
#حكايات_شروق_خالد
ساد الصمت لثوانٍ، حتى إن صوت جهاز مراقبة نبضات قلبي بدا أعلى من أي شيء آخر.
تجمد أحمد في مكانه، بينما شحب وجه نعيمة فجأة.
قطبت الدكتورة سارة حاجبيها وهي تكرر بهدوء:
“الكاميرا كانت تبث التسجيلات مباشرة إلى مساحة تخزين إلكترونية، وآخر مقطع تم رفعه كان قبل وصول سيارة الإسعاف بدقائق.”
ابتلع أحمد ريقه وقال متوترًا:
“أي كاميرا؟! زوجتي لا تملك كاميرات.”
رفعت الدكتورة سارة ملفًا صغيرًا من فوق الطاولة.
“بل كانت تملكها… والشرطة أصبحت تملك نسخة من التسجيل أيضًا.”
فتحت نعيمة فمها وهي تصرخ:
“دي بتلفق لنا! البنت دي مجنونة من زمان.”
لكن كلماتها انقطعت عندما انفتح باب الغرفة، ودخل ضابطان يتقدمهما رجل يرتدي بدلة رسمية ويحمل حقيبة جلدية سوداء.
التفت أحمد إليه باستغراب.
“حضرتك مين؟”
أجاب الرجل بثبات:
“أنا المستشار محمود عزام… المحامي الموكل من الأستاذة ياسمين.”
اتسعت عينا أحمد.
“محامي؟! هي عندها محامي؟”
ابتسم المستشار محمود ابتسامة باردة.
“بل عندها فريق كامل، وكلهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة.”
بدأ القلق يتسلل إلى وجه أحمد لأول مرة.
اقترب الضابط وقال:
“أستاذ أحمد… هنحتاج حضرتك ووالدتك للتحقيق في واقعة إصابة المجني عليها.”
صاحت نعيمة بانفعال:
“إحنا ما عملناش حاجة!”
فتح الضابط جهازًا لوحيًا، ثم أدار الشاشة نحوهما.
ظهر مقطع فيديو واضح من زاوية أعلى المطبخ.
كانت نعيمة تمسك وعاء الزيت المغلي، وتنظر إلى ياسمين بابتسامة مليئة بالحقد.



