الطفل اللي اتطرد عشان أنقذ ست من الموت.. ج 2 حكايات شروق خالد
أول ما فتحت الباب، اتصدمت من المنظر اللي شوفته قدامي.
الست اللي أنقذتها امبارح كانت قاعدة على كرسي قدام مكتب شريف، لابسة طقم شيك جدًا، وحواليها اتنين رجالة لابسين بدل سودا، وواحد منهم كان واقف ماسك ملف كبير في إيده.
أما شريف، فكان واقف قدامها ووشه أصفر، وبيمسح العرق من على جبينه كل شوية.
أول ما الست شافتني، قامت من مكانها بسرعة، وبصت لي بابتسامة حنينة.
«يوسف! تعالى يا حبيبي، تعالى هنا.»
وقفت مكاني وأنا مش فاهم حاجة.
قالت لي وهي بتقرب مني:
«إنت فاكرني يا يوسف؟»
هزيت راسي وقلت بخجل:
«أيوه يا طنط، إنتِ الست اللي وقعت امبارح في الشارع.»
ابتسمت، وعينيها لمعت بالدموع.
«أيوه يا حبيبي، أنا الست اللي إنت أنقذت حياتها، واللي فضلت جنبي لحد ما الإسعاف وصل.»
وبعدين مسكت إيدي وقالت:
«عارف يا يوسف؟ الدكتور قالي إن وصول الإسعاف في الوقت المناسب كان سبب كبير في إنقاذ حياتي. ولو كنت فضلت لوحدي شوية كمان، كان ممكن أموت.»
بصيت لها وأنا حاسس براحة كبيرة.
«الحمد لله إنك بقيتي كويسة يا طنط.»
الست ابتسمت، وبعدها لفتت وشها ناحية شريف، وملامحها اتغيرت تمامًا.
«بس للأسف، لما عرفت اللي حصل للولد ده بسبب إنه ساعدني، مقدرتش أسكت.»
شريف حاول يبتسم وقال بتوتر:
«يا فندم، أنا والله ماكنتش أقصد… إنتِ عارفة ضغط الشغل، والاجتماع كان مهم جدًا، وأنا اتصرفت بعصبية شوية.»
بصت له باستهزاء وقالت:
«بعصبية شوية؟! إنت طردت طفل عنده عشر سنين عشان عمل عمل إنساني، وبدل ما تشكره على إنه أنقذ حياة بني آدم، قلت له كان المفروض يسيبني أموت!»
شريف فتح بقه عشان يرد، لكنها وقفته بإشارة من إيدها.
«لأ، ماتتكلمش. أنا سمعت تسجيل الكاميرات، وشفت كل حاجة حصلت امبارح من أول ما الولد دخل المكتب لحد ما خرج وهو بيعيط.»
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني هي شافتني وأنا بعيط؟
وطيت راسي من الإحراج، لكن الست قربت مني وربتت على كتفي.
«ارفع راسك يا يوسف. إنت معملتش أي حاجة غلط. بالعكس، إنت عملت حاجة ناس كبيرة كتير مقدرتش تعملها.»
وبعدين لفتت ناحية شريف وقالت كلام خلّى وشه يتغير في لحظة.
«وعلى فكرة، أنا مش مجرد ست إنت قابلتها بالصدفة في الشارع.»
شريف بلع ريقه وسألها بصوت واطي:
«تقصدِي إيه يا فندم؟»
ردت بكل ثقة:
«أنا نادية السيوفي، رئيسة مجلس إدارة مجموعة السيوفي للاستثمارات.»
