فضيحه على كوشه الفرح الجزء الثاني حكايات شروق خالد

خرج الجميع من البنك.
لكن قبل ما يركبوا العربيات، وقف رجل عجوز على الرصيف المقابل.
كان ماسك عصاية، ولابس جلابية بسيطة.
أشار لنور بإيده.
تقدمت نحوه بحذر.
ناولها ظرفًا صغيرًا، وقال:
“أبوك الحقيقي طلب مني أسلمهولك… لو جيه اليوم ده.”
قبل ما تسأله أي سؤال…
لف ومشى وسط الزحمة.
فتحت نور الظرف بسرعة.
كان فيه مفتاح نحاسي قديم، وصورة لرجل في الثلاثينات شايل طفلة رضيعة بين إيديه.
على ظهر الصورة كانت جملة واحدة بخط اليد:
“لو عرفتي الحقيقة… متثقيش في أي حد، حتى أقرب الناس ليكي… لأن الخائن الحقيقي لسه عايش، وكان واقف جنبك يوم الفرح.”
رفعت نور رأسها ببطء.
بدأت تسترجع كل الوجوه التي كانت موجودة في القاعة…
ثم توقفت فجأة.
تغير لون وجهها.
همست بصوت بالكاد يُسمع:
“مستحيل…”
لأنها تذكرت الشخص الوحيد الذي اختفى من القاعة قبل وصول الشرطة… ولم يسأل عنه أحد.
حكايات شروق خالد
وقفت نور في مكانها، وملامحها اتغيرت تمامًا.
قالت المحامية بقلق:
“افتكرتي مين؟”
ردت نور وهي بتبص قدامها بشرود:
“المأذون.”
سكت الجميع.
قال الضابط باستغراب:
“المأذون؟”
هزت رأسها.
“أيوه… أول ما دخلت الشرطة القاعة، كل الناس كانت بتجري أو واقفة تتفرج… إلا هو. اختفى فجأة، ومحدش سأل راح فين.”
نظر الضابط إلى زميله وقال:
“هاتوا بياناته فورًا.”
—
بعد أقل من ساعة…
وصل التقرير.
رفع الضابط الملف وقال:
“في مشكلة.”
“إيه هي؟”
“رقم بطاقته مزور.”
شهقت المحامية.
أكمل الضابط:
“والعنوان اللي كتبه في أوراق المأذونية شقة فاضية من خمس سنين.”
شعرت نور بقشعريرة.
يعني الشخص اللي عقد قرانها…
لم يكن مأذونًا أصلًا.
—
في نفس الليلة…
كانت كاميرات المراقبة في قاعة الأفراح قد وصلت إلى مباحث الأموال العامة.
جلس الضابط يشغل التسجيل.
ظهر كريم وهو واقف على الكوشة.
ثم ظهرت نور.
ثم دخول الشرطة.
وفجأة…
ظهر المأذون وهو يخلع العمامة والجبة بسرعة داخل غرفة جانبية.
ومن تحتها…
كان يرتدي بدلة سوداء.
خرج من الباب الخلفي، واستقل سيارة سوداء بدون لوحات.
لكن قبل أن يركب…
استدار للحظة نحو الكاميرا.
كبر الضابط الصورة.
تجمد الجميع.
قال محمود بصوت مخنوق:
“لا…”
نور شهقت.
الرجل لم يكن غريبًا.
كان الدكتور سامح رفعت…
المحامي الكبير الذي كان المستشار القانوني لمجموعة الدمنهوري لأكثر من عشرين سنة.


