غي حغله تخرج
واصل عماد القراءة:
«في البداية، لم يخبرني عماد بكل شيء. كان قد جاء إلى هذه المنطقة بعدما عرف أن له عائلة هنا، لكنه لم يكن يملك الشجاعة ليطرق بابك.»
شعرت بأن أصابعي بدأت ترتجف.
«سألته لماذا، فقال إنه عاش سنوات طويلة وهو يعتقد أن عائلته لا تريده، وأنه لا يعرف إن كان ظهوره في حياتك سيمنحك شيئًا أم سيهدم ما بنيته.»
توقفت.
حدقت في عماد.
«عائلته؟»
خرجت الكلمة من فمي دون أن أشعر.
رفع رأسه ببطء.
كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
ثم أعاد نظره إلى الرسالة.
«كان أخوك.»
لم أعد أشعر بقدمي.
أخي؟
ترددت الكلمة في رأسي كأنها صدى بعيد.
أخي الذي لم أعرف بوجوده؟
أخي الذي كان يقف أمامي طوال تلك السنوات؟
أخي الذي كنت أراه كل صباح تقريبًا، وأمر بجانبه في ممرات المدرسة، ثم رأيته لاحقًا في كل مناسبة تخص ابنتي…
ولم أعرفه؟
تابع عماد:
«كانت أمك قد أعطته لأسرة أخرى قبل ولادتك بسنوات، ولم تتحدث عنه أمامك إلا مرة واحدة، ثم خافت أن تخبرك بالحقيقة كاملة.»
اتسعت عيناي.
تذكرت أمي.
تذكرت مساءً قديمًا، كنت فيه في السابعة عشرة، حين قالت لي فجأة:
«كان هناك طفل قبلك.»
كنت قد ظننت أنها تقصد شيئًا آخر.
لم أسأل.
لم أضغط عليها.
وتركت تلك الجملة تموت معها.
أما الآن…
فقد عادت إليّ بكل وضوح.
واصل عماد القراءة:
«عندما أخبرتني زوجتك بحقيقة عماد، طلبت منه ألا يقترب منك. لم تكن تريد أن تفتح أمامك بابًا من الماضي وأنت تستعد لاستقبال طفلتنا، ثم تخسرها أنت أيضًا في اليوم نفسه الذي تخسرني فيه.»
شعرت بقبضة تعتصر صدري.
ثم تابع:
«لكنها لم تطلب منه أن يرحل.»
رفعت عيني إليه.
قال:
«طلبت مني أن أبقى قريبًا.»
كانت الدموع تملأ عينيه الآن.
«قالت لي: اتركه يربي ابنته أولًا. دعه يعيش معها كل اللحظات التي لن أعيشها. لا تجعل الحقيقة الجديدة عبئًا فوق حزنه.»
شعرت بأن شيئًا ينكسر داخلي.
ثم قرأ:
«وبعد أن رحلت، بقيت قريبًا كما طلبت مني. وعندما عرفت أن ليان ستدرس في المدرسة التي كنت تعمل فيها، طلبت مني أن أبقى هناك، وألا أخبركما بشيء حتى تكبر.»
نظرت إلى عماد.
الآن فقط فهمت.
لم يكن وجوده في تلك المدرسة مصادفة.
كان هناك منذ البداية لأنه وعد زوجتي.
«وعندما تكبر ليان بما يكفي لتفهم معنى العائلة، دعها تختار الوقت بنفسها.»
نظرت إلى ابنتي.
كانت تبكي بصمت.

