حكايات شروق خالد
وعلى صدرها…
كان فيه طفل.
صغير جدًا.
مزرق من البرد.
لسه بيتنفس.
أمينة بدأت تبكي:
«يا نهار أسود… دي ست ماتت وهي بتولد.»
عم إبراهيم قرب بسرعة.
حط إيده على رقبتها.
مفيش نبض.
بص للطفل.
الولد كان بيحاول يتنفس.
مد إيده وشاله بحذر.
إيده كانت بتترعش.
لفه في الجاكيت اللي كان لابسه، وضمه لصدره.
قال:
«يا أمينة، اجري على البلد.»
«أعمل إيه؟»
«هاتي الحاجة زينب والمشايخ والرجالة. لازم نجيب عربية. والواد لازم يدخل مكان دافي فورًا.»
أمينة بصت لمريم.
«ونسيبها؟»
هز راسه:
«أنا هافضل معاها. مش هنسيبها لوحدها.»
جريت أمينة ناحية القرية.
رغم سنها، جريت بكل قوتها.
أما عم إبراهيم، فقعد جنب مريم.
الطفل بين إيديه.
كان ساكت تمامًا.
عم إبراهيم بص له وقال:
«يلا يا ابني… اتنفس.»
الطفل ما ردش.
قربه أكتر من صدره.
«أبوك بعيد… وأمك راحت. بس إنت لسه هنا.»
وبعدين قال بصوت مبحوح:
«متسبهمش يموتوا من غيرك يا ابني.»
الطفل أخذ نفس ضعيف.
عم إبراهيم دمعت عينه.
«أيوه… كده. عيش.»
بعد دقائق، كانت أمينة وصلت البلد.
الدنيا اتقلبت.
الحاجة زينب، المسؤولة في الوحدة الصحية، خرجت فورًا.
ومعاها شوية رجالة من أهل البلد.
جابوا عربية صغيرة.
ورجعوا للحقل.
لما شافوا مريم، عرفوها.
«دي مريم… مرات أحمد.»
الخبر وقع على البلد كلها زي الصاعقة.
مريم كانت مستنية جوزها يرجع.
وأحمد كان بعيد.
ولا يعرف إن ابنه اتولد.
ولا يعرف إن مراته ماتت وهي بتحاول توصله.
الحاجة زينب فحصت الطفل بسرعة.
وقالت:
«لسه عايش… بس حالته صعبة. لازم ناخده دافي فورًا.»
شالوا ياسين.
وحطوه في بطانية.
أما مريم…
فحملوها من الحقل.
وقبل ما يمشوا، وقف عم إبراهيم لحظة وبص لمكانها.
وقال بهدوء:
«ربنا يرحمك يا بنتي… ابنك مش هيتساب.»
لكن محدش كان يعرف وقتها إن الجملة دي هتغير حياة ياسين…
وإن عودة أحمد من الشمال هتفتح سرًا أكبر بكتير من مجرد وفاة زوجته.
حكايات شروق خالد
عدّى أسبوع كامل على موت مريم.
القرية كلها كانت لسه عايشة على وقع الخبر.
أحمد رجع من الشمال بعد ما وصله جواب قصير من صاحب الشغل، بيقوله إن مراته تعبانة ولازم يرجع فورًا.
ما كانش فاهم.
ما حدش قاله الحقيقة في التليفون.
يمكن خوفًا عليه.
ويمكن لأنهم ما عرفوش يقولوا له إن الست اللي كان بيعد الأيام عشان يرجع لها، ماتت وهي بتولد ابنه.
وصل أحمد القرية بعد المغرب.



