حكايات شروق خالد

لكنها ما ماتتش من الحكاية.

لأنها تركت خلفها طفلًا عاش…

وكبر…

وحمل اسمها في قلبه طول عمره.

أما أحمد، ففضل كل ليلة قبل ما ينام يبص لصورة مريم ويقول:

«وعدتك إني مش هسيب ابننا لوحده.»

وكان كل ما يسمع المطر يخبط على السقف، يفتكر آخر مكان شافها فيه…

ويهمس:

«سامحيني يا مريم.»

وفي كل مرة كان ياسين يسمع الجملة دي، كان يقرب من أبوه ويحط إيده على كتفه.

من غير كلام.

لأن بعض الوجع…

مش محتاج شرح.

ومع مرور السنين، فضل الحقل موجود.

والشجرة موجودة.

والحكاية موجودة.

كل ما حد من أهل القرية يعدي من هناك، كان يفتكر الست اللي ماتت وهي حاضنة ابنها.

والناس بقت تقول:

«مريم ما راحتش لوحدها… مريم سابت وراها حياة كاملة.»

ودي كانت الحقيقة.

لأن الموت قدر ياخد جسمها…

لكن ما قدرش ياخد حبها.

ولا ابنها.

ولا الوعد اللي قطعه أحمد.

ولا الحكاية اللي فضل أهل البلد يحكوها لكل طفل يولد في القرية:

إن الأم ممكن تدي آخر نفس عندها…

عشان تمنح طفلها أول نفس.

«الولادة الأخيرة في قلب المطر»

حكايات شروق خالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *