حكايات شروق خالد
كان هدومه مليانة تراب، ووشه شاحب من السفر.
أول ما نزل من العربية، لمح ناس كتير واقفين قدام البيت.
وقف مكانه.
قلبه بدأ يدق بسرعة.
شاف عم إبراهيم واقف بعيد.
وأول ما عينه وقعت عليه، عرف.
أحمد قرب منه بخطوات متسارعة.
«فين مريم؟»
عم إبراهيم ما ردش.
أحمد مسكه من دراعه.
«بقولك فين مريم؟»
عم إبراهيم نزل عينه في الأرض.
«البقاء لله يا أحمد.»
أحمد سابه كأن إيده اتحرقت.
رجع خطوة.
«إيه؟»
صوته خرج ضعيف.
«قول تاني.»
عم إبراهيم قرب منه.
«البقاء لله يا ابني.»
أحمد هز راسه بعنف.
«لأ.»
«يا أحمد…»
«لأ!»
صرخ بأعلى صوته.
«مريم مستنياني! أنا كنت واعدها إني هرجع!»
وبدأ يجري ناحية البيت.
فتح الباب.
دخل.
كل حاجة كانت زي ما سابها.
السرير.
الغطا.
الطبق اللي كانت بتحط فيه العيش.
وشال صغير كانت مريم مخبياه جوه الدولاب.
أحمد مسكه.
ضغطه على صدره.
وشم ريحتها.
وفجأة وقع على ركبته.
«مريم…»
صوته اتكسر.
«أنا رجعت.»
لكن مفيش رد.
فضل يكرر اسمها كأنه مستنيها تطلع من أوضة تانية وتقول له إنها كانت بتهزر.
لكن البيت فضل ساكت.
عم إبراهيم دخل وراه.
وقف شوية، وبعدين قال:
«في حاجة لازم تعرفها.»
أحمد رفع عينه.
«إيه؟»
«ابنك عايش.»
أحمد اتجمد.
«ابني؟»
هز عم إبراهيم راسه.
«أيوه.»
أحمد قام بسرعة.
«فينه؟»
«في الوحدة الصحية.»
خرج أحمد من البيت من غير حتى ما يلبس الجاكت.
جري لحد الوحدة.
فتح الباب.
ولقى الحاجة زينب قاعدة جنب سرير صغير.
وفيه طفل ملفوف في بطانية.
أحمد قرب.
أول ما شاف وشه، حس إن الدنيا كلها وقفت.
مد إيده.
لمس خد ابنه.
الطفل فتح عينه للحظة.
أحمد ابتلع دموعه.
«ده ابني؟»
الحاجة زينب قالت:
«ابنك.»
أحمد شاله بين إيديه.
فضل يبص له طويل.
وبعدين قربه من صدره.
«مريم سمّته إيه؟»
الحاجة زينب سكتت.
عم إبراهيم قال:
«ياسين.»
أحمد قفل عينه.
نزلت دمعة على وش الطفل.
«ياسين…»
كرر الاسم.
«هي اختارت الاسم بنفسها؟»
«كانت متفقة معاك عليه.»
أحمد ضم ابنه أكتر.
وبكى.
بكى لأول مرة قدام الناس من غير ما يحاول يخبي.
«أمك كانت مستنياك يا ابني.»
سكت لحظة.
«وأنا كنت مستنيها.»
بعد دفن مريم، رجع أحمد للبيت وهو شايل ياسين.
كان البيت بارد.
فاضي.
موحش.
حط الطفل على السرير.
وقعد جنبه طول الليل.
كل شوية يبص له ويتأكد إنه بيتنفس.
وقبل الفجر بقليل، سمع صوت خربشة عند الباب.
رفع راسه.
كان عم إبراهيم.

