حكايات شروق خالد
وفي إيده ظرف بني قديم.
«ده لقيته في هدوم مريم.»
أحمد أخده.
«إيه ده؟»
«مش عارف.»
فتح الظرف.
طلع منه ورقة.
كان خط مريم.
قرأ أول سطر.
وتغير وشه.
كانت كاتبة:
«أحمد… لو حصل لي حاجة، لازم تعرف الحقيقة عن أبوك.»
أحمد اتجمد.
أبويا؟
أبوه كان مات من سنين.
قرأ باقي الورقة.
«أنا ما كنتش عايزة أقولك وإنت بعيد. بس قبل ما تموت أمك، قالتلي إن أبوك ما ماتش زي ما الناس فاكرة.»
أحمد رفع عينه.
«مستحيل.»
كمل القراءة.
«قالتلي إن أبوك ساب البيت من أكتر من عشرين سنة، وكان فيه سر كبير متعلق بأرض الحقل اللي اتولد فيها ابننا.»
أحمد بص لعم إبراهيم.
«إنت تعرف حاجة عن الكلام ده؟»
عم إبراهيم سكت.
«يا عم إبراهيم… رد.»
تنهد الرجل.
«كنت مستني اليوم ده.»
«يعني إيه؟»
قعد عم إبراهيم.
«أبوك كان شغال زمان مع واحد اسمه منصور.»
أحمد عبس.
«منصور؟»
«أيوه. كان صاحب الأرض الكبيرة اللي جنب الحقل.»
«وبعدين؟»
«في ليلة من الليالي حصلت خناقة بينهم. وبعدها أبوك اختفى.»
أحمد قال:
«والناس قالت إنه سافر.»
«الناس قالت كده.»
«إنت بتقول إيه؟»
عم إبراهيم بص له في عينه.
«أنا كنت آخر واحد شاف أبوك.»
سكت أحمد.
عم إبراهيم كمل:
«كان مصاب، وقال لي إنه خايف منصور يقت..له.»
«ليه؟»
«عشان كان اكتشف إن منصور بيزوّر أوراق الأراضي وبيطرد الفلاحين من أرضهم.»
أحمد حس بقشعريرة.
«وأبويا؟»
«ساعدته يهرب.»
«هرب فين؟»
«ما أعرفش.»
عم إبراهيم أخرج ورقة تانية من جيبه.
«بس قبل ما يختفي، سلّمني دي.»
أحمد فتح الورقة.
كان فيها اسم ومكان.
وتحت الاسم جملة واحدة:
«لو رجعت يومًا، هتلاقي الحقيقة تحت شجرة التوت.»
أحمد بص له.
«شجرة التوت؟»
عم إبراهيم هز راسه.
«في الحقل.»
في اليوم التالي، راح أحمد للمكان.
نفس الحقل.
نفس الأشجار.
نفس كومة القش اللي ماتت عندها مريم.
وقف قدام شجرة توت كبيرة.
حفر.
مرة.
واتنين.
لحد ما خبطت إيده في صندوق حديد صغير.
طلعه.
فتحه.
جواه أوراق قديمة وصورة.
أحمد مسك الصورة.
وكان فيها أبوه.
واقف جنب مريم…
ومعاه رجل تاني.
أحمد اتعرف عليه فورًا.
منصور.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب:
«مريم تعرف الحقيقة كلها.»
أحمد رجع خطوة.
«يعني مريم كانت عارفة؟»
وفي اللحظة دي، سمع صوت خطوات وراه.
لف.
كان رجل عجوز واقف بعيد.
بص له وقال:
«أبوك ما ماتش.»
أحمد قرب منه.
«إنت مين؟»
«أنا اللي ساعدته يهرب.»
