الخادمة التي اقتحمت القصر المحترق لإنقاذ زعيم المافيا حكايات شروق خالد
فتحت الباب الخلفي ببطء.
كان شريف علام قاعد لوحده.
بص لها بنظرة جامدة.
ومن ملامحه، عرفت فورًا إنه ماجاش علشان يوصلها لبيتها.
هو جاي علشان يسألها عن اسم أبوها الحقيقي…
وعن السر اللي كريم المنصوري مخبيه عنها من اتناشر سنة.
حكايات شروق خالد
ركبت نورا العربية وهي مش فاهمة شريف عايز منها إيه.
أول ما قفلت الباب، قال من غير ما يبصلها:
— أبوكي اسمه الحقيقي محمود عبد الرحمن؟
اتجمدت مكانها.
— أيوه… بس إنت عرفت منين؟
شريف أخد نفس طويل.
— علشان أنا كنت آخر واحد شافه قبل ما يختفي.
حست نورا إن قلبها وقف.
— إنت؟
هز راسه.
— أبوكي كان شغال مع كريم من زمان. بس مش كواحد من رجاله… كان أقرب واحد ليه.
— طب اختفى ليه؟
شريف سكت ثواني، وبعدين قال:
— لأنه اكتشف إن في حد من جوه العيلة كان بيسرق فلوس كريم وبيسلمه لمجموعة بتخطط تخلص منه.
— ومين الشخص ده؟
قبل ما شريف يرد، جاله اتصال.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
— كريم فاق.
بعد أقل من ساعة، كانت نورا واقفة قدام غرفة كريم في المستشفى.
دخلت ببطء.
كريم كان قاعد على السرير، كتفه مربوط، ووشه شاحب، لكنه كان صاحي.
أول ما شافها، قال:
— كنت عارف إنك هتيجي.
نورا قربت منه.
— إنت عارف أبويا فين؟
كريم بص لها طويلًا.
— أبوكي مات من تلات سنين.
شهقت نورا.
— إيه؟
— لكنه قبل ما يموت، سلّمني حاجة علشان أوصلها لك لما تكبري وتكوني قادرة تعرفي الحقيقة.
مد إيده ناحية درج صغير جنب السرير، وطلع منه ظرف قديم.
إيد نورا كانت بتترعش وهي بتاخده.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة ليها وهي طفلة، وأبوها واقف جنبها.
وتحت الصورة ورقة مكتوب عليها:
“نورا… لو كريم هو اللي سلّمك الورقة دي، اعرفي إنه حافظ على وعده.”
دموعها نزلت من غير ما تحس.
كملت القراءة.
“أنا ما اختفيتش علشان سبتك. أنا اختفيت علشان أحميكي. الشخص اللي خان كريم كان أقرب شخص لينا.”
رفعت نورا عينيها لكريم.
— مين؟
قبل ما يجاوب، اتفتح باب الغرفة بعنف.
دخل شريف وهو ماسك تليفونه.
— عرفنا مين اللي ولّع القصر.
كريم بص له.
— مين؟
شريف رد بصوت هادي:
— عمك… فؤاد المنصوري.
ساد الصمت.
كريم قفل عينيه للحظة، وكأنه كان متوقع الإجابة.
نورا بصت له.
— هو كان عايز يقتلك؟
— أيوه.
— وأبويا عرف؟
— وعشان كده قتلوه.
نورا حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت بغزارة.



