حكايات شروق خالد ج3

مروان شاف في عينيه حاجة عمره ما شافها قبل كده.
شك.
قال مروان:
“أنا هساعدك نلاقي ليان.”
ياسين حرك رأسه ببطء.
“أكيد.”
ثم خبّى المفتاح والورقة في جيبه.
“أكيد هتساعدني.”
وفي اللحظة دي، موبايل ياسين رن.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
صوت طفلة صغيرة كان أول حاجة سمعها.
“بابا…”
ياسين تجمد.
“ليان؟!”
صوت رجل ضحك بهدوء.
“لو عايز تسمع بنتك تاني…”
ثم قال:
“تعالى لوحدك.”
ياسين شد الموبايل في إيده.
“لو لمستها…”
الرجل قاطعه:
“مش أنا اللي محتاج أخاف منك يا ياسين.”
وسكت لحظة.
ثم أضاف:
“إنت اللي محتاج تخاف من الحقيقة لما تعرف مين أم ليان الحقيقية.”
وانقطع الخط.
ياسين فضل واقف مكانه.
سلمى بصت له برعب.
ومروان اتغير لون وشه.
ياسين لاحظ.
وسأله بهدوء مرعب:
“إنت عرفت منين إنهم أخدوا ليان؟”
مروان فتح بقه.
لكن ما خرجتش منه ولا كلمة.
ياسين قرب منه خطوة.
“أنا لسه ما قلتلكش إنهم طلبوا مني أروح لوحدي.”
مروان رجع خطوة.
وياسين فهم.
الشك اللي كان جواه…
ما كانش شك.
كان بداية الحقيقة.

ياسين فضل باصص لمروان ثواني طويلة، كأنه مستني منه كلمة واحدة بس تثبت اللي جواه.
مروان رفع إيده.
“استنى يا ياسين… الموضوع مش زي ما إنت فاهم.”
“أمال زي إيه؟”
“أنا عرفت إن ليان اختفت لأن—”
“لأن إيه؟”
مروان سكت.
ياسين قرب منه.
“اتكلم.”
“لأن اللي خطفها اتصل بيا قبل ما يتصل بيك.”
المكان كله سكت.
سلمى شهقت.
“إنت كنت عارف؟!”
مروان بص لها.
“ماكنتش عارف هي فين.”
ياسين ضحك ضحكة قصيرة من غير أي فرحة.
“يعني الراجل كلمك، وإنت ما قولتليش؟”
“كنت بحاول أعرف مكانها الأول.”
“لوحدك؟”
“أيوه.”
ياسين مد إيده.
“هات موبايلك.”
مروان اتردد.
“هات الموبايل يا مروان.”
طلع موبايله وسلمه له.
ياسين فتح سجل المكالمات.
مفيش أي رقم غريب.
رفع عينه.
“مسحت المكالمة؟”
“لأ.”
“يبقى فين؟”
مروان بلع ريقه.
“هو ماكلمنيش على موبايلي.”
“أمال؟”
“كلمني على خط قديم… خط كنت فاكره اتقفل من سنين.”
ياسين حس بقشعريرة.
“الخط ده كان مع مين؟”
مروان بص في الأرض.
“أبوك.”
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل.
ياسين قرب منه ببطء.
“إنت محتفظ بخط أبويا؟”
“من يوم ما مات.”
“ليه؟”
“لأن أبوك قبل ما يموت بساعات اداني الموبايل وقال لي: لو حصل لي حاجة، ماتديهوش لياسين.”
ياسين اتراجع خطوة.
“ليه؟”
مروان رفع عينه.
“قال إنك لو عرفت الحقيقة وقتها، هتقتل الشخص الغلط.”
وفجأة…
صوت عربية وقف قدام البيت.
كلهم بصوا ناحية الشبابيك.
مروان همس:
“هما وصلوا.”
ياسين سحب سلاحه.
“مين؟”
لكن قبل ما حد يرد، النور قطع.
صرخة سلمى ملأت المكان.
“ليان!”
ياسين جرى ناحية السلم.
وفي الضلمة سمع صوت طفلة صغيرة من آخر الطرقة:
“بابا…”
ياسين وقف.
“ليان؟”
الصوت اتكرر.
“بابا… أنا هنا.”
جري ناحية الصوت، وفتح باب الغرفة.
مفيش حد.
لكن فوق السرير كان فيه الدبدوب الأحمر.
وجنبه جهاز تسجيل صغير.
ياسين ضغط عليه.
وصوت ليان خرج من الجهاز:
“بابا… الراجل اللي خدني قال إنك مش أبويا.”
إيد ياسين اتجمدت فوق الجهاز.
الصوت كمل:
“وقال إن ماما الحقيقية هتيجي تاخدني.”
ياسين رجع خطوة.
“ماما؟”
وفجأة النور رجع.
سلمى كانت واقفة عند الباب ووشها شاحب.
ياسين بص لها.
“إنتِ عارفة حاجة؟”
سلمى بدأت تعيط.
“أنا…”
“عارفة مين أم ليان؟”
سلمى سكتت.
ياسين صرخ:
“اتكلمي!”
سلمى حطت إيدها على بوقها.
“أنا شفتها.”
“مين؟”
“أم ليان.”
نادين ظهرت فجأة خلفهم.
“سلمى!”
ياسين لف ناحيتها.
نادين كانت واقفة ووشها أبيض.
“إنتِ عارفة؟”
نادين ما ردتش.
ياسين قرب منها.
“إنتِ عارفة مين أم بنتي؟”
نادين غمضت عينيها.
“أيوه.”
“مين؟”
نادين فتحت عينيها.
وقالت بصوت مكسور:
“أنا.”
ياسين حس إن الأرض اتحركت تحت رجليه.
“إنتِ؟”
نادين هزت راسها.
“ليان بنتي.”
“إنتِ بتكدبي.”
“لأ.”
“يبقى ليه طول السنين دي قلتي إنها بنتك؟”
نادين بدأت تبكي.
“لأن لو الناس عرفت الحقيقة… كانوا هيقتلوها.”
ياسين قرب منها.
“وإنتِ سبتيني أربي بنت مش بنتي؟”
نادين ردت وهي بتنهار:
“لأن أبوك هو اللي طلب مني.”
ياسين اتجمد.
“أبويا؟”
“أيوه.”
“ليه؟”
نادين مسحت دموعها.
“لأن أم ليان الحقيقية…”
سكتت.
ياسين صرخ:
“ما إنتِ قلتي إنك أمها!”
نادين هزت راسها بسرعة.
“أنا أمها بالتربية… مش بالدم.”
“أمال أمها مين؟”
نادين بصت ناحية مروان.
مروان وشه اتغير.
ياسين لاحظ.
“إنتِ بتبصي لمين؟”
نادين قالت:
“اسأله هو.”
ياسين لف لمروان.
“إنت تعرف.”
مروان ما ردتش.
“مروان!”
أخيرًا قال:
“أم ليان ماتت.”
“مين؟”
“اسمها سارة.”
ياسين اتجمد.
الاسم ضرب في ذاكرته.
سارة…
الاسم اللي كان أبوه بيذكره مرة واحدة كل سنة، وبعدها يرفض يتكلم عنها.
ياسين همس:
“سارة…”
مروان أومأ.
“كانت بتحب أبوك.”
“وكان أبويا بيحبها؟”
مروان سكت.
نادين قالت:
“أبوك كان بيحاول يحميها.”
“من مين؟”
مروان رد:
“من عيلة السيوفي.”
ياسين بص ناحية الباب.
فؤاد.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
لكن قبل ما يقدر يسأل، موبايل مروان رن.
نفس النغمة القديمة.
مروان بص للشاشة.
الاسم الظاهر كان:
“أبو ياسين”.
مروان وشه اصفر.
ياسين مد إيده وخد الموبايل.
فتح المكالمة.
وسمع صوت رجل عجوز.
“ياسين…”
قلبه وقف.
الصوت كان صوت والده.
“لو بتسمعني دلوقتي، يبقى مروان فشل يحميك.”
ياسين ما قدرش يتكلم.
الصوت كمل:
“ومتدورش على ليان.”
سكت لحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *