حكايات شروق خالد ج2
آسر فضل واقف مكانه، والصورة في إيده، مش قادر يستوعب اللي شايفه. بص لمريم. وبعدين بص للصورة. وبعدين رجع بص لمريم تاني. نفس العينين. نفس ملامح الوش. نفس النظرة اللي كان شايفها كل يوم في المراية. همس: “بنتي؟” الكلمة خرجت منه بالعافية. هارون قرب منه وقال: “يا باشا…” آسر رفع إيده.”متتكلمش.” كان محتاج يسمع صوته الداخلي. لكن دماغه كانت مليانة صور من الماضي. نادية. الليلة اللي اختفت فيها.
أبوه. الكلام اللي قاله له. والسر اللي عاش سبع سنين من غير ما يعرفه. مريم كانت واقفة قدامه، مش فاهمة حاجة. سألته: “عمو آسر… إنت زعلان؟” بص لها. ولأول مرة، قلبه اتكسر قدام طفلة. نزل لمستواها وقال: “مريم…” “نعم؟” “مامتك قالتلك أنا مين؟” هزت راسها.”قالتلي إنك راجل مهم.” آسر ابتسم ابتسامة موجوعة.”بس؟” “وقالتلي إنك ممكن تساعدنا.” سكت. وبعدين سألها: “هي عمرها قالتلك اسم أبوكي؟
” مريم بصت في الأرض.”لأ.” “ولا مرة؟” هزت راسها.”كانت كل ما أسألها تقوللي لما أكبر هتعرفي.” آسر بلع ريقه. في اللحظة دي، سمع صوت حركة عند باب البيت. هارون رفع سـ,ـلاحه. لكن قبل ما حد يضـ,ـرب…صوت ست ضعيف خرج من بره: “آسر!” آسر اتجمد. الصوت ده…كان يعرفه. جري ناحية الباب. فتح الباب بعنف. ولقاها. نادية. كانت واقفة وهي مصابة في جبينها، هدومها متقطعة، وإيديها مربوطة. ورجلين من رجال العصابة ماسكينها. واحد منهم حط سـ,ـلاحه على راسها وقال: “أي حركة، الست دي تمـ,ـوت.” مريم صرخت: “ماما!
” نادية أول ما شافت بنتها، عينيها دمعت.”مريم!” آسر رفع إيده لرجاله. “محدش يضـ,ـرب.” بص للرجل وقال: “سيبها.” ضحك.”مش قبل ما تديني البنت.” آسر قرب خطوة.”خدني أنا.” الرجل ضحك أكتر.”إنت؟” “أيوه.” “إحنا مش عايزينك.” سكت لحظة. وبعدين قال: “إحنا عايزين الحاجة اللي نادية خبّتها سبع سنين.” آسر بص لنادية. هي هزت راسها بسرعة. كأنها بتحذره. لكن آسر سألها: “خبّيتي إيه؟” نادية عينيها اتملت دموع. وقالت: “الحقيقة.” الرجل صرخ: “كفاية!” وبعدين بص لمريم.”البنت دي هي مفتاح كل حاجة.” آسر شد إيده.”مفتاح إيه؟
” الرجل قال: “أبوك قبل ما يمـ,ـوت كان سايب ملف كامل عن اللي حصل من سبع سنين.” آسر اتصدم.”أبويا؟” “أيوه.” “إيه اللي في الملف؟” الرجل ابتسم.”الحقيقة اللي أبوك قتـ,ـل عشان تدفـ,ـنها.” نادية صرخت: “كداب!” الرجل ضـ,ـربها. مريم جريت ناحية أمها، لكن آسر مسكها.”متتحركيش.” الطفلة بدأت تعيط.”سيب ماما.” آسر بص لها.”هجيبها.” وبعدين بص للرجل.”آخر فرصة.” “إما مريم…” سكت.”…إما نادية تمـ,ـوت.” آسر فضل ساكت. وبعدين قال بهدوء مخيف: “إنت فاكر إنك ماسك زمام الموضوع؟” الرجل ضحك. “وأنا متأكد.” آسر ابتسم ابتسامة باردة.


