حكايات شروق خالد ج2

” لفيت وشي ناحية الشباك. من سبع أيام بس، حد حط قنبلة تحت عربيتي. الانفجار دمر جزء كبير من مدخل القصر، ومن ساعتها وأنا متأكد إن في حد من أقرب الناس ليا عايز يخلص مني. ومن يومها، محدش كان بيدخل القصر إلا بعد تفتيش دقيق. بصيت لهارون وقلت: “بنت صغيرة؟” هز راسه.”أيوه يا باشا. بتقول إنها جاية عشان شغلانة التنظيف.” ضحكت بسخرية من غير ما يكون في أي حاجة تضحك. في الدنيا اللي أنا عايش فيها، البراءة ساعات بتكون أخطـ,ـر سـ,ـلاح.

ممكن العدو يستخدم ست، راجل، خادم، أو حتى طفل عشان يوصل لهدفه. قلت ببرود: “فتشوها كويس. اتأكدوا إنها مش مخبية سـ,ـلاح أو جهاز أو أي حاجة غريبة.” وبعدين كملت: “وبعدها دخلوها.” بعد حوالي خمس دقايق، باب مكتبي اتفتح. ودخلت البنت. كانت صغيرة أوي لدرجة إن مقبض الباب كان تقريبًا عند كتفها. شعرها البني كان مربوط بديل حصان صغير ومبعثر، وهدومها كانت مبلولة من المطر، وجزمتها القديمة سايبة نقط مية على الأرض الرخام. لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت المريلة اللي لابساها. كانت مريلة تنظيف كبيرة بتاعة واحدة ست كبيرة.

لفتها حوالين جسمها كذا مرة، وربطتها من ورا في فيونكة ضخمة خلت شكلها أصغر وأضعف. كانت ماسكة ورقة مطوية بإيديها الصغيرين، وإيديها كانت بتترعش. رفعت عينيها وبصت لي وقالت بصوت واطي: “السلام عليكم يا عمو.” مردتش. فضلت باصص لها. كملت: “أنا مريم.” عينيها كانت مليانة خوف، لكن رغم كده كان واضح إنها بتحاول تبان قوية. سألتها: “إنتي جاية هنا ليه يا مريم؟

” مدت الورقة ناحيتي وقالت: “عشان الشغل.” أخدت الورقة منها. قالت بسرعة: “دي السيرة الذاتية بتاعة ماما.” وبعدين قربت خطوة وقالت: “ماما تعبانة وعندها حرارة ومقدرتش تيجي.” سكتت لحظة. وبعدين قالت: “بس قالتلي إن الشغلانة دي مهمة أوي.” بصيت لها باستغراب.”وإنتي اللي جيتي مكانها؟” هزت راسها.”أيوه.” “لوحدك؟” هزت راسها تاني. بصيت للمريلة الكبيرة اللي كانت لابساها. فقالت بسرعة وكأنها بتبرر نفسها: “أنا لبست مريلة ماما عشان حضرتك تصدق إني جاية للشغل بجد.” الجملة دي خلتني أسكت. أنا شفت رجالة كبار واقفين قدامي وهما بيترعشوا من الخوف. شفت مجرمين خطرين بيكدبوا في وشي من غير ما يرمشوا.

” الجملة دي خلتني أسكت. أنا شفت رجالة كبار واقفين قدامي وهما بيترعشوا من الخوف. شفت مجرمين خطرين بيكدبوا في وشي من غير ما يرمشوا. لكن البنت دي…مكنتش خايفة عشان اتقفشت. هي كانت خايفة إنها ترجع لأمها وتقول لها إنها فشلت. من غير ما أحس، نزلت على ركبتي عشان أبقى في نفس طولها تقريبًا. وقلت: “إنتي عارفة إن الطريق هنا بعيد؟” قالت: “أيوه.” “وجيتي إزاي؟” سكتت. وبعدين قالت: “ركبت أتوبيسين.” اتصدمت.”لوحدك؟” هزت راسها.”أيوه.” “وفي المطر ده؟” قالت بصوت ضعيف: “ماما قالتلي لازم أحاول.” سألتها: “ليه؟” فضلت تلعب في صوابعها. وبعدين قالت: “عشان إحنا معندناش حد غير بعض.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *