حكايات شروق خالد ج2
” الكلمة دخلت جوايا بطريقة غريبة. لأول مرة من ساعة الانفجار، بطلت أفكر في مين عايز يقـ,ـتلني. وبصيت للطفلة اللي قدامي. طفلة صغيرة نزلت من بيتها وسط المطر وركبت مواصلات لوحدها، عشان تجيب شغلانة لأمها المريضة. سألتها: “مامتك تعبانة أوي؟” قالت: “أيوه.” “في حد معاها دلوقتي؟” هزت راسها بالنفي. حسيت بغضب جوايا، لكن مش عارف غضب من مين. رجعت أبص على الورقة اللي في إيدي. في الأول شفت بيانات عادية. اسم، عنوان، شغل قديم، وأرقام ناس كانت بتشتغل معاهم.
لكن أول ما عيني وصلت للاسم المكتوب فوق الورقة…إيدي اتجمدت. فضلت باصص للاسم ثواني طويلة. هارون لاحظ التغيير اللي حصل في وشي. قال: “في حاجة يا باشا؟” مردتش. قريت الاسم مرة تانية. وبعدين مرة تالتة. مستحيل. الست اللي باعتة البنت دي…أنا أعرفها. مش بس أعرفها. دي واحدة من أخطر أسرار الماضي اللي حاولت أدفـ,ـنه من سنين. واحدة كنت فاكر إنها اختفت للأبد.
واحدة كل اللي اتقال لي زمان أكدلي إنها عمرها ما هتقدر توصل لي تاني. رفعت عيني ببطء ناحية مريم. بصيت في عينيها. ولأول مرة لاحظت حاجة خلت قلبي يدق بعنف. عينيها…نفس اللون. نفس النظرة. نفس الملامح اللي كنت فاكر إني نسيتها. قربت منها شوية وقلت بصوت حاولت أخليه ثابت: “مريم…” البنت بصت لي. قلت: “اسم مامتك بالكامل إيه؟” ابتسمت بتوتر، وقالت: “ماما اسمها…” أول ما قالت الاسم.
..حسيت إن الدنيا كلها وقفت. في اللحظة دي فهمت إن القنبلة اللي انفجرت تحت عربيتي، والخيانة اللي بتحصل جوا رجالي، وظهور البنت دي قدام باب قصري…مكانوش حاجات منفصلة. حد كان بيحرك كل الخيوط. وحد جاب الماضي اللي حاولت أهرب منه لحد باب بيتي. والسؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي وقتها: مين عايز يوصلني عن طريق البنت الصغيرة دي؟وليه دلوقتي بالذات ؟بنت المريلة الكبيرة وسر بنت زعيم المافيا حكايات شروق خالد


